في الجزائر قبيل نوفمبر ١٩٥٤
[ ١ / ١٥ ]
الجزائر بلد زراعي، هذه حقيقة قديمة، لا تحتاج إلى تدعيم، ولكن الجديد في الأمر هو أن مؤرخي الاستعمار يدعون بأن المعمرين الفرنسيين هم الذين استصلحوا الأراضي، وصيروا ترتبها طيبة (١). إن هؤلاء المؤرخين يتناسون أو يتجاهلون ما ورد في تقرير السيد "تادنة" الذي قدمه لسلطات الإمبراطورية الفرنسية في أيام عزها، والذي جاء فيه: "إن مناخ الجزائر جميل وأرضها طيبة، توجد بها مراع شاسعة، وسهول فسيحة: تكثر فيها منتوجات أمريكا والهند، بالإضافة إلى ما ينبت في أراضي أوربا، كما أنها تنتج كميات هائلة من القمح والشعير والصوف والجلود والشموع. أما مراعيها فتزخر بأنواع الحيوانات المختلفة مثل الأبقار والأغنام والماعز والبغال والحمير الممتازة" (٢)
ويبدو كذلك أن هؤلاء المؤرخين لم يطلعوا على ما أورده السيد (شالر) في كتابه "لمحة تاريخية عن الدولة الجزائرية" إذ يؤكد بأن سهول متيجة تعتبر من أحسن الأراضي وأوسعها في العالم، وذلك نظرًا لمناخها وخصوبتها وموقعها، وهي تمتد على مساحة قدرها بالتقريب ٣٣٠ ميلًا مربعًا (٣).
صحيح أن سلطات الاحتلال قد استصلحت بعض المستنقعات القريبة من العاصمة لكنها لاتمثل شيئًا بالمقارنة مع ملايين الهكتارات من الأراضي الخصبة التي اغتصبتها سواء من أملاك الدولة الجزائرية أو من أملاك الأعراش والخواص ثم وزعتها على الكولون المرحين من الجيش أو المرافقين له وعلى عدد من الشركات الفلاحية التابعة لمختلف المؤسسات الفرنسية في "المتروبول" (٤).
وكانت معظم الأراضي في الجزائر، قبل الاحتلال الفرنسي، ملكًا مشاعًا للأعراش (٥) التي كانت تستثمرها جماعيًا لتحقيق الاكتفاء الغذائي الذاتي وتصدير الفائض من الإنتاج إلى المشرق وإفريقيا السمراء وإلى بلاد جنوب أوربا على وجه الخصوص (٦) ثم جاءت قرارات القادة العسكريين االفرنسيين ومراسيم السلطات الاستعمارية فأباحت اغتصاب تلك الأراضي بسبب مشاركة أصحابها في الانتفاضات الشعبية المختلفة (٧) وتسليمها بالمجان إلى المعمرين الأوربيين.
وبفعل عمليات الاغتصاب تلك تحول الفلاحون الجزائريون الذين كانوا، قبل الاحتلال، يمثلون الأغلبية الساحقة من السكان، إلى مجرد خماسين أو أوأجراء موسميين أو إلى أناس عاطلين تمامًا عن العمل يعيشون من التسول أو
[ ١ / ١٧ ]
من الأعشاب والنباتات التي تجود بها الطبيعة.
وما كاد يحل الاحتفال بمرور قرن على الاحتلال حتى فقدت الجزائر قدرتها على تحقيق الاكتفاء الغذائي الذاتي وتحولت من منتج للحبوب ومصدر لها إلى بلد مضطر لاستيراد المواد الغذائية الضرورية لحاجات سكانه (٨).
مثل هذه الحقائق تفرض علينا طرح أسئلة كثيرة، وفي مقدمتها: كيف انقلبت الأوضاع بهذه الصورة وبتلك السرعة؟ والجواب يكون سهلًا ومعقولًا، إلا على الفرنسيين، ويكمن في التالي: إن المهاجرين الأوربيين كانوا يجهلون طريقة الاعتناء بالفلاحة، ولم يكونوا يهدفون لغير الإثراء بأية طريقة كانت، لأجل ذلك، ركزوا مجهوداتهم على استنزاف الثروات، وتسخير الأرض بدون حساب، كما أنهم لم يهتموا باستصلاح الأراضي البور، أو الأراضي الموات الممتدة على ملايين الهكتارات جنوب التل شرقًا وغربًا.
وبالإضافة إلى إهمال العمليات الاستصلاحية التي كان من الممكن أن تقلب الجنوب الجزائري جنة خضراء، قادرة على تغذية عشرات الملايين من البشر، فإن المستعمرين قد وجهوا ضربة قاسية ما زالت بصماتها واضحة المعالم على فلاحتنا، وتتمثل في تخصيص حوالي نصف مليون هكتار من أحسن الأراضي لغراسة الكروم المنتجة لعنب الخمور، مع العلم أن الجزائريين مسلمون ولا يستهلكون المشروبات الكحولية (٩).
وعلى حساب الحبوب أيضًا اهتم الكولون بالحوامض التي كانت تدر عليهم أضعاف أضعاف ما كانوا يجنونه من القمح والشعير (١٠). ولقد تطور منتوجها من سبعمائة ألف قنطار سنة ١٩٣١م إلى مليونين وسبعمائة وستة عشر ألف قنطار سنة ١٩٥٠م (١١) وأصبح بذلك يحتل المرتبة الثانية في قائمة الصادرات بعد الخمور التي كانت تنتج بمعدل ١٦ مليون هكتار سنويًا عندما اندلعت الثورة الجزائرية.
ولصالح الكروم والحوامض قضي، في ضواحي معسكر، على زراعة الأرز (١٢) وكذلك الأمر في شمال شرقي الجزائر، حيث أهملت زراعة القمح وسائر أنواع الحبوب الغذائية والفول والعدس وغيرها.
