مستهله الاحد وَهُوَ اول كانون الاول تاسعه لبس الكافل خلعة الشتَاء وَفِي المرسوم التيهؤ لأجل الْعَرَب بِسَبَب الْحَاج وان الامير الْكَبِير بِدِمَشْق يلباي يكون امير الْحَاج فِي هَذِه السّنة الِاثْنَيْنِ سادس عشره توفّي مُحي الدّين بن مُحَمَّد الفرفوري وَهُوَ ابْن عَم القَاضِي الشَّافِعِي عَامل ديوَان الْجَيْش بِدِمَشْق وَخلف بَنَات وَزَوْجَة وَابْن اخ عصبَة كَانَ فِيهِ بر وَصدقَة للْفُقَرَاء وَالصَّالِحِينَ وَالْعُلَمَاء كَانَ اضر فِي آخر عمره من نَحْو ثَلَاث سِنِين صلي عَلَيْهِ بالجامع الْأمَوِي تقدم للصَّلَاة الشَّيْخ مُحَمَّد بن الشَّيْخ يَعْقُوب الصَّالح وَدفن بمقبرة بَاب شَرْقي بِالْقربِ من قبر سَيِّدي ابي بن كَعْب ﵁ وَختم نَائِب القلعة وَصَلَاح الْعَدوي وَكيل السُّلْطَان على موَاضعه وَفِي يَوْم الْجُمُعَة عشريه جاؤوا إِلَى منزله وَمَعَهُمْ
[ ١٥٣ ]
شُهُود فَحَفَرُوا مَوَاضِع ظانين ان فِيهَا مَالا فَمَا وجدوا شَيْئا وَلَا وجدوا لَهُ غير ثلثماية دِينَار
لَيْلَة عاشره رأى ابراهيم الحديدي صاحبنا فِي النّوم كَأَنَّهُ وانا بالحضرة الشَّرِيفَة وان النَّبِي ﷺ مهتم للحضور إِلَى دمشق وانه امرني بالذهاب مَعَه انا وَابْني مُحَمَّد جلال الدّين بعد ان ساله ابراهيم هَذَا عَن احاديث هَل هِيَ صَحِيحَة عَنْك يَا رَسُول الله فَقَالَ نعم ﷺ ثَانِي عشريه توفّي مُحَمَّد بن النَّاسِخ الْمُؤَذّن بالجامع الْأمَوِي كَانَ من اهل الْقُرْآن سليم الْفطْرَة رَحمَه الله تَعَالَى صعد على سطحه لاصلاحه فَوَقع فَمَاتَ وَدفن بمقبرة الْبَاب الصَّغِير بجوار مَسْجِد النارنج
ربيع الآخر سنة ٩٠٠ هـ مستهله الِاثْنَيْنِ الثَّلَاثِينَ من كانون الاول ثالثه اول كانون الثَّانِي الاربعاء سَابِع عشره وصل من نَاحيَة حلب ولد الْحَاجِب الْكَبِير قرقماس متسلما الحجوبية من وَالِده وَنزل فِي بَيت ابْن منجك جوَار الْجَامِع الْأمَوِي لمصاهرة بَينهم
ثَانِي عشريه سَافر محب الدّين كَاتب السِّرّ بِدِمَشْق إِلَى الْقَاهِرَة مَطْلُوبا بِسَبَب شكوى نَصْرَانِيّ عَلَيْهِ بَينهمَا مُنَازعَة
اواخره توفّي الشَّيْخ مُحَمَّد النعسان الرجل الصَّالح توفّي بقرية سعسع كَانَ مواضبا على الْعِبَادَة وَجمع الْفُقَرَاء على الذّكر والاحسان اليهما إيضا كل من مر مِنْهُم نزل عِنْده غَالِبا وَكَانَ من ارباب الْقُلُوب ناهز السّبْعين
[ ١٥٤ ]
وَدفن بالقرية الْمَذْكُورَة وَحكي عَنهُ ان الخدام بالحضرة الشَّرِيفَة النَّبَوِيَّة كَانُوا يسمعُونَ صلَاته على النَّبِي ﷺ وانهم اعلموا بِإِشَارَة من قبل الحضرة الشَّرِيفَة ان هَذَا صَوت فلَان بل وَحكي عَنهُ انه كَانَ اذا رد النَّبِي ﷺ صلَاته يسمع هَذَا صَوت النَّبِي ﷺ وَهُوَ بقريته وَقد اجْتمعت بِهِ مَرَّات وَذكرت ذَلِك فَمَا أنكر مِنْهُ شَيْئا وَكَانَ لي مِنْهُ حَظّ وافر وَأَرْجُو بركته جمع الله بَيْننَا وَبَينه فِي مُسْتَقر رَحمته بِحَق نبيه مُحَمَّد ﷺ
الثُّلَاثَاء تَمَامه نزل بالمصطبة قرقماس الْحَاجِب وصل من نَاحيَة حلب وَكَانَ يَوْمًا كثير الْمَطَر
