قبل الحرب الإمبريالية الأولى، كانت الإدارة الاستعمارية تبدي نوعًا من
التسامح إزاء وجود الكتاتيب القرآنية لأن التعليم فيها لا يؤثر على المحيط، وعندما شرع العلماء في تعليم اللغة العربية التي لا بد منها لفهم الدين، وتأسست جمعية العلماء المسلمين الجزائريين لتقود عملية الإصلاح ولتطور التعليم المذكور، فإن السلطات الفرنسية قد قابلت ذلك باتخاذ مجموعة من الإجراءات
[ ١ / ٥٠ ]
والقوانين التعسفية الرامية كلها إلى إجهاض الحركة الإصلاحية وتهميش لغة القرآن باعتبارها وسيلة أساسية للتبحر في الدين ولإحداث النهضة الفكرية التي تسبق كل ثورة. ومن جملة القوانين المزرية ذلك الذي يجعل اللغة العربية لغة أجنبية في الجزائر، الأمر الذي ترتب عليه ملاحقة معلميها وتغريمهم وحبسهم بعد غلق مدارسها. لأجل ذلك، فإن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين تطالب، اليوم، بما يلي:
أ - إلغاء جميع الإجراءات والتدابير القمعية إدارية كانت أم وزارية.
ب - إصدار نص يضمن حرية تعليم اللغة العربية في المدارس، ويكون ذلك على النحو التالي:
- يحق لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين ولسائر الجمعيات الدينية إنشاء المدارس حيث يكون لهم ذلك ممكنًا ودون استرخاص الإدارة. يكفي فقط أن يقدم طلب يكون متضمنًا اسم المدرسة وعنوانها.
- يتضمن النص المطلوب إصداره ضمانات تكفل للمدارس الحرة حماية من تعسف الإدارة وللمعلمين الأحرار عدم الملاحقة والمتابعات القضائية الظالمة.
- لا يكون للإدارة الاستعمارية حق لا في اختيار المعلمين ولا في وضع برامج التعليم أو تعيين الكتاب المدرسي.
- تخضع جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وسائر الجمعيات الثقافية الأخرى إلى ما تتطلبه الرقابة الصحية وتقبل في مدارسها التفتيش الرسمي الذي يقوم به موظفو التعليم العمومي.