"الخطبة لبركياروق بالسّلطنة":
في أوّلها خُطب للسّلطان بَركيَارُوق، ولُقِّب "رُكن الدّولة" وعلَّم الخليفة على تقليده١.
"وفاة الخليفة المقتدي":
ومات الخليفة المقتدي من الغد فجأة٢.
"خلافة المستظهر":
وبويع بالخلافة ولده المستظهر٣.
"قتْل تُتُش لآقْسُنْقُر صاحب حلب":
وأمّا تاج الدّولة تتش فإنه رجع وشرع يجمع العساكر، وصار قسيم الدّولة وبوزان ضدًّا له، وأمدَّهما بركياروق بعسكر، فكان بينهما مصافٌّ بتلّ السّلطان٤، على بريد من حلب، فانهزم، جَمْع أقْسُنْقُر صاحب حلب، وثبت هو، فأُخِذ أسيرًا، وأُحضر بين يدي تُتُش، فقال له: لو كنتَ ظفرتَ بي ما كنت تفعل بي؟ قال: كنت أقتلك. فذبحهُ صبْرًا٥.
"تغلّب تتش على حلب وغيرها":
وساق إلى حلب وقد دخلها المنهزمون، فحاصرها حتّى ملكها، وأخذ الأميرين بوزان وكربوقا أسيرين، فقتل بوزان٦ ثمّ بعث برأسه إلى حران والرها، فخافوه،
_________________
(١) ١ الكامل في التاريخ "١٠/ ٢٢٩". ٢ البداية والنهاية "١٢/ ١٤٦". ٣ البداية والنهاية "١٢/ ١٤٦". ٤ تل السلطان: موضع قريب من حلب فيه خان ومنزل للقوافل. قال ابن الأثير: بينه وبين حلب نحو ستة فراسخ "التاريخ الباهر ١٥". ٥ الكامل في التاريخ "١٠/ ٢٣٢". ٦ البداية والنهاية "١٢/ ١٤٥"، وفيه "بوران".
[ ٣٣ / ٢١ ]
وسلَّموا إليه البلدين١، وسجن كربوقا بحمص، ثمّ سار إلى بلاد الجزيرة فملكها، ثمّ ملك خِلاط وغيرها، ثمّ سار فافتتح أَذَرْبَيْجَان جميعها، وكثرت جيوشه واستفحل أمره٢.
"سلطنة بركياروق على إصبهان":
وسار بركياروق في طلب عمّهِ، فبيَّتَه ليلةً عسكر تُتُش، فانهزم بَركيَارُوق في طائفة يسيرةٍ، ونُهِبت أثقالُه، فقصد إصبهان لمّا بلغه موت امرأة٣ أبيه تُركان، ففتحوا له خديعةً، وقبضوا عليه، وأرادت الأمراء أن يكحلوه، فاتفق أن أخاه محمود بن السّلطان ملكشاه جدّر، فقال لهم الطّبيب٤: ما رأيته يسْلَم، فلا تَعْجَلوا بكَحْل هذا، وأنتم تكرهون أن يملك تاج الدّولة تُتُش، فدعوا هذا حتّى تنظروا في أمركم، فمات محمود في سَلْخ شوّال وله سبْعٌ سنين، فملّكوا بركياروق، ووزر له مؤيّد المُلْك بن نظام المُلْك، لأن أخاه الوزير عزّ المُلْك مات بناحية الموصل مع السّلطان. فأخذ مؤيّد المُلْك يكاتب له الأمراء ويتألَّفهم، فقوي سلطانه وتمّ٥.
"وفاة المستنصر بالله العُبَيْديّ":
وفيها: مات المستنصر بالله الرّافضيّ صاحب مصر٦.
"خلافة المستعلي بالله":
وقام بعده ابنه المستعلي٧.
"وفاة بدر أمير الجيوش":
وفيها: مات بدر أمير الجيوش قبل المستنصر بأشهر٨.
_________________
(١) ١ البداية والنهاية "١٢/ ١٤٥". ٢ الكامل في التاريخ "١٠/ ٢٣٣". ٣ في الأصل: "امرأت". ٤ هو: أمين الدولة ابن التلميذ الطبيب كما في "الكامل ١٠/ ٢٣٤". ٥ الكامل في التاريخ "١٠/ ٢٣٤، ٢٣٥". ٦ الكامل في التاريخ "١٠/ ٢٣٧"، وتاريخ الخلفاء "٤٢٦". ٧ الكامل في التاريخ "١٠/ ٢٣٧". ٨ البداية والنهاية "١٢/ ١٤٧".
[ ٣٣ / ٢٢ ]
"وفاة أمير مكّة":
ومات محمد بن أبي هاشم الحسينيّ١ أمير مكّة، وقد نيّف على السّبعين وكان ظالمًا٢ قليل الخير، أمرَ بنهب الرَّكْب في هذا العام.
"قتل تكش عمّ السلطان بركياروق":
وفيها قتل السّلطان بَركيَارُوق عمّه تكش وغرقه، وكان محبوسًا مكحولًا بقلعة تِكْريت، لأنّه اطّلع منه على مكاتبات٣.
"وفاة الخاتون تُركان":
وكانت تُركان الخاتون قد بعثت جيشًا مع الأمير أُنَرْ٤ لأخْذ فارس من الملك تورانشاه بن قاروت بك، فانهزم تورانشاه، وعمل معه مصافًّا، فانهزم أنر، ومات تورانشاه من سَهْم أصابه، ومرضت تُركان وهي بنت طمغان خان٥ أحد ملوك الترك، وكان لها هيبة وصَوْلة، وأمرٌ مُطاع، لأنّها بنت ملك كبير، ولأنّ زوجها سلطان الوقت كان، وابنها ولي عهْد، وهي حماة المقتدر بالله، إلى غير ذلك، وكانت قد تجهَّزت تريد المسير إلى تاج الدّولة لتتزوّج به، فأدركها الأجَل، وأوصت بولدها إلى الأمير أُنَرْ، ولم يكن بقي له سوى إصبهان٦.
"دخول الرّوم بَلَنْسِيَة":
وفيها: دخلت الروم -لعنهم الله- بَلَنْسِيَة٧ صُلْحًا بعد حصار عشرين شهرًا٨، فلا قوة إلا بالله.
_________________
(١) ١ في الأصل: الحسين. ٢ الكامل في التاريخ "١٠/ ٢٣٩". ٣ الكامل في التاريخ "١٠/ ٢٣٩". ٤ في الأصل: "أتر" والتصحيح من الكامل "١٠/ ٢٤٠". ٥ في الكامل: "طنغاج" "١٠/ ٢٤٠". ٦ الكامل في التاريخ "١٠/ ٢٤٠". ٧ بلنسية: مدينة مشهورة بالأندلس "معجم البلدان ١/ ٤٩٠". ٨ تاريخ الخلفاء "٤٢٦".
[ ٣٣ / ٢٣ ]