سقوط بيروت:
نزل بغدوين وابن صَنْجيل عَلَى بيروت، وجاءت الفرنج الْجَنَويّة في أربعين مركبًا، وأحاطوا بها، ثمّ أخذوها بالسّيف١.
سقوط صيدا:
ثمّ نازلوا صيدا في ثالث ربيع الآخر، فأخذوها في نيّفٍ وأربعين يومًا، وأمنّوا أهلها، فتحوّل خلْقٌ مِن أهلها إلى دمشق، وأقام أكثر النّاس رعية للفرنج، وقُرّر عليهم في السنة قطيعة عشرين ألف دينار٢.
_________________
(١) ١ الكامل في التاريخ "١٠/ ٤٧٥"، والعبر "٤/ ٧"، وتاريخ طرابلس "١/ ٤٥٨، ٤٥٩". ٢ ذيل تاريخ دمشق "١٧١"، والبداية والنهاية "١٢/ ١٧٢".
[ ٣٥ / ١٣ ]
عصيان نائب عسقلان:
وكان نائبُ بعسقلان شمس الخلافة، فراسل بغدوين صاحب القدس وهادنه وهاداه، وخرج عَنْ طاعة صاحب مصر، فتحيّلوا للقبض عَليْهِ فعجزوا. ثمّ إنّه أخرج الّذي عنده مِن عسكر مصر خوفًا منهم، وأحضر جماعة مِن الأرمن واستخدمهم، فمقته أهل عسقلان وقتلوه، ونهبوا داره، فسُرَّ بذلك أمير الجيوش الأفضل، وبعث إليها أميرًا١.
أخْذ الفرنج حصني الأثارب وزَرْدَنا:
وفيها نازل صاحب أنطاكيّة حصن الأثارب، وهو عَلَى بريدٍ مِن حلب، فأخذوه عنْوةً٢، وقتل ألفَيْ رجلٍ، وأسر الباقين٣.
ثمّ نازل حصن زَرْدَنا، وأخذه بالسّيف. وجَفَل أهل مَنْبِج، وأهل بالِسَ، فقصدت الفرنج البلدين، فلم يروا بها أنيسًا٤.
تعاظم البلاء:
وعظُم بلاء المسلمين، وبلغت القلوب الحَنَاجر، وأيقنوا باستيلاء الفرنج عَلَى سائر الشّام، وطلبوا الهدنة، فامتنعت الفرنج إلّا عَلَى قطيعة يأخذونها. فصالحهم المُلْك رضوان السَّلْجوقي صاحب حلب عَلَى اثنتين وثلاثين ألف دينار، وغيرها مِن الخيل والثّياب، وصالحهم أمير صور عَلَى شيء، وكذا صاحب شَيْزر، وكذا صاحب حماه عليّ الكُرَديّ، صالحهم هذا عَلَى ألفَيْ دينار، وكانت حماه صغيرة جدّا٥.
ثورة الناس ببغداد:
وسار طائفة مِن الشّام إلى بغداد يستنفرون النّاس، واجتمع عليهم خلْق مِن الفُقهاء والمطّوّعة، واستغاثوا وكسروا منبر جامع السّلطان، فوعدهم السلطان بالجهاد.
_________________
(١) ١ الكامل في التاريخ "١٠/ ٤٨٠، ٤٨١"، ودول الإسلام "٢/ ٣٢". ٢ العبر "٤/ ٧". ٣ الكامل في التاريخ "١٠/ ٤٨١"، والعبر "٤/ ٧". ٤ الكامل في التاريخ "١٠/ ٤٨٢"، والمختصر في أخبار البشر "٢/ ٢٢٤". ٥ الكامل في التاريخ "١٠/ ٤٨٢"، ونهاية الأرب "٢٨/ ٢٦٩، ٢٧٠".
[ ٣٥ / ١٤ ]
ثمّ كثُروا وفعلوا أبلغ مِن ذَلِكَ بكثير مِن جامع القصر، وكثُر الضّجيج، وبَطَلت الجمعة، فأخذ السّلطان في أُهبة الجهاد١.
وزارة المَيْبذي:
وفيها عُزِل وزير السّلطان محمد نظام المُلْك بْن أحمد بْن نظام المُلْك ووَزَر الخطير محمد بْن حسين الميَبْذيّ٢.
زواج الخليفة ببنت السّلطان:
وفي رمضان دخل الخليفة ببنت السّلطان ملكشاه، وزُيّنت بغداد وعُمِلت القِباب، وكان وقْتًا مشهودًا٣.
الريح السوداء بمصر:
وفيها هبّت بمصر ريح سوداء مظلمة أخذت بالأنفاس، حتّى لَا يبصر الرجل يده، ونزل عَلَى النّاس رمل، وأيقنوا بالهلاك. ثمّ تجليّ قليلًا وعاد إلى الصفرة. وكان ذلك من العصر إلى بعد المغرب٤.
مهادنة طغتكين بغدوين:
وفيها غدر بغدوين ونازل طبريّة، وبرز طُغتِكين إلى رأس الماء، ثمّ وقعت هدنة٥.
وفيها حَيْفٌ عَلَى المسلمين وإذلال، ولم ينجدهم لَا جيش الشّرق ولا جيش مصر، واستنصرت الفرنج بالشّام.
_________________
(١) ١ البداية والنهاية "١٢/ ١٧٢". ٢ الكامل في التاريخ "١٠/ ٤٨٣". ٣ البداية والنهاية "١٢/ ١٧٢". ٤ الكامل في التاريخ "١٠/ ٤٨٤". ٥ دول الإسلام "٢/ ٣٣".
[ ٣٥ / ١٥ ]