الرومان أمة من اللطتين، ينسبون الى عاصمة دولتهم رومة. وهي مدينة مؤسسة وسط ايطاليا. أسسها- على ما يقول الرومان- روملوس سنة (٧٥٣) ق. م.
وايطاليا جزيرة مستطيلة. الجهة الشرقية منها عديمة السهول والمراسي، والجهة الغربية بخلافها ذات سهول وماس. وهي التي كونت تاريخ ايطاليا. أما جنوبها فقليل العمارة، اتخذه اليونان مركزا ينزلون به في سفراتهم البحرية.
وهي متوسطة في العالم القديم: واقعة بين عالم الشرق المتمدن، وعالم الغرب المتوحش.
وكان سكانها أهل حراثة وقيام على المواشي. ثم تعلموا الملاحة والتجارة من بعد. وكان بها أمم مختلفة لا صلة لها بعضها ببعض.
وعلى أيدي الرومان تكونت الوحدة الايطالية، حيث أسسوا حكومة ملوكية، اختلف في بدايتها. ودامت الى سنة (٥٠٩) ق. م ثم خلفتها الجمهورية. وفي عهدها تمكن الرومان من حماية أنفسهم فمدوا أعينهم الى غيرهم من الامم قصدا للتوسع وسعيا وراء الثروة ولذة النفوذ.
[ ١ / ٢٤٢ ]
حاربوا قرطاجنة معلمتهم المدنية حروبا طوالا يشيب لهولها الولدان، وانتصروا عليها أخيرا بما إمتازوا به من نكث العهود وخيانة الشرف. وأخذوا في فتح البلدان واستعمار الاوطان، حتى ملكوا جل المعمور في القرنين الثاني والاول (ق. م). فبسطوا نفوذهم على افريقية الشمالية تدريجا، وعلى مصر والشام واليونان ومقدونيا وجرمانية والغاليا والأندلس.
أصبحت دولتهم سيدة العالم القديم. واقتبسوا من الامم التي استولوا عليها أصول المدينة: أساليب الحضارة وفنون العلوم. وجروا في ذلك إلى مدى بعيد، حتى أن أروبا اليوم لم تزل تقتفي أثرهم في الاستعمار، وتستمد من نظمهم وسياستهم، وتبحث عن أسباب فوزهم وعلل خيبتهم.
ولموقع وطنهم الجغرافي دخل كبير فيما بلغوه من عظمة وسعة سلطان. وبعد الجمهورية جاءت الامبراطورية. فتمكنت من حفظ سيادتها على العالم الروماني، حتى انقسمت أواخر القرن الرابع للميلاد. ومن ذلك الحين أخذت المملكة الغربية تضعف وتتلاشى حتى سقطت سنة (٤٧٦) للميلاد. وذلك بما نال أهلها من بطر النعمة وسعة السلطان. فانغمسوا في الملاذ واشتغلوا بالملاهي. فضعفوا عن القيام بأعباء الملك. وقد قال كاتب روماني: "ان انتصارات رومة هي علة سقوطها".