سقوط طرابُلُس بيد الفرنج:
قَالَ ابن الأثير١: في حادي عشر ذي الحجّة تملّك الفرنج طرابُلُس، وكانت قد صارت في حكم صاحب مصر مِن سنتين، وبها نائبه، والمدَدُ يأتي إليها، فلمّا كَانَ في شَعْبان وصل أصطول كبير مِن الفرنج في البحر، عليهم رَيْمُنْد بْن صَنْجِيل، ومراكبه مشحونة بالرجال والمِيرة، فنزل عَلَى طرابُلُس مَعَ السّرْدانيّ ابن أخت صَنْجيل الّذي قام بعد موت صَنْجيل، وهو مُنَازِلٌ لها، فوقع بينهما خُلْفٌ وقتال، فجاء تَنْكرِي صاحب أنطاكية نجدةً للسّرْداني، وجاء بغدوين صاحب القدس، فأصلح بينهما، ونزلوا جميعهم عَلَى طرابُلُس، وجدُّوا في الحصار في أوّل رمضان، وعملوا أبراجًا وألْصَقوها بالسّور، فخارت قِوى أهلها وذلّوا، وزادهم ضعفًا تأخّر الأصطول المصريّ بالنَّجدة والمِيرة، وزحفت الفرنج عليها، فأخذوها عنوة، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
_________________
(١) ١ الكامل في التاريخ "١٠/ ٤٧٥، ٤٧٦".
[ ٣٥ / ١١ ]
ونجا واليها وجماعة مِن الْجُنْد التمسوا الأمان قبل فتْحها، فوصلوا إلى دمشق١.
أخذ بانياس:
وسار تنْكري إلى بانياس فأخذها بالأمان٢.
أخذ جبلة:
ونزل بعض الفرنج عَلَى جبلة وبها فخر المُلْك بْن عمّار الَّذِي كَانَ صاحب طرابُلُس، فحاصروها أيّامًا، وسلّمت بالأمان لقلّة الأقوات بها، وقصد ابن عمّار شَيْزَر، فأكرمهُ سلطان بْن عليّ بْن منقذ الكنانيّ، فاحترمه وسأله أن يقيم عنده، فسار إلى دمشق فأكرمه طُغتِكين وأقطعه الزَّبَدانيّ٣.
وذكر سِبط الْجَوزيّ٤: أخْذ طرابُلُس في سنة اثنتين، وذكر الخلاف فيه.
محاصرة حصن الألموت:
وفيها سار وزير السّلطان محمد، وهو أحمد بْن نظام المُلْك فحاصر الألَمُوت، وبها الحَسَن بْن الصّبّاح، ثمّ رَحَل عَنْهَا لشدّة البرد٥.
إقامة السّلطان ببغداد:
وفي ربيع الآخر قدم السلطان بغداد، فأقام بها أشهرًا٦.
جرح الباطنية ابن نظام المُلْك:
وفي شَعْبان ظفر باطنيّ عَلَى الوزير ابن نظام المُلْك فجرحه، فتعلّل أيّامًا وعوفي،
_________________
(١) ١ ذيل تاريخ دمشق "١٦٣"، والكامل في التاريخ "١٠/ ٤٧٥، ٤٧٦"، والبداية والنهاية "١٢/ ١٧١"، وشذرات الذهب "٤/ ٦". ٢ ذيل تاريخ دمشق "١٦٣، ١٦٤"، والكامل في التاريخ "١٠/ ٤٧٦"، والعبر "٤/ ٦". ٣ البداية والنهاية "١٢/ ١٧١"، والنجوم الزاهرة "٥/ ١٨٠"، وتاريخ طرابلس "١/ ٤٥٧". ٤ في مرآة الزمان "ج٨ ق١/ ٢٧". ٥ الكامل في التاريخ "١٠/ ٤٧٧، ٤٧٨"، ونهاية الأرب "٢٦/ ٣٦٩". ٦ المنتظم "٩/ ١٦٣".
[ ٣٥ / ١٢ ]
وسُقِيَ الباطنيّ خمرًا وقُرّرَ، فأقّر جماعة بمسجد المأمونيّة، فأُخذوا وقُتِلوا١.
موت صاحب آمد:
وفيها مات إبراهيم بْن ينال صاحب آمد، وكان ظَلُومًا غَشومًا، نزح كثيرًا مِن أهل آمِد عَنْهَا لجوره. وتملك بعده ابنه٢.
تعويق محمد بْن ملكشاه عَنِ الغزو:
وفيها عزم محمد بْن ملكشاه عَلَى غزو الفرنج، وتهيأ. ثمّ عرضت لَهُ عوائق٣.
أخْذُ الفرنج طرسوس وحصن شَيْزر:
وفيها أخذ تَنْكري صاحب أنطاكيّة طَرَسُوس، وقرَّر عَلَى شَيْزر ضريبة في السنّة وهي عشرة آلاف دينار. وتسلم الحصن٤.
_________________
(١) ١ المنتظم "٩/ ١٦٣"، والبداية والنهاية "١٢/ ١٧١". ٢ ذيل تاريخ دمشق "١٦٧"، والكامل في التاريخ "١٠/ ٤٧٨". ٣ ذيل تاريخ دمشق "١٦٥". ٤ ذيل تاريخ دمشق "١٦٧"، والعبر "٤/ ٦"، ومرآة الجنان "٣/ ١٧٣".
[ ٣٥ / ١٣ ]