وإذا كانت مغارس الكروم والحوامض قد أنشئت على حساب زراعة القمح والشعير، فإن اقتصار المعمرين على استغلال المساحات التي وجدها عند الغزو، وعدم التفاتهم إلى الجنوب حيث تتكاثر المياه الجوفية، قد أديا، بسبب ارتفاع عدد السكان وبالتالي تزايد الحاجيات، إلى تحويل الجزائر من بلد مزدهر إلى مستعمرة لا يستفيد منها سوى الكولون الذين اجتمعت بين أيديهم حوالي
[ ١ / ١٨ ]
ثلاثة ملايين هكتار من أخصب الأراضي (١٣).
وعلى هذا الأساس فإن سنة ١٩٥٤، قد وجدت الفلاحة الجزائرية متقهقرة بالنسبة لما كانت عليه قبل الغزو: وإن تعسفات الاستعمار، وعمليات الاغتصاب التي قام بها، والتي تعرضت لها كافة أنحاء الوطن، وكذلك روح المستعمرين الانتهازية الاستغلالية، كل ذلك ترتب عنه إبعاد الفلاحين الجزائريين عن التسيير في مجال الزراعة، لتحويل معظمهم إلى آلات تسخر لخدمة المستغليين الأوربيين من جهة، ولتزويد الفلاحين الفرنسيين بما يحتاجون إليه لتحسين منتوجاتهم (١٤)، ولتنمية طاقاتهم الإنتاجية من جهة ثانية.
وتجمع الإحصائيات بالنسبة للعشرية التي سبقت الثورة، أن الأراضي الصالحة للفلاحة، تبلغ مساحتها أحد عشر مليون هكتار: منها ثمانية بيد الجزائريين الذين يمثلون تسعة أعشار السكان، وثلاثة ملايين هكتار بيد حوالي خمسة وعشرين ألف مستعمر، لأن الباقي يحتكرون التجارة الخارجية والصناعة الهامة ويشغلون مناصب القيادة على اختلاف أنواعها في جميع الميادين.
ولئن كان ممكنًا الحديث بإسهاب عن الفلاحة الجزائرية قبل اندلاع الثورة، والإيفاء بذلك الحديث يتطلب عشرات المجلدات، خاصة إذا أردنا التعرض للتفاصيل، فإن الأمر ليس كذلك بالنسبة للتجارة الخارجية والصناعة لأنهما تكادان تكونان وقفًا على المعمرين الذين يحتكرون كما ذكرنا، عمليات التصدير والتوريد، واستغلال المناجم على اختلاف أنواعها.
فالصناعة (١٥)، قبل الاحتلال، كانت أكثر تقدمًا وأحسن تنظيمًا، تشهد بذلك مختلف المصادر التي تجمع أن الحرفيين، في الجزائر، كانوا يجمعون في نقابات حسب التخصص بحيث تجد النجارين في شارع، والحدادين في آخر، والشواشين (١٦) في ثالث، والصباغين في رابع، والدباغين في خامس، إلخ وكانت كل نقابة تسير من قبل أمين ينتخب بديمقراطية ويختار لما له من خبرة وحكمة وحسن سلوك، وللأمناء مجتمعين مكانة مرموقة لدى الحكومة المركزية، أما أمين الأمناء، فإنه يحضر الاجتماعات مع السلطات العليا، ويشارك، فعليًا، في اتخاذ القرارات، سواء منها الاقتصادية أو السياسية (١٧).
وإلى جانب هذه الصناعة التقليدية، كانت الدولة الجزائرية تهتم كثيرًا بمناجم المعادن المختلفة، وتولي رعاية خاصة لصناعتين كانتا أساسيتين في ذلك الحين، وهما صناعة الأسلحة والذخيرة الحربية، وصناعة السفن (١٨).
وبعد الغزو، وبالتدريج، أهملت الصناعة في الجزائر، لتتخصص البلاد شأن جميع بلدان العالم الثالث، في تصدير المواد الأولية وقد نجحت السطات
[ ١ / ١٩ ]
الاستعمارية في مهمتها، إذ ما كادت الثورة تندلع حتى اختفت صناعتنا التقليدية، وصارت الجزائر تستورد كل شيء تقريبًا، واختفت مصانع الأسلحة والبارود، وورشات البحرية الخاصة بصناعة السفن. وبالمقابل تضاعفت كميات المعادن المنجمية المستخرجة، والتي أصبحت سنة ١٩٥٤، حوالي ستمائة ألف طن من الفوسفات، وثلاثة ملايين ونصف مليون طن من الحديد، وأربعمائة ألف طن من الفحم، إلخ (١٩).
وبقدر ما أنهك الاستعمار صناعتنا، قبل أن يقضي عليها، فإنه خنق التجارة الخارجية التي كانت، هي الأخرى، مزدهرة قبل الغزو الفرنسي. قد يبدو أن قولنا هذا مجرد إدعاء، ولكن المصادر، على اختلاف لغاتها، تثبت بأن الجزائر، قبل الاحتلال كانت تقيم علاقات تجارية مكثفة مع افريقيا جنوب الصحراء، ومع البلاد العربية وأوربا الغربية خاصة (٢٠)، وبأن تجارتها تلك كانت مخططة وتدر على البلاد أرباحًا كثيرة، تستثمر في سائر الميادين. ثم جاءت آفة الاستعمار، وما كادت تمر السنوات الأولى من الغزو حتى أصبح ميزان التجارة الخارجية الجزائرية خاسرًا لأن كل عمليات التصدير والتوريد صارت مقصورة على فرنسا.
وفي العشرية التي سبقت ثورة نوفمبر سنة ١٩٥٤، لم يعد في استطاعة أي عاقل الحديث عن تجارة الجزائر الخارجية، بل كل ما هناك عمليات احتكارية تقوم بها كمشة من المستعمرين، يجمعون الأرباح لأنفسهم على حساب فرنسا والجزائر في آن واحد (٢١).
وفي المجال الثقافي، فإن الثورة قد اندلعت عندما كان الاستعمار قد انتهى تقريبًا من مهمته الأساسية، الخاصة بالمسخ والتشويه والتجهيل (٢٢).
