"قتل الملك أرسلان أرغون":
فيها: قُتِل الملك أرسلان أَرْغُون، ابن السّلطان ألْب أرسلان السَّلْجُوقيّ بمَرْو، وكان قد حكمَ على خُراسان. وسبب قتله أنّه كان مؤذيًا لغلمانه، جبّارًا عليهم، فوثب عليه غلامٌ بسِكّين قتله١.
وكان قد ملك مَرْو، وبَلْخ، ونَيْسابور، وتِرْمِذ، وأساء السّيرة، وخرّب أسوار مُدُن خُراسان، وصادر وزيره عماد المُلْك بن نظام المُلْك وأخذ منه ثلاثمائة ألف دينار، ثمّ قتله٢.
_________________
(١) ١ دول الإسلام "٢/ ١٨". ٢ الكامل في التاريخ "١٠/ ٢٦٢-٢٦٤".
[ ٣٣ / ٢٨ ]
"عصيان متولي صور وقتله":
وفيها: عصى متولّي صور على المصريّين، فسار لحربه جيش، وحاصروه، ثمّ افتتحوها عَنْوَةً وقتلوا بها خلْقًا ونهبوها، وحُمِل واليها إلى مصر، فقُتِل بها١.
"تسلُّم بركياروق سائر خراسان":
وكان بَركيَارُوق قد جهَّز العساكر مع أخيه الملك سَنْجَر لقتال عمّه أرسلان أرغون المتغلِّب على خُراسان، فلمْا بلغوا الدّامَغان أتاهم قتْلُه، ثمّ لحِقهم السّلطان بَركيارُوق، وسار إلى نَيْسابور، فتسلَّمها ثمّ تسلّم سائر خُراسان بلا قتال، ثمّ نازل بلْخ وتسلّمها، وبقي بها سبعة أشهر، وخطبوا له بسَمَرْقَنْد، وغيرها، ودانت له البلاد، وخضعت له العباد، واستعمل أخاه سنجر على خُراسان، ورتَّب في خدمته من يسوس الممالك، لأنّه كان حَدَثًا٢.
"ولاية محمد بن أنوشتكين على خُوارَزْم":
وفيها: أقرَّ بركياروق الأمير محمد بنَ أَنُوشتِكِين على خُوارَزْم، وكان أبوه مملوك الأمير بلكابك٣ السلجوقي، فطلع نحيبًا، كامل الأوصاف، فولد له محمد هذا، فعلِّمه وأدَّبه، وترقِّت به الحال إلى أن ولي خُوارَزْم، ولُقِّب خُوارَزْم شاه.
وكان كريمًا، عادلًا، محسِنًا، مُحِبًّا للعلماء، فلمّا تملك السّلطان سنجر أقرَّ محمدًا على خُوارَزْم، ولمّا تُوُفّي ولي بعده ولده أتسز بن خُوارَزْم فمدَّ ظُلَل الأمن، ونَشَر العدل، وكان عزيزًا على السّلطان سنجر، واصلًا عنده لشهامته وكفايته وشجاعته، وهو والد السّلطان خُوارَزْم شاه محمد الذي خرج عليه جنكزخان٤.
"انهزام دُقَاق عند قنّسرين أمام أخيه":
وفيها: نازل رضوان صاحب حلب مدينة دمشق؛ ليأخذها من أخيه دقاق، فرأى
_________________
(١) ١ الكامل في التاريخ "١٠/ ٢٦٤". ٢ الكامل في التاريخ "١٠/ ٢٦٥". ٣ في الكامل "بلكباك". ٤ البداية والنهاية "١٢/ ١٥٤".
[ ٣٣ / ٢٩ ]
حصانتها، فسَار ليأخذ القدس فلم يُمكنه، وانقطعت عنه العساكر. وكان معه ياغي سِيان ملك أنطاكيّة، فانفصل عنه، وأتى دمشق، وحسّن لدُقَاق محاصرةَ حلب، فسَار معه، واستنجد رضوان بسُقْمان بن أرتق، فنجده بجيش التُّركمان، وخاض الفُرات إليه. والتقى دقاق ورضوان بقنسرين، فانهزم وجَمْعه، ونُهِبوا، ورجعوا بأسوأ حال. ثمّ قُدّم رضوان في الخطبة على أخيه بدمشق، واصطلحا١.
"الخطبة للمستعلي بالله بولاية رضوان بن تتش":
وفيها: خُطب للمستعلي بالله المصريّ في ولاية رضوان بن تُتُش، لأنّ جناح الدّولة زوج أمّ رضوان رأى من رضوان تغيُّرًا، فسَار إلى حمص، وهي يومئذٍ له، فجاء حينئذٍ ياغي سيان إلى حلب، وصالح رضوان، وكان لرضوان منجمٌ باطني اسمه أسعد، فحسّن له مذهب المصريّين، وأتته رُسُل المستعلي تدعوه إلى طاعته، على أن يمدّه بالجيوش، ويبعث له الأموال ليتملّك دمشق، فخطب للمستعلي بحلب، وأنطاكيّة، والمَعَرّة، وشَيْزَر شهرًا. فجاءه سُقْمان، وياغي سِيان، فأنكرا عليه وخوّفاه، فأعاد الخُطْبة العبّاسيّة٢.
"منازلة الفرنْج أنطاكيّة":
وردّ ياغي سِيان إلى أنطاكية، فما استقرّ بها حتّى نازَلَتْها الفرنج يحاصرونها٣.
وكانوا قد خرجوا في هذه السّنة في جَمْعٍ كثير، وافتتحوا نيقية، وهو أوّل بلدٍ افتتحوه، ووصلوا إلى فامية، وكَفِرْطَاب، واستباحوا تلك النّواحي. فكان هذا أوّل مظهر من الفرنْج بالشّام، قدِموا في بحر القُسطنطينيّة في جَمْعٍ عظيمٍ، وانزعجت الملوك والرّعيّة، وعظُم الخَطْب، ولا سيما سلطان بلاد الرّوم سليمان، فجمع وحشد، واستخدم خلقًا من التركمان، وزحف إلى معابرهم، فأوقع بخلقٍ من الفرنْج، ثمّ إنّهم التقوه، ففلّوا جَمْعَه، وأسروا عسكره، واشتدّ القلق وزاد الفَرَق، وكان المصافّ في رجب٤.
_________________
(١) ١ الكامل في التاريخ "١٠/ ٢٦٩". ٢ الكامل في التاريخ "١٠/ ٢٦٩، ٢٧٠". ٣ نهاية الأرب "٢٧/ ٧٣". ٤ دول الإسلام "٢/ ١٩".
[ ٣٣ / ٣٠ ]
بسم الله الرحمن الرحيم