الاحد ثامن عشريه ختم الدَّرْس بالشامية البرانية
جُمَادَى الاولى سنة ٩٠٠ هـ مستهله الثُّلَاثَاء الاحد سادسه اول شباط وشكل الْقَمَر يشْعر بِأَن اول الشَّهْر الْعَرَبِيّ الثُّلَاثَاء لَكِن لم يخبر اُحْدُ انه رَآهُ لَيْلَة الثُّلَاثَاء الْخَمِيس ثَانِيه دخل الْحَاجِب الْكَبِير قرقماس الْبَلَد لابسا خلعة الحجوبية وَنزل بِبَيْت الامير جانم الَّذِي هُوَ الْآن بِالْقَاهِرَةِ امير آخور ثَانِي وَحصل من الْحَاجِب بَوَادِر تدل على حسن سيرته الهمه الله تَعَالَى الثَّبَات على ذَلِك واصلحه واصلح جَمِيع وُلَاة الْمُسلمين
الِاثْنَيْنِ ثَالِث عشره وصل اركماس امير الْحَاج من الْقَاهِرَة مَقْبُول الْعذر وَدخل الْبَلَد بخلعة بَقَائِهِ على التقدمة وَدخل ايضا قطج دوادار الكافل من الْقَاهِرَة بخلعة وَالله تَعَالَى يفعل مَا يَشَاء وَيحكم مَا يُرِيد لَا إِلَه الا هُوَ الْخَمِيس سادس عشره ضرب بعض امراء الاتراك شخصا حد شرب الْخمر اعْتِمَادًا على الشَّك بعد ان شهد عِنْده جمَاعَة بِأَنَّهُ رئي سَكرَان فَاعْترضَ عَلَيْهِ بعض الْقُضَاة الشَّافِعِيَّة بِأَن الشَّك لَا يحد بِهِ فأجب التركي
[ ١٥٥ ]
بِأَن مذهبي حَنَفِيّ وَمذهب ابي حنيفَة الاخذ بِالشَّكِّ والرائحة
الاربعاء ختامه وصل القَاضِي كَمَال الدّين بن الْخَطِيب وعَلى يَده مرسوم بِطَلَب القَاضِي الشَّافِعِي ومباشري المرستان تَأْكِيدًا لطلبهم الاول وَمن مَعَهم وهم القَاضِي شهَاب الدّين الرَّمْلِيّ الشَّافِعِي نَائِب القَاضِي الشَّافِعِي وامام الْجَامِع الْأمَوِي نِيَابَة عَنهُ بِسَبَب شكوى احْمَد الْحَمَوِيّ شيخ سوق المرستان وَطلب ايضا شهَاب الدّين الشارعي الْمصْرِيّ وعماد الدّين الشَّاهِد بِبَاب القَاضِي بِسَبَب الْمَذْكُور فَإِنَّهُ ادّعى انهما شَهدا عَلَيْهِ فِي وَاقعَة بِالْبَاطِلِ جُمَادَى الْآخِرَة مستهله الاربعاء خَامِس عشريه شهر شباط الْخَمِيس ثَانِيه لبس يلباي امير كَبِير بِدِمَشْق خلعة بأمريية الْحَاج وَقُرِئَ مرسومه القَاضِي بذهابه
الاحد خامسه اول آذار فِيهِ هجم الْعَرَب على خيل الكافل الَّتِي مَعَ التركمان بالدشار وَمَعَهُمْ ذَوَات اهل دمشق واخذوا ذَلِك فتوجهت فرقة من عَسْكَر الكافل إِلَيْهِم وَلَا قُوَّة الا بِاللَّه لَيْسَ لَهَا من دون الله كاشفة
وَفِيه وصلت الاخبار بِأَن الطولقي الَّذِي كَانَ قَاضِي دمشق الْمَالِكِي تزايد عَلَيْهِ الضّيق فَقَالَ فِي بعض الاوقات لَا بُد لي من اُحْدُ امور ثَلَاثَة اما ان يظْهر الْجُنُون واما ان اقْتُل نَفسِي واما ان اكفر حَتَّى تضرب عنقِي وان اهل الْقَاهِرَة من عُلَمَاء الْمَالِكِيَّة تحركوا لهَذَا الْكَلَام وعزموا على عرضه على المسامع الشَّرِيفَة وانه لَا تقبل تَوْبَته وَلَا بُد من ضرب عُنُقه وانه عزم على الْكفْر وَهُوَ ردة فِي الْحَال نسْأَل الله تَعَالَى ان لَا يمكر بِنَا وان يَقِينا شرور انفسنا برحمته وَاسْتقر الْحَال على عَزله
وَفِيه تَوَاتَرَتْ الاخبار بِأَن الْعَرَب الَّذين اخذوا الْحَاج انحازوا إِلَى
[ ١٥٦ ]