ففي السنوات الأولى من الاحتلال وبالتوازي مع ما كان به من نهب للثروات الوطنية واستيلاء على الأراضي الخصبة الشاسعة، يوزعها على الكولون الجدد وعلى المؤسسات الاستعمارية المختلفة، راح يوظف كل ما لديه من قوة، ظاهرة أو باطنة، للقضاء على مصادر الثقافة الوطنية. فهدم كثيرًا من المساجد (٢٣)، وحول أعدادًا كثيرة منها إلى كنائس أو ثكنات أومستوصفات (٢٤) وحتى إلى ملاهي لأجناده وماخورات عمومية. وفي نفس السياق وجه ضربات قاسية للمثقفين الجزائريين فقتل من قتل ونفى من نفى وزج في السجون بمن شاء وظل يطارد ويضطهد كل من بقي طليقًا قصد منعه من القيام بواجبه نحو المجتمع وبذلك صارت الإحصائيات تشير قبل اندلاع ثورة نوفمبر إلى أن حوالي ١٩% فقط، من الجزائريين متعلمون، يدخل في هذه النسبة المئوية من
[ ١ / ٢٠ ]
يحسن القراءة والكتابة سواء بالعربية أو بالفرنسية، وكانت جامعة الجزائر التي تعد، نظريًا، من أكبر جامعات فرنسا تجمع في مدرجاتها حوالي ستة آلاف طالب، لا يزيد عدد الجزائريين منهم عن خمسمائة طالب، معظمهم من أبناء الطبقات التي صنعها الاستعمار لخدمة مصالحه (٢٥).
ولكن ماذكرنا، أعلاه ليس هو وجهة نظر المؤرخين الغربيين الذين على غرار السيد هورن (٢٦) يشيدون بما حققته فرنسا، في الجزائر، من منجزات تتمثل في: "شبكة الطرقات والسكك الحديدية والمطارات والمدن الكبرى والمواني، إلى جانب الغاز والكهرباء والمواصلات السلكية واللاسلكية والمنشآت الصحية والخدمات الطبية المتعددة" (٢٧) والحقيقة، أن ذلك ليس مجرد ادعاء، لقد أنجزت فرنسا، ولا يمكن للمؤرخ النزيه أن ينكر ذلك، لكن كل الإنجازات كانت موجهة لخدمة مصالح الأوربيين. وحيث لا وجود للمستعمر، فإن تلك الإنجازات لم تصل ولم تتحقق.
ففي مجال التعليم الابتدائي، مثلًا، نجد أن الأطفال الفرنسيين الذين هم في سن الدراسة كلهم يقبلون في المدارس التي تطبق البرامج السارية المفعول في "الوطن الأم"، وبواسطة معلمين أكفاء تعطى لهم كافة الوسائل الضرورية لأداء رسالتهم على أحسن وجه. أما الأطفال الجزائريون، فإن المصادر المتزمتة نفسها تذكر بأنهم عندما يبلغون سن الدراسة، لا يجدون سوى مقعد واحد لكل خمسة ذكور، ومقعد آخر لعدد يتراوح ما بين ست عشرة وست وسبعين فتاة (٢٨)، معنى ذلك أن طفلين جزائريين فقط من جملة حوالي ثلاثين كان يمكن لهما أن يدخلا المدرسة في سنة ١٩٥٤ (٢٩)، الأمر الذي يسمح لنا أن نؤكد بأن حوالي ٧% فقط من أبناء الجزائر كانت لهم فرصة التعليم، أضف إلى ذلك نسب الفشل والعجز عن مواصلة الدراسة نتيجة الفقر والاحتجاج خاصة.
ولم تكتف السلطات الاستعمارية بسد أبواب التعليم الفرنسي في وجه الجزائريين، بل إنها بذلت كل ما في وسعها لمحاربة اللغة العربية سواء في المدارس أو في الكتاتيب (٣٠).
ولقد نجحت في ذلك إلى أقصى الحدود حتى إن الجزائر التي كانت قبل الاحتلال، توفر لكافة أبنائها جميع الشروط اللازمة للحصول على نصيبهم في العلم والمعرفة، قد أصبح شعبها أميًا بنسبة حوالي ثمانين بالمائة سنة اندلاع الثورة (٣١).
وهكذا، فبقدر ما كانت الجالية الأوربية تستفيد من بناء المدارس ونشر المعرفة، كان الجزائريون يعانون من سياسة التجهيل التي نجح الاستعمار نجاحًا
[ ١ / ٢١ ]
باهرًا في تطبيقها على سائر الفئات الاجتماعية.
إن الإحصائيات الرسمية (٢٣) تنص بكل بساطة على أن الجزائر كانت سنة ١٩٤٤ تشتمل على ٦.٥٠٠ قسم مدرسي في الابتدائي نصيب المسلمين منها حوالي ١٠٠٠ لاستقبال ١٠٨.٠٠٠ تلميذ أي بمعدل ١٠٨مدرس للقسم الواحد.
وفي المقابل فإن عدد التلاميذ الأوربيين قد بلغ بالنسبة لنفس السنة ١١٨٠٠٠ موزعة على ٥.٥٠٠ قسم أي بمعدل ٢٢ مدرسًا للقسم الواحد.
أما في التعليم الثانوي، فإن عدد التلاميذ الجزائريين سنة ١٩٥١ لم يكن يمثل سوى ٦و١١% من مجموع المسجلين في الثانويات. وفي سنة ١٩٥٤ بلغ عدد الثانويين الجزائريين ٦.٢٦٠ من جملة ٣٥.٠٠٠ تلميذ، علمًا بأن عدد السكان الأوربيين كان في ذلك الوقت أقل من عشر العدد الإجمالي للسكان.
وفي التعليم العالي، كان عدد الطلبة الجزائريين سنة ١٩٤٨ لا يزيد عن ٦ من بين حوالي٦٠٠ أوربي. ومع اندلاع الثورة ارتفع ذلك العدد ليصل إلى ٥٨٩ طالبًا من بينهم ٥١ طالبة. أما الطلبة الأوربيون فقد كان عددهم ٧٨٠٠.
