الجزائر اسم لمدينة عظيمة على البحر الرومي تعرف قبل مجيء العرب باسم اقسيوم (ICOSIUM).
ولم تكن تطلق على وطن مترامي الاطراف الا منذ العصر العثماني حيث اتخذ العثمانيون هذه المدينة عاصمة لمملكة ذات حدود مقررة فاشتق اسم الوطن من اسم عاصمة دولته الجزائر. هذا المعنى الحديث جزء من وطن كبير عرف من قبل مجيء الفينيقيين باسم ليبية وهو عبارة عن طرابلس وتونس والجزائر ومراكش قال البكري: "ليبية سميت ببنت باقوه بن يونش الذي بني مدينة منفيش (١) بمصر وهي التي ملكت ملك أفريقية اجمع فسمى بها" (٢) ثم انسلخت الجزائر وما والاها غربا من هذا الاسم وكان الجغرافيون اليونانيون واللاتينيون يقسمون هذا الوطن الذي عرف أخيرا باسم الجزائر الى ثلاثة أقسام:
١ - مصيصيليا (MASSESSYLIE) وهو عبارة عن سهول سطيف وبرج بوعريريج وتل عمالتي الجزائر ووهران الى وادي ملوية غربا.
٢ - مصيليا (MASSILIE) وهو باقي عمالة قسنطينة وغرب عمالة تونس الى طبرقة ثم صارت مصيصيليا تعرف بموريطانيا الشرقية ومصيليا بنوميديا.
٣ - جيتولية (GETULIE) وهو عبارة عن صحراء موريطانيا ونوميديا ولما جاء العرب اطلقوا اسم المغرب على ما بين برقة شرقا والمحيط الاطلانتيكي غربا، والبحر الرومي شمالا والصحراء الكبرى جنوبا. وانما سموه المغرب لوقوعه غرب وطنهم جزيرة العرب. ثم قسم العرب المغرب الى أدنى وأوسط واقصى؛ وذلك بالنسبة لشرقهم.
_________________
(١) - حكم مصر قبل الميلاد (٢٦) أسرة من لدن الالف الخامس الى المائة السادسة، وكانت منفيش قاعدة الاسر العشر الاولى منها التي عاشت ما يقرب من ثلاثة آلاف سنة.
(٢) - المغرب ص ٢١.
[ ١ / ٤٥ ]
١ - المغرب الأدنى هو ما بين برقة شرقا وبجاية غربا.
٢ - المغرب الاوسط هو ما بين بجاية شرقا ووادي ملوية غربا.
٣ - المغرب الاقصى هو ما بين وادي ملوية شرقا والبحر المحيط غربا.
واطلقوا اسم قسطيلية على ما يعرف اليوم باسم الجريد وهو جزء من جيتولية حسب اصطلاح من قبلهم. فلعل لفظ قسطيلية مأخوذ من جيتولية بضرب من التغيير وقد كان الرومان يسمون عمالة تونس أفريقية " AFRIQUE" ولما جاء العرب استعملوا هذا الاسم بازاء معان ثلاث:
قال صاحب المؤنس: تطلق أفريقية على القيروان خاصة؛ وعلى ما بين وادي الطين وبلدة باجة؛ وعلى المغرب كله.
ولما قسم المتأخرون الكرة الارضية الى قارات خمس اطلقوا اسم أفريقية على القارة الواقعة ما بين المحيط الاطلانتيكي غربا؛ والمحيط الهندي والبحر الأحمر شرقا؛ والبحر الابيض شمالا؛ وملتقى المحيطين جنوبا. واذ ذاك اطلقوا على المغرب اسم أفريقية الشمالية.
ان المغرب بجميع اقسامه- او أفريقية الشمالية- منفصل عن بقية أفريقية بصحار يتعذر سلوك بعضها ويتعسر سلوك بعض آخر؛ لذلك ضعفت الروابط بينه وبين اقسام بقية القارة حتى كاد لا يعد منها؛ وهو يكون وحدة جغرافية وجنسية ودينية وتاريخية: فان هواه واحد وطبيعة أرضه واحدة؛ وسكانه من قديم الجنس البربري؛ وديانته- قديما- الوثنية ثم جاءت المسيحية فكادت تعم عليه ثم جاء الاسلام فلم يدع قلبا الا فتحه واستقر به الاستقرار النهائي؛ والأمم التي فتحته قبل الاسلام وبعده كان فتحها متحدا وان اختلفت جهته؛ فالرومان- مثلا- لكونهم بحريين جاءوه من الجهة الشمالية؛ والعرب لكونهم اهل صحار جاءوه من الجهة الجنوبية.