نَاحيَة اذرعات وَجعلُوا لَهُم سوقا يبيعون فِيهَا مَا اخذوه وَيخرج خلائق من دمشق يشْتَرونَ مِنْهُم ذَلِك مَعَ علم اركان الدولة بذلك اللَّهُمَّ قرب الْفرج بِمُحَمد وَصَحبه
ثامنه توفّي شهَاب الدّين النابلسي الْعَنْبَري من طلبة الشَّافِعِيَّة رفقائنا كَانَ يحفظ الْقُرْآن وَله طلب فِي الْعلم لكنه اشغلته الْمَعيشَة رَحمَه الله تَعَالَى وَفِيه توفّي نَاصِر الدّين مُحَمَّد خَادِم المرحوم القَاضِي محب الدّين رَحمَه الله تَعَالَى
الْخَمِيس تاسعه سَافر القَاضِي صَلَاح الدّين الْعَدوي إِلَى الْقَاهِرَة وصحبته الاسلمي الَّذِي كَانَ سَافر فِي الْعَام الْمَاضِي مطلوبين بِسَبَب شكاوى عَلَيْهِمَا واخوف مَا اخاف على الْعَدوي دُعَاء الْفُقَهَاء والفقراء عَلَيْهِ بِسَبَب الشامية البرانية وَغَيرهَا فقد منع الْمُسْتَحقّين حُقُوقهم
يَوْم الْجُمُعَة دخل إِلَى دمشق زرافة وَوَقع الْكَلَام مَعَ بعض الْفُضَلَاء فِي امْر حلهَا وان الشَّيْخ مُحي الدّين النَّوَوِيّ ذكر فِي شرح الْمهْدي انه حرَام وان بعض الاصحاب قَالَ انها مُتَوَلّدَة من مَأْكُول وَغَيره هَذَا كَلَامه وان الاذرعي قَالَ ان هَذَا غير الْمَنْقُول ثمَّ نقل عَن القَاضِي حُسَيْن وَالْغَزالِيّ وَابْن الْقطَّان وَغَيرهم الْحل وَنقل عَن بَعضهم انها مُتَوَلّدَة من الْفرس وَالْبَقر والضبع وان الْجَوْهَرِي قَالَ انها جمل الْوَحْش وَقَالَ انه لم ير لَهَا ذكر فِي كَلَام اصحاب الائمة الثَّلَاثَة وان قواعدهم تَقْتَضِي الْحل وان ابا الْخطاب الْحَنْبَلِيّ قَالَ بتحريمها ولعلي اجده من التَّنْبِيه كالنواوي وان صَاحب التَّنْبِيه اعْترض عَلَيْهِ من اتى بعده ثمَّ قَالَ وَالصَّحِيح ان الصَّوَاب الْحل وَنقل عَن ابْن الرّفْعَة ان بَعضهم قَالَ زراقة بِالْقَافِ وَلَيْسَ بِشَيْء وَالزَّاي مِنْهَا فِيهَا الضَّم وَالْفَتْح انْتهى واصله للسبكي وَسبق إِلَى تَرْجِيح الْحل ابْن الرّفْعَة ايضا والدميري مَعَهم فِي تَرْجِيح الْحل
لَيْلَة الْخَمِيس ثَالِث عشريه توفّي شهَاب الدّين الشارعي الشَّاهِد فِي
[ ١٥٧ ]
ابواب الْقُضَاة وَدفن بتربة بَاب الفراديس كتب وَصيته يَوْم الثُّلَاثَاء وَدَار بهَا على النَّاس وَيَوْم الاربعاء بعد الصَّلَاة اسْتمرّ إِلَى عشيته فِي بَاب القَاضِي الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى
رَجَب مستهله الْجُمُعَة سَابِع عشري آذار الِاثْنَيْنِ رابعه سلخ آذار سَافر إِلَى الْقَاهِرَة الشَّيْخ شهَاب الدّين المحوجب الشَّافِعِي كتب الله سَلَامَته وانجح قَصده فانه بسمة خير
السبت تاسعه سَافر عبد الْقَادِر الْعَدوي وَمُحَمّد بن شعْبَان وقاسم البواب بالمرستان وَمُحَمّد الجابي النقاش وَمُحَمّد بن عبد الرَّزَّاق وَمُحَمّد ابْن الْمُؤَيد وهم وهم من المطلوبين بِسَبَب المرستان إِلَى الْقَاهِرَة وصحبتهم سعد الدّين القاصد فِي ذَلِك ثمَّ يَوْم الاحد عاشره سَافر القَاضِي نجم الدّين الخيضري فِي ذَلِك ايضا بعد ان كَانَ عزم على ان يُسَافر بعد ذَلِك صُحْبَة القَاضِي الشَّافِعِي فَمَا رَضِي القاصد
[ ١٥٨ ]