إن هذه الاحصائيات لا تكون كاملة إلا إذا أضفنا لها عدد الأطفال الجزائريين الذين كانوا يتعلمون بالمدارس الحرة والكتاتيب والتي كانت تستقبل منهم سنة ١٩٥٤ حوالي ٢٠٠٠٠٠ تلميذ. أما جامعات الزيتونة في تونس والقرويين في المغرب الأقصى والأزهر في مصر فإن عدد الطلبة الجزائريين بها في تلك السنة قد يكون وصل إلى ١٢٧٠ رحلوا إليها من مختلف جهات الوطن (٣٣).
ويدعي بعض المحللين السياسيين (٣٤) أن الانفجار الديمغرافي واستفحال الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في الجزائر، خاصة في الربع الثاني من القرن العشرين، هما اللذان كانا في أساس اندلاع ثورة نوفمبر سنة ١٩٥٤.
ويذهب أحدهم وهو السيد فريديريكس الذي يعتبره السيد أوبرمان (٣٥) واحدًا من كبار العارفين بقضايا شمال افريقيا إلى حد القول: "إن الوطنية هي بالنسبة للجماهير الجزائرية رد فعل شعب ينجب من الأطفال أكثر مما يستطيع بلده أن ينتج لهم من الغذاء (٣٦).
صحيح أن الجزائر عرفت في الفترة المذكورة، تطورًا ديمغرافيًا خطيرًا ومرت أزمات اقتصادية تسببت في مجاعة السكان الجزائريين مرات عديدة، لكن ذلك كله لا يشكل سوى عامل مساعد على توعية الجماهير الشعبية بالواقع الذي فرضه عليها الاستعمار. أما الوطنية كما نستخلصها من النصوص
[ ١ / ٢٢ ]
الأساسية وفي مقدمتها بيان أول نوفمبر سنة ١٩٥٤ فهي النضال بجميع الوسائل وبلا هواده من أجل هدم النظام الاستعماري واسترجاع السيادة الوطنية المغتصبة بواسطة تحرير الأرض وتحرير الإنسان بأتم ما في كلمة تحرير من معنى.
أما إذا رجع الدارس إلى المسألة الاجتماعية والاقتصادية في الجزائر قبل سنة ١٩٥٤ وأخضعها للبحث الموضوعي فإنه يكون مضطرًا للتوقف عند مجموعة من الملاحظات أهمها ما يلي:
أ - إن الإحصائيات الخاصة بعدد السكان الجزائريين غير قابلة للتوظيف رغم كل العمليات الرسمية التي قامت بها الإدارة الاستعمارية والتي كانت دائمًا تتوج بنشر أرقام تدعي أنها تعبر بصدق عن الواقع الديمغرافي (٣٧).
ويرجع عدم قابليتها للتوظيف إلى كونها كانت تقريبية فقط بحكم عدم توفر الهياكل اللازمة لإجراء عمليات الإحصاء وبسب فقدان مصالح الحالة المدنية في كثير من أنحاء الجزائر في ذلك النصف الأول من القرن العشرين.
ب - إن الحديث عن طبقة الشغيلة في الجزائر قبل ثورة نوفمبر ١٩٥٤ في غير محله لأن أربعة أخماس اليد العاملة التي لها شغل دائم أو مؤقت مرتبطة بالأرض. أما عمال الصناعة والتجارة الذين يمثلون الخمس الباقي فأغلبيتهم من الأوربيين. وإذا أردنا الحديث عن العمال الجزائريين كقوة سياسية فينبغي التفتيش عنهم في فرنسا ذاتها حيث وصل عددهم سنة ١٩٥٤ إلى حوالي ٣٠٠ ألف أغلبيتهم في عز الشباب.
ج - إن الحديث عن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في الجزائر لا يكون جديًا إلا إذا فصلنا بين مجتمعين متمايزين: المجتمع الأوربي الذي يمثل حوالي عشر السكان ويملك تسعة أعشار الإنتاج الإجمالي والمجتمع الجزائري الذي يمثل تسعة أعشار السكان ولا يملك سوى عشر الإنتاج الإجمالي، وعندما تؤخذ هذه الحقيقة في الاعتبار فإن كل الإحصائيات المقدمة من طرف السلطات الاستعمارية تصبح غير قابلة للتوظيف.
د - إن الأرقام المتعلقة بالبطالة في الجزئر قبل سنة ١٩٥٤م تحتاج إلى مراجع كلية. فمذكرات الدراسات الوثائقية رقم: ١٩٦٣ (٢٤. ١٢. ١٩٥٤) تشير إلى أن الجزائريين البالغين سن الشغل كان عددهم ٣.٥٠٠.٠٠٠سنة ١٩٤٨م ومن بين هذا العدد هناك ٢.٨٠٠.٠٠٠ يشتغلون في الزارعة
[ ١ / ٢٣ ]
والغابات والصيد البحري والباقي موزع على قطاعي الصناعة والتجارة. معنى ذلك أن الجزائر لم تكن فيها بطالة وهذا غير صحيح وإلا فقدت الهجرة إلى فرنسا أحد مبرراتها الأساسية ولم يعد للمحللين السياسيين ما يركزون عليه ادعاءاتهم الآنفة الذكر.
فالجزائر، فعلًا، كانت في نظر السلطات الاستعمارية قسمان: قسم الأوروبيين ويعتبرون رغم اختلاف أجناسهم، فرنسيين لهم وعليهم ما للمواطن في فرنسا. وما عليه ولهم، زيادة على ذلك، حق استغلال "الأهالي" واضطهادهم قانونيًا.
