محاصرة المسلمين الرُّها:
وفيها سارت عساكر العراق والجزيرة لقتال الفرنج، فحاصروا الرُّها، ولم يقدروا عليها، واجتمعت جموع الفرنج، فلم يكن وقعة١.
مسير المسلمين إلى الشام:
ثمّ سار المسلمون وقطعوا الفرات إلى الشّام ونازلوا تلّ باشِر خمسة وأربعين يومًا، ورحلوا فجاءوا إلى حلب، فأغلق في وجوههم صاحبها رضوان بابها، ومات مقدّمهم سُقْمان القُطبيّ، واختلفوا ورجعوا، وما فعلوا شيئًا، إلّا أنّهم أطمعوا في المسلمين عساكر الفرنج٢.
حصار صور:
فتجمّعت الملاعين، وساروا مَعَ بغدوين فحاصروا صور٣.
قَالَ ابن الأثير: عملوا عليها ثلاثة أبراج خشب، عُلوّ البرج سبعون ذراعًا، وفيه ألف رَجُل؛ فألصقوها بالسّور٤.
وكان نائب المصريّين بها عزّ المُلْك، فأخذ المسلمون حِزَم حطب، وكشفت الحُماة بين أيديهم إلى أن وصلوا إلى البرج، فألقوا الحطب حوله، وأوقدوا النّار فيه، واشغلوا الفرنج عَنِ النّزول مِن البرج بالنُّشّاب، وطرشوهم بجرار ملأى عُذْرَةً في وجوههم، فخبلوهم، وتمكّنت النّار، فهلك مِن في البرج إلّا القليل. ثمّ رموا البرجين الآخرين بالنّفْط فاحترقا. وطلبوا النّجدة مِن صاحب دمشق، فسار إلى ناحية بانياس، واشتدّ الحصار٥.
قلت: وجرت فصول طويلة.
_________________
(١) ١ الكامل في التاريخ "١٠/ ٤٨٥، ٤٨٦". ٢ الكامل في التاريخ "١٠/ ٤٨٦"، والعبر "٤/ ٩". ٣ الكامل في التاريخ "١٠/ ٤٨٨"، والبداية والنهاية "١٢/ ١٧٣". ٤ في الكامل في التاريخ "١٠/ ٤٨٨". ٥ ذيل تاريخ دمشق "١٧٨-١٨٠"، والبداية والنهاية "١٢/ ١٧٣".
[ ٣٥ / ١٦ ]
غارات طُغتِكين:
وكان تِلْكَ الأيّام يغير طُغتِكين عَلَى الفرنج وينال منهم؛ وأخذ لهم حصنًا في السّواد، وقتل أهله. وما أمكنه مناجزة الفرنج لكثرتهم١.
إحراق المراكب بصيدا:
ثمّ جمع وسار إلى صور، فخندقوا عَلَى نفوسهم ولم يخرجوا إليه، فسار إلى صيدا وأغار عَلَى ضياعها، وأحرق نحو عشرين مركبًا عَلَى السّاحل٢.
وبقي الحصار عَلَى صور مدة، وقاتل أهلها قتال مِن آيس مِن الحياة، فدام القتال إلى المُغَلّ، فخافت الفرنج أن يستولي طُغتِكين على غلات بلادهم، وبَذَل لهم أهل صور مالًا ورحلوا عَنْهَا٣.
الملحمة بالأندلس:
وفيها كانت ملحمة كبيرة بالأندلس بين عليّ بْن يوسف بْن تاشفين وبين الأَذْفُونش لعنه الله، نُصر فيها المسلمون، وقتلوا وأسروا وغنموا ما لَا يعبَّر عَنْهُ. فخاف الفرنج منها، وامتنعوا مِن قصد بلاد ابن تاشفين، وذل الأذفونش حينئذٍ وخاف فإنّها وقعة عظيمة أبادت شجعان الفرنج٤.
وانصرف ابن الأذْفُونش حينئذٍ جريحًا، فهلك في الطّريق. وكان أَبُوهُ قد شاخ وارتعش.
_________________
(١) ١ الكامل في التاريخ "١٠/ ٤٩٠". ٢ الكامل في التاريخ "١٠/ ٤٩٠"، والنجوم الزاهرة "٥/ ١٨١". ٣ البداية والنهاية "١٢/ ١٧٣". ٤ الكامل في التاريخ "١٠/ ٤٩٠، ٤٩١"، والعبر "٤/ ٩".
[ ٣٥ / ١٧ ]