كان بوكوس الاول ملكا على موريطانيا الغربية. وبعد يوغورطة اضيفت اليه موريطانيا الشرقية. وقد تسمى نوميديا الغربية. وكان له ولدان احدهما بوكوس الثاني هذا والآخر بوغيد الاول الآتي ذكره ولما توفي سنة (٨٠) اقتسم الابنان مملكته. فأخذ بوكوس الثاني موريطانيا الشرقية. وهي ما بين صلداي وملوشات. ذلك الوطن الذي اخذه ابوه بالخيانة او الجبن والبلاهة.
اتخذ بوكوس الثاني عاصمة مملكته هاته يول (شرشال). وكان - كبقية ملوك عصره- غير- بعيد عن المعارك التي تقع برومة بين الزعماء. اذ قد وجد اوليك الزعماء في الوطن البربري ما يساعد كل واحد منهم. لان مرض المنافسة الذي كان يفتك بزعماء رومة كان يجري بدماء عظماء البربر أيضا. فكل حزب برومة يجد له عاضدا بأفريقية.
افضت الزعامة برومة الى بمبيوس محارب يرباص. ونافسه يوليوس قيصر. وافضت المنافسة الى المحاربة. فانتصر قيصر برومة والاندلس.
وكان بالوطن الجزائري ثلاثة ملوك: يوبا بن هيمصال ومصانسيس وبوكوس الثاني. وكان مصانسيس متحدا مع يوبا. ويوبا هذا يبغض قيصر منذ حامى عن خصم ابيه برومة وقبضه من لحيته. فتحزب لبمبيوس. وهذا سبب نجاج البمبيين اولا في وطن البربر. فلما رأى قيصر ان ينقل الحرب الى أفريقية وعلم ان البربر بها ضده
[ ١ / ٢٠٨ ]
كاتب بوكوس واخاه يدعوهما لنصرته بالهجوم على مملكة يوبا. وقيصر هذا ابن اخي زوجة مريوس الذي كان بوكوس الاول اعانه على يوغورطة. فكانت هذه القرابة داعية لتلبية بوكوس الثاني لطلب قيصر. يضاف اليها داعي المنافسة بين ملوك البربر.
وسنرى فيما يلي تفصيل هجوم بوكوس على مملكة يوبا وانتصار قيصر وانتحار يوبا.
ولما نجح قيصر بعد معركة طبسوس سنة (٤٦) جازى بوكوس الثاني على اعاتنه له بأن اضاف له موريطانيا السطيفية.
ومن غير شك ان هذا الملك كانت له دولة راقية. فقد كانت أوسمة له يمنحها لاهل الاعمال الكبيرة في دولته. يدل على ذلك ان الباحثين عن الآثار عثروا على وسام به صورة بوكوس الثاني راكبا فرسه، وهو مجد في عدوه، وبيمينه قضيب يسير به فرسه كيف شاء، وبشماله آلة الرمي (١) ٠
مملكة بوكوس هذا كلها مشتراة من ملوك النوميديين بخيانة ابطال الاستقلال البربري. وكما أن أباه رزأ البربر يوغورطة رزأهم هو- ومن يشابه أبه فما ظلم- يوبا.