هؤلاء الأوربيون جاء أجدادهم إلى الجزائر بطرق مختلفة، فقلة منهم صاحبت عملية العدوان سنة ١٨٣٠م كتجار وأصحاب مهن حرة ورهبان في خدمة الغزاة أو لتنصير الجزائريين. وبعد الاستحواذ على خزينة الدولة الجزائرية والاطلاع على خصوبة سهل المتيجة المحيط بالعاصمة شرع الجنرال كلوزيل في تسريح بعض الأجناد وتمكينهم من مزارع البايلك يستغلونها لحسابه في شكل شركة سميت: مزرعة إفريقيا التجريبية (٣٨) وحذا حذو كلوزيل ضباط سامون آخرون حتى إن كل الساحل والمتيجة تحول إلى الأوربيين في ظرف عشر سنوات فقط (٣٩).
وتمركزت مجموعة الكولون الأولى التي وصل عددها حوالي خمسين ألف نسمة بالنسبة لتلك الفترة (٤٠) وبعد إلحاق الجزائر بفرنسا وتناقلت وسائل الإعلام أخبار المستعمرة الجديدة وما تزخر به من ثروات، وبعد أن أعلن الجيش الاستعماري عن استعداده لاستقبال كل الراغبين في تجسيد فكرة الاستعمار الاستيطاني، بدأ الكولون يصلون من مختلف أنحاء أوربا حتى أن جاليتهم أصبحت تتكون من حوالي١٥٠.٠٠٠ في ظرف عشرين سنة فقط (٤١). ثم راحت تتكاثر بنفس الوتيرة إلى أن قاربت المليون نسمة عشية اندلاع ثورة نوفمبر سنة ١٩٥٤م وأصبحت تملك أخصب ما في الجزائر من أراضٍ صالحة للزراعة وتسيطر، فعليًا، على إدارة البلاد وصناعتها وتجارتها بجميع أنواعها.
أما القسم الثاني فهم أبناء الوطن الذين تسميهم الإدارة الاستعمارية بأسماء متعددة غير الاسم الصحيح. فهم أحيانًا: الأهالي الذين يحكمهم قانون تعسفي يسمى قانون الأهالي الذي يكاد يحرمهم من حق التنفس، وهم العرب في نظر الكولون، والمسلمون في نظر المؤرخين أمثال روبرت آجرون، وهم يمثلون عشرة أضعاف الجالية الأوربية لكنهم لا يملكون شيئًا بالمقارنة مع ما هو في حوزة الكولون وليس لهم حقوق المواطنة ولا يتمتعون بأي نوع من أنواع الحرية.
[ ١ / ٢٤ ]
إن هذا القسم، في مأساته، يشتمل على فتئتين اجتماعيتين. تتشكل الأولى من العائلات المقربة من السلطات الاستعمارية نتيجة ما تقدمه لها من خدمات في مجال تسيير شؤون "الأهالي" وهي رغم ما تحظى به من امتيازات وما تملكه من متاع لا ترقى إلى مستوى أحط الأوربيين شأنًا وأقلهم ثروة. ومن الناحية العددية، فإن هذه الفئة قليلة جدًا حتى عندما تضم إليها من كانوا يسمون بالنخبة ولذلك، ولأنها غير متجانسة، فإنها لا تُكِّون طبقة مستقلة بذاتها، أما الفئة الاجتماعية الثانية فتتشكل من باقي السكان الذين يعيشون أوضاعًا متقاربة جدًا ويتعرضون لنفس أنواع الاستغلال والاضطهاد والعسف.
انطلاقًا من هذه الحقائق، نستطيع القول إن الحديث عن تطور الجزائر وما عرفته من انجازات اقتصادية واجتماعية وثقافية لا يكون صحيحًا إلا إذا ظل مقصورًا على الأوربيين فقط، وعلى سبيل المثال نتوقف عند القرار الذي سن المنح العائلية سنة ١٩٤١ وتضمن في مادته الأخيرة أن تطبيقه يمتد أيضًا إلى الجزائر. إن ذلك التمديد قد وقع بالفعل ولكنه لم يتعد الجالية الأوربية ولم يستفد منه، كما ينبغي، حتى أبناء الجزائريين المغتربين في فرنسا (٤٢).
وعندما نريد تقييم الإنسان الجزائري، تقييمًا مطلقًا، فإننا نجد أن قيمته عشية اندلاع الثورة لم تكن أفضل من قيمة البهائم (٤٣). فالإدارة الاستعمارية لا توليه أي اهتمام إلا عندما يتعلق الأمر بفرض مختلف أنواع الضرائب عليه. ونقول مختلف أنواع الضرائب لأن "الأهالي" في الجزائر، لم يكونوا يحكمون بقانون، بل أن حياتهم اليومية تسير وفقًا لمشيئة المستعمر الذي يخطط للمداخيل والمصاريف، والذي يوزع المهام ويخلق الأوضاع حسب إرادته وتماشيًا مع مصالحه الخاصة.
إن الشرطة، في المدن، والحراس والشواش، في الأرياف، وكذلك القواد والباشغوات كلهم يأتمرون بأوامر غلاة المعمرين الذين لهم اليد الطولى في التعيين والترقية والعزل، لأجل ذلك، كثيرًا ما نرى فلاحًا جزائريًا يُغرَّم لأنه ركب حماره، أو وُجِدَ يأكل الخبز والعنب في الغابة، أو أن أخبارًا أفادت بأنه ذبح خروفًا أو ديكًا دون رخصة خاصة (٤٤).
إن هذا التعسف، وعدم وجود السلطة المستقلة التي يحتكم إليها هما اللذان جعلا معظم أبناء الجزائر يفضلون العزلة والعيش على الهامش موكلين كل ما يتعلق بمصيرهم للقضاء والقدر، راضين بحياة البهائم المفروضة عليهم.
وكانت المرأة، بالإضافة إلى ما يعاني منه الرجل، تخضع لظروف قاسية نتيجة التأويل الخاطئ لمبادئ الإسلام السمحة (٤٥).
