للرومان رغبة شديدة في امتلاك صقلية لقربها منهم. وللقرطاجنيين حق البقاء بها لنفس تلك العلة. ويزيدون بانهم السابقون الى استعمارها، وبأنهم مهروها دماء غزيرة، وبانهم أمة بحرية. واستظهرت رومة بطلب بعض المريخيين لحمايتها. والقول الفصل في قضية الاستعمار للقوة. فدخلت الدولتان محكمة الحرب لفض هذا المشكل. ورأت رومة عجزها البحري. فسدت هذا الخلل قبل الشروع في الحرب. وشرعت في صناعة سفن على شكل سفن قرطاجنة. وتم لها في مدة شهرين صنع (١٣٠) سفينة.
ابتدأت الحرب على مسينا فدخلها الرومان. وكان الامير ييرو أولا مع قرطاجنة ثم انضم للرومان سنة (٢٦٣). ثم دحرت رومة قرطاجنة في حرب جرجنتي حتى فر القائد القرطاجني وأسر بعض جيشه وبيعوا بيع العبيد. وذلك سنة (٢٦٢).
وفي سنة (٢٥٦) وقعت معركة بحرية بين الاسطولين انجلت بانهزام الاسطول قرطاجني. ودخل الرومان أثر ذلك أفريقية وحاصروا قرطاجنة. فاضطر القرطاجنيون الى طلب الصلح. فاشترط الرومان عليهم شروطا رأوا الموت دونها. فشمروا عن ساعد الجد وأخرجوا الرومان من أفريقية.
وفي سنة (٢٤٢ - أو- ٢٤١) خضع الجيش القرطاجني للجيش الروماني. وكان كل من المتحاربين قد سئم الحرب. ولكن الماليين القرطاجنيين كانوا أسبق إلى طلب الصلح حرصا منهم على الثروة التي يرون في استمرار الحرب ضررا لها.
[ ١ / ١٥١ ]
انعقد الصلح بين المتحاربين على شروط لفائدة رومة وهي:
١ - رد الاسرى من غير فداء.
٢ - خروج قرطاجنة من صقلية.
٣ - التزامها مسالمة ييرو.
٤ - دفعها غرامة حربية عظمى. قدرها بعض المؤرخين بعشرين مليونا فرنكا. وهي بعضها معجل وبعضها مؤجل بآجال تنتهي بعشرين سنة.
والقائد القرطاجني في هذه الحرب هو أملقار برقة. وهو قائد عظيم أدى لدولته خدمات جليلة. وكان رئيس حزب وطني غرضه أن تكون قرطاجنة دولة ديموقراطية (١) ذات جيش وطني يحميها من رومة. وكان الماليون الذين همهم في ملء الخزائن لا في نثر الكنائن يرون في هذا القائد الحربي ضررا على ماليتهم فابعدوه الى اسبانيا برسم فتحها في الظاهر. ففتحها وأسس بها دولة هو رئيسها. وسمى عاصمته قرطجنة الحديثة. وتوفي سنة (٢٢٨ - أو- ٢٢٠).