وفي مستهل سنة ١٩٥٣ عندما نظمت جريدة المنار استفتاءً واسعًا حول مسألة الاتحاد ولماذا لم يتحقق بين كافة القوى الوطنية في الجزائر رغم إيمان الجميع بضرورته من أجل جبهة واحدة ترمي إلى غاية واحدة بوسائل مختلفة، قامت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، من خلال أعضائها البارزين، بدور أساسي في تغذية العملية وتوفير أسباب نجاحها.
أما الشيخ العربي التبسي فقد اغتنم تلك الفرصة ليقول: "إن الحالة بالجزائر لا تبرر تعدد الأحزاب فبقاء الأحزاب فيها إطالة لعمر الاستعمار. والاتحاد الشعبي هو الذي يستطيع أن يغير الحال في البلاد " (٣١) وأما الشيخ أحمد رضا حوحو فإنه سار في نفس الاتجاه، لكنه يضفي على الاقتراح طابع العلمية والمنهجية الصحيحة إذ يخلص، بعد تحليل مطول إلى أن الاتحاد الحقيقي هو الذي يبني على أساس شعبي متين تتقدمه دعاية واسعة يعتبر الاستفتاء فاتحتها، بعد ذلك يعقد مؤتمر شعبي يعيد الأحزاب إلى جادة الصواب الذي يعبّر عنه
[ ١ / ٢١٣ ]
قائلًا: "لقد أنشئت المبادئ لخدمة الأحزاب، وأنشئت الأحزاب لخدمة الوطن. لكن القضية انعكست عندنا. فالأحزاب أسست لخدمة مبادئها، والوطن يستغل لخدمة هذه الأحزاب. لقد أردنا أن تكون هذه الأحزاب وسائل فأصبحت غايات، وأردناها
خادمة فأصبحت مخدومة. فضيق المبادئ الحزبية في ضيق النفوس كونت، كلها، أكبر العراقيل في سبيل الاتحاد" (٣٢).
وبينما كانت عملية الاستفتاء حول الاتحاد ووسائل تحقيقه في الجزائر تشغل بال أعداد كبيرة من المثقفين والمناضلين، عقدت اللجنة السياسية للجامعة العربية اجتماعًا خاصًا استمعت فيه إلى تقارير مندوبي المغرب الأقصى وتونس والجزائر عن الأحوال في كل قطر من الأقطار الثلاثة، وبتلك المناسبة طلب الشيخ محمد البشير الإبراهيمي من الجامعة العربية أن: "تعنى عناية خاصة بالقضية الجزائرية وتساعد الشعب الجزائري على الحصول على حقه في تقرير مصيره بنفسه". (٣٣)
••
• الهوامش:
_________________
(١) هوامش
(٢) مباشرة بعد العفو الشامل، استرخصت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين لبعث البصائر من جديد وعلى الرغم من استجابة الإدارة الاستعمارية بسرعة إلا أن العدد الأول لم يصدر سوى سنة ١٩٤٧ وذلك بسبب رفض الجهات المختصة تمكين إدارة الجريدة من الورق اللازم للطباعة، وبديهي إن ذلك نوع من العرقلة.
(٣) الإبراهيمي (محمد البشير) "الحقائق العريانة" البصائر، العدد ١.
(٤) المقصود هو قانون عام ١٩٠٥ الذي جدد سنة ١٩٠٧ والذي طبق على الدينين المسيحي واليهودي دون الإسلام الذي ظل تحت سيطرة الإدارة الاستعمارية.
(٥) البصائر، عددها الرابع سنة ١٩٤٧.
(٦) البصائر، عددها ٥٧ الصادر سنة ١٩٤٨.
(٧) أن الإسلام لا يعترف بالرهبانية لكن التقرير يركز على كون العهد التركي كان ينظم رجال الدين في سلك مستقل، وهذا غير صحيح ويمكن للدارس أن يراجع التاريخ.
[ ١ / ٢١٤ ]
هوامش
_________________
(١) كان في ذلك الوقت هو الشيخ محمدالعاصمي.
(٢) البصائر عددها ٥٨ الصادر سنة ١٩٤٨.
(٣) انظر نص الرسالة المفتوحة على أعمدة البصائر في عدد ٨١ الصادر سنة ١٩٤٩.
(٤) يرى الشيوعيون الجزائريون في أدبياتهم التي ظلت سائدة إلى غاية سنة ١٩٤٨ أن الشعب الجزائري لا يريد شيئًا آخر غير الخبز، فإذا وجده دخل الصف وانصاع للإدارة الاستعمارية.
(٥) ١٥ - الإبراهيمي (محمد البشير) البصائر العدد ١٠٣ الصادر سنة ١٩٥٠.
(٦) نفس المصدر.
(٧) المنار، العدد ٦، الصادر بتاريخ ٣٠/ ٠٧/١٩٥١. أما الموقعون على البلاغ فهم: الشيخ العربي التبسي والشيخ محمد خير الدين عن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، الدكتور أحمد فرانسيس والأستاذ قدور ساطور عن الاتحاد الديموقراطي للبيان الجزائري، أحمد مزغنة ومصطفى فروخي عن الحركة من أجل انتصار الحريات الديموقراطية، أحمد محمودي وبول كاباليرو عن الحزب الشيوعي الجزائري.
(٨) نفس المصدر، العدد ٧ الصادر بتاريخ ١٥/ ٠٨/١٩٥١.
(٩) نفس المصدر، العدد ٨ الصادر بتاريخ ٣١/ ٠٨/١٩٥١.
(١٠) نفس المصدر.
(١١) انظر تقرير الجبهة في الموضوع بجريدة المنار، عددها التاسع الصادر بتاريخ ٠٥/ ١٠/١٩٥١.
(١٢) نفس المصدر.
(١٣) البلدان العربية والإسلامية المشاركة في تلك الدورة هي: المملكة العربية السعودية - العراق - مصر - اليمن - سوريا - لبنان - إيران - تركيا - باكستان وأندونيسيا.
(١٤) المنار، العدد ١٥ الصادر بتاريخ ٢١/ ١٢/١٩٥١.
(١٥) نفس المصدر.
(١٦) بارك (أوغستين) "العلماء والمرابطون" البحر الأبيض المتوسط، ج١١ - جوليت/أوت١٩٥١.
(١٧) الإبراهيمي، (محمد البشير)، عيون البصائر، دار المعارف، القاهرة ١٩٦٣، ص ١٩٢.
(١٨) نفس المصدر، ص ١٨٨.
(١٩) التبسي (الشيخ العربي) "قضية لا قاضي لها" المنار، العدد ١٣ الصادر بتاريخ ١٢/ ١٢/١٩٥٢.
(٢٠) هي جمعية كونها الشيخ محمد البشير الإبراهيمي بمجرد وصوله إلى القاهرة سنة ١٩٥٢ وتضم في صفوفها مجموعة من قادة الفكر والسياسة والأدب والدعوة
[ ١ / ٢١٥ ]
هوامش
_________________
(١) الإسلامية وقد كانت تعقد اجتماعاتها مساء كل يوم خميس في بيت واحد من أعضائها.
(٢) المنار، السنة الثانية، العدد الصادر بتاريخ ٦/ ٢/١٩٥٣.
(٣) نفس المصدر.
(٤) المنارة، السنة الثالثة، العدد ٤٠ - الصادر بتاريخ ١٠/ ٠٤/١٩٥٣. ••••
[ ١ / ٢١٦ ]