[ ١ / ٢٥ ]
ولقد كانت وظيفتها تكاد تكون منحصرة في الطبخ والإنجاب، لذلك فإنها لم تكن في حاجة إلى العلم والمعرفة اللذين كان الرجل يعتبرهما معرة بالنسبة إليها، بل سُبَّة حتى بالنسبة للواحد منهم، إذ الرجل الحقيقي، في ذلك الحين، هو الفلاح والتاجر وكل من هو قادر على جلب قوته، وسد حاجيات عياله بواسطة عضلاته. أما "الطالب" أو المتعلم فيحترم حقًا، ولكنه يعيش دائمًا في احتياج، وعالة على غيره (٤٦).
ومن الجزائريين، رغم كل شيء، من يوفر لبناته تعليمًا قرآنيًا وقلة قليلة جدًا منهم من يرضى بإرسالهن إلى المدرسة الفرنسية. وسواء تعلمت الجزائرية في هذه أو في تلك من المدرستين، فإنها تلازم البيت، نزولًا عند رغبة العائلة ووفقًا لما تنص عليه عادات البلاد وتقاليدها (٤٧).
إن هذا التجهيل المخطط له، في الواقع، قد أدى إلى خلق مجتمع ساذج في أغلبيته، له نحو المستعمر شعور مزدوج بالإعجاب والكراهية: أما الإعجاب ففيما توصل إليه الأجنبي من معرفة، وما حققه من تقدم وازدهار، وما حاز عليه من ثروة ورفاهية وسيطرة على التقنيات العصرية، وأما الكراهية فناتجة عن الإحساس بكون ذلك الأجنبي يمتص خيرات البلاد، وينهب أهلها دون أن يجد من يقف له بالمرصاد، وما من شك أن هذا الشعور المزدوج هو الذي ساعد، مع مر الأيام، على ميلاد ثم تطوير وتدعيم الحركة الوطنية في الجزائر.
ولكن الغريب في الأمر، أن المؤرخين الفرنسيين لم يعيروا الاهتمام لذلك الواقع الصارخ، وضربوا عرض الحائط بكل حقيقة يمكن أن تنقص من قيمة الأمة الفرنسية المتحضرة التي حملت نفسها، ظاهريًا، رسالة تمدين الجزائريين وإخراجهم من طور التوحش والهمجية.
وفي ميدان النقل والمواصلات، فإن فرنسا لم تزد على كونها وسعت وعبدت بعض الطرقات الرابطة بين أهم مراكز الإنتاج والمدن الكبرى أو الموانئ، لتسهيل عمليات التصدير والتوريد، وإن كتب الرحالة ودراسات المؤرخين التي عالجت أوضاع الجزائر قبل الاحتلال كلها تثبت بأن الشبكة البرية الموجودة سنة ١٩٥٤ لا تختلف كثيرًا في أساسها عن الشبكة التي كانت الأيالة تتوفر عليها عندما بدأت عمليات الغزو الفرنسي (٤٨).
وإن الذين كانت لهم فرصة التجول، وزيارة مختلف مناطق البلاد، وكذلك المناضلين الذين كان إيمانهم بالوطن يدفعهم للتنقل، راجلين أو على متن حيوان إلى كل مكان تشتم فيه رائحة السكان، إن هؤلاء وأولئك ما زالوا يذكرون اليوم، بأن السيارة لم تكن قبل اندلاع الثورة بقليل، ذات فائدة كبرى في التوجه إلى
[ ١ / ٢٦ ]
الأرياف وفي قطع أكثر المسافات الرابطة بين بعض المدن والقرى في داخل البلاد. هناك إنجاز واحد جديد في ميدان النقل ويتمثل في خط السكة الحديدية الذي بلغ طوله عشية اندلاع الثورة: ٤٥٠٠ كلم يربط أهم مدن الشمال بعضها ببعض (٤٩).
وبالنسبة للخدمات الطبية والمنشآت الصحية، أيضًا فإن السلطات الاستعمارية لم تهتم بها إلا في المراكز الآهلة بالمستعمرين. لذلك اندلعت ثورة نوفمبر سنة ١٩٥٤ والأغلبية الساحقة من الجزائريين لا تعرف الطبيب أو المستشفى أو المستوصف، ولا تستعمل الأدوية، بل إن التداوي، في أريافنا، مع العلم أن معظم الأهالي في الأرياف وفي القرى، إنما كان يتم بالطرق التقليدية، مثل استعمال العشب باختلاف أنواعه وسائر الحبوب النشوية، واللجوء في كثير من الأحيان، إلى الرقيا والنار والتمائم.
ولن أكون مغاليًا إذا قلت: إن المواطنين الجزائريين صاروا، نتيجة ذلك، يؤمنون بتلك الطرق أكثر من إيمانهم بفعالية الطب الحديث. وإلى يومنا هذا، مازال هناك، وهم كثرة، ومن مختلف الفئات الاجتماعية، من يفضل زيارة قبر مهجور أو شجرة متآكلة، أو تعليقًا لتمائم على المثول أمام أشهر الأخصائيين في جميع مجالات الطب.
وبإيجاز، فإن سنة ١٩٥٤، عندما تطل على الجزائر سوف تجد الطليعة فيها مشمرة على سواعدها قصد التصدي للفتور الذي أصاب الأمة، ونفض الغبار الذي حجب الرؤية، والعمل من أجل إزالة التشويه ومحاربة التزييف والانحراف وسائر الأمراض التي نفثها المستعمر داخل مختلف فئات المجتمع.
وبفضل مجهودات تلك الطليعة، صار الأطفال الجزائريون يستنكرون أن يكون أجدادهم الغال (٥٠) ويفتخرون بانتسابهم للعروبة والإسلام، وصار الأهالي، في معظمهم، يدركون التمايز بينهم وبين المستعمرين وأبناء ما يسمى بالوطن الأم، وبعبارة أوضح، صار الوضع مناسبًا والظروف ملائمة لإشعال فتيل الثورة التي سيكون لها الفضل في تقويض أركان الاستعمار الفرنسي.
••
• الهوامش:
_________________
(١) Tripier (philipe pe)، Autopsie de la guerre d'Algèrie، paris ١٩٧٢p: ٢٣، La Terririguèe N offre que ١٠٠،٠٠٠ km٢، de surface arable،
[ ١ / ٢٧ ]
هوامش
_________________
(١) dont la portion la plus fèconde a ètè arrachèe par les colons europèens aux marais et aux maquis imptoductifs.
(٢) قدم هذا التقرير إلى السلطات المختصة بتاريخ ١٩/ ٠٨/١٨٠٢، وقد أطلعنا على الأصل في دار المحفوظات بباريس ويحمل رقم: ٣٠٤.
(٣) شالر - لمحة تاريخية عن الدولة الجزائرية، تعريب وتحقيق العربي الزبيري ص١٠٨.
(٤) وكذلك أجرون ص ٤٨١ حيث يؤكد أن السلطات الاستعمارية اغتصبت في ظرف ست سنوات (١٩٢٨ - ١٩٣٤) ١.٠٥٥.٥٠٠ هـ من أراضي الأعراش الجزائريين.
(٥) ملكية الأرض، كانت قبل الاحتلال أربعة أنواع: أ - أملاك الدولة أو البايلك، ب - الأملاك المشاعة للقبيلة وهي ما يسمى بأرض العرش، ج - الأوقاف، د - الأملاك الخاصة وكانت قليلة جدًا بالمقارنة مع الأنواع الأخرى.
(٦) محمد العربي الزبيري، التجارة الخارجية للشرق الجزائري ص٨٥.
(٧) انظر خاصة الأمرية الصادرة بتاريخ: ٢٢ جويلية ١٨٣٤م.
(٨) انظر خاصة جريدة الأخبار في عددها الصادر بتاريخ ٧ أفريل ١٩٣٠م.
(٩) أوبرمان، ص٥٣ المصدر السابق.
(١٠) مذكرات ودراسات وثائقية رقم: ١٩٢٦ (٢٢ - ١٢ - ١٩٥٤)، وما بعدها، لقد ورد في تلك المذكرات أن المستعمر كان يجني ٣٢٠.٠٠٠ ف من هكتار الحوامض بينما لاتزيد فائدته على ١.٥.٠٠٠ف من هكتار الحبوب.
(١١) المصدر السابق ص٤٨٦.
(١٢) تذكر المصادر التاريخية أن أرز معكسر كان من أجود الأنواع في العالم، أنظر شالر، ص ١٦٩.
(١٣) مذكرات ودراسات وثائقية رقم: ١٩٦٢، (٢٢ - ١٢ - ١٩٥٤) ص١٦ وما بعدها وكذلك أجرون، ص٤٩٥ وأبرمان ص٥٤.
(١٤) مذكرات ودراسات وثائقية رقم: ١٩٦٣، (٢٤ - ١٢ - ١٩٥٤) ص١٧ وما بعدها.
(١٥) المصدر السابق أجرون ص٤٩٥ وكذلك شالر، ص١٠٨.
(١٦) الشواشون هم صانعو الشواشي ومفردها شاشية وهي مقابل القلنصوة
(١٧) حمدان خوجة، المرأة تقديم وتعريب محمد العربي الزبيري، الجزائر ١٩٧٢م ص ٨١ وما بعدها.
(١٨) المصدر نفسه وكذلك فيروشارل "النقابات الحرفية في قسنطينة قبل الاحتلال الفرنسي" (المجلة الإفريقية ج١٦ سنة ١٨٧٢م، ص٧٠ وما يليها).
(١٩) المصدر السابق، أبرمان ص٥٥.
(٢٠) محمد العربي الزبيري، المصدر السابق، التجارة الخارجية للشرق الجزائري قبيل الاحتلال، انظر الفصول الخاصة بموضوع العلاقات مع البلدان المذكورة، ص: ١١٧وما بعدها.
(٢١) Schutze (G)، Le Situation Dèmographique et Economique de I'Algèrie en ١٩٥٣، Bulletin de Statistiques Gènèrales، trimestre de ١٩٥٤ p: ١٧٥ et suivant
(٢٢) لقد ابتدأ الاستعمار بضرب المثقفين ومصادر الثقافة، فسجن العديد من العلماء ونفى كثيرين منهم ثم هدم المساجد أو حولها إلى كنائس ومستوصفات واصطبلات، وانتهى قبل نهاية القرن إلى اعتبار العربية لغة أجنبية.
[ ١ / ٢٨ ]
هوامش
_________________
(١) يذكر نوشي اندريا في كتابه: "قسنطينة عشية الاحتلال" ص: ١٨٦ وما بعده أن قسنطينة وحدها كانت تشتمل على ٤٢ مسجدًا و٩٠ مدرسة ابتدائية يدرس بها ٧٠٠ تلميذ في الثانوي و١٣٥٠ في المرحلة الابتدائية، وبعد قرن من الاحتلال صار عدد تلاميذ الثانوية في كامل أنحاء القطر الجزائري يبلغ ٧٧٦ فقط أنظر في هذا الموضوع كذلك أمري مارسيل: "الوضع الثقافي والمعنوي في الجزائر سنة ١٨٣٠" مجلة التاريخ الحديث والمعاصر، العدد الأول الصادر بتاريخ جوليت/ سبتمبر سنة ١٩٥٤، ص ١٩٩ وما بعدها وأجرون، ج٢ ص٥٣٦.
(٢) نوع من العيادات الطبية المخصصة للعلاج الخفيف.
(٣) ميشال هابار، تاريخ نكث العهد، باريس ١٩٦٠، ص ١٣٨ وكذلك قرار الولاية العامة الصادر بتاريخ ١٨ أكتوبر سنة ١٨٩٢.
(٤) السيد الستار هارون مؤرخ انكليزي له عشرة مؤلفات، آخرها تاريخ حرب الجزائر الذي نشره سنة ١٩٧٧، ويشتمل على حوالي ستمائة صفحة.
(٥) الستار هارون، تاريخ حرب الجزائر، لندن ١٩٧٧، ترجم إلى الفرنسية ونشر بباريس سنة ١٩٨٠ ص: ٦١.
(٦) من المعلوم أن الفتاة في الجزائر، لم يكن يسمح لها بالخروج سافرة ولا بالذهاب إلى المدرسة.
(٧) هذه هي الإحصائيات التي جاءت في التقرير الأدبي الذي صادق عليه سنة ١٩٦٣، مؤتمر الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين المنعقد بنادي الصنوبر في ضواحي الجزائر العاصمة.
(٨) المصدر السابق، ميشال هاربار، تاريخ نكث العهد، ص ١٣٨.
(٩) آجرون، تاريخ الجزائر المعاصر، ج٢ ص٥٣٤ وما بعدها.
(١٠) مذكرات ودراسات وثائقية رقم ١٩٦٣ (٢٤ - ١٢ - ١٩٥٤) ص١١.
(١١) نفس المصدر
(١٢) نذكر على سبيل المثال Blanchard (I) Le problème Algèrien، paris ١٩٥٥، p:٥٤ et suivantes - Aron (raymond)، La tragedie Algèrienne، paris plon، ١٩٥٧، p. ٤٠ et suivantes. - philpe (Andrè)، Le socialisme trahi، paris ١٩٥٧، p ١٦٦.
(١٣) أوبرمان، ص ٤١.
(١٤) Frederix (P)، Le nationalisme Algèrien، le monde du ٠٥. ٠٤. ١٩٥٢.
(١٥) رسميًا فإن الإدارة الإستعمارية قد أحصت سكان الجزائر تسع مرات في الفترة ما بين ١٩٠١و ١٩٥٣ كما يظهر ذلك من خلال مذكرات ودراسات وثائقية رقم: ١٩٦٢ (٢٤ - ١٢ - ١٩٥٤) التي نستخرج منها الجدول التالي: السنة السكان المسلمين السكان غير المسلمين سكان آخرون المجموع ١٩٠١ ٤٠٨٩١٥٠ ٦٣٣٨٥٠ ١٦٣٣١ ٤٧٣٩٣٣١ ١٩٠٦ ٤٤٤٧٧٨٨ ٦٨٠٢٦٣ ٧٣٧٩٩ ٥٢٣١٨٥٠ ١٩١١ ٤٧٤٠٥٢٦ ٧٥٢٠٤٣ ٧١٢٥٩ ٥٥٦٣٨٢٨
[ ١ / ٢٩ ]
هوامش
_________________
(١) السنة السكان المسلمين السكان غير المسلمين سكان آخرون المجموع ١٩٢١ ٤٩٢٣١٨٦ ٧٩١٣٧٠ ٨٩٧١٩ ٥٨٠٤٢٧٥ ١٩٢٦ ٥١٥٠٧٥٦ ٨٣٣٣٥٩ ٨٢٢٦٥ ٦٠٦٦٣٨٠ ١٩٣١ ٥٥٨٨٣١٤ ٨٦١٥٨٤ ٨٣٥٥٣ ٦٥٥٣٤٥١ ١٩٣٦ ٦٢٠١١٤٤ ٩٤٦٠١٣ ٨٧٥٢٧ ٧٢٣٤٦ ١٩٤٨ ٧٦٧٩٠٧٨ ٩٢٢٢٧٢ ٨٠٤٣٥ ٨٦٨١٧٨٥ ١٩٥٣ ٨٢٣٢٠٠ ١٠١٩٠٠٠ / ٩٢٥١٠٠٠
(٢) جليان، تاريخ الجزائر المعاصرة ص ٧٦ وما بعدها.
(٣) Berthezene (Le Baron pierre)، dix huit mois à Alger ou recit des èvenements qui su sont passès de puis le ١٤ juin ١٨٣٠ jusqua la fin de decembre ١٨٣١، Montpellier ١٨٣٤، p. ٦٥، BNA ٥٢٢٨٥. ويذكر الجنرال أنه راسل وزير الدفاع الفرنسي المارشال سولت في الموضوع وأخبره أن كلوزيل اغتصب أملاك ورثة حسن باشا وبابا علي وواعلي عدة لفائدته الخاصة.
(٤) مذكرات ودراسات وثائقية رقم: ١٩٦٣ (٢٤ - ١٢ - ١٩٥٤)
(٥) نفس المصدر.
(٦) أبرومان، ص٥٧.
(٧) نتيجة التجهيل والتفقير وتطبيق قانون الإنديجينا
(٨) هذه ممارسات يعرفها جميع الجزائريين ولم تختف إلا مع اندلاع ثورة نوفمبر
(٩) لقد كانت المرأة مستغلة أبشع الاستغلال ومحقرة إلى درجة أن الرجل كان يقول "المرأة حاشاك" "أو عفاك اللَّه" أو" أكرمك الله"
(١٠) هناك مثل شعبي يقول: "شوف لبنتك طالب حتى تجد لها راجل".
(١١) يقولون في مدن الجزائر خاصة: إن المرأة كنز وككل الكنوز يجب سترها والمحافظة عليها.
(١٢) لمزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع يمكن الرجوع إلى فانتور دي بارادي: "الجزائر في القرن الثامن عشر" المجلة الإفريقية رقم٢ الفصل الرابع من سنة ١٨٩٥، ص ٢٨٦، وكذلك الأرشيف الوطني بباريس، الملف رقم ف١٩٧٠٢٨٠، اللجنة الإفريقية، التقرير رقم ٢، ص١٠ والملف رقم أو ب ٣٣٠٤، تقرير السيد تادنة، ص١٢.
(١٣) مذكرات ودراسات وثائقية رقم ١٩٦٢ (٢٢ - ١٢ - ١٩٥٤) ص٣٥ وما بعدها.
(١٤) إن كتب التاريخ المقررة في المدارس الابتدائية تؤكد على أن بلاد الغال هي بلاد أجدادنا وأن الجزائر أرض فرنسية لا يمكن أن تكون غير ذلك. ••••
[ ١ / ٣٠ ]