مصانسيس كان ملكا على قسم سطيف من نوميديا. ولا ندري الوجه الذي ورث به الملك على هذا القسم بعد ماصنتة.
لما دخل يوبا في حرب قيصر كان هذا الملك معينا له على حربه واعلاء شأن وطنه باضعاف النفوذ الاجنبي او ازالته.
ولما انتصر قيصر على خصومه بأفريقية اقتسم مملكتي يوبا ومصانسيس على انصاره: القسم الشرقي من نوميديا جعله مستعمرة رومانية. واطلق عليه اسم "أفريقية الجديدة" او "نوميديا الحديثة" هذا القسم واقع شرقي قسنطينة. ويشمل قالمة وعنابة. ومملكة مصانسيس منحت لستيوس. وهي عبارة عن قرطة وروسفاد وشولو وميلوم وتوابعهن. ومن ههنا تعرف ان قول المؤرخين: مصانسيس ملك على قسم سطيف، مرادهم به ما يشمل هذه الولايات الاربع لا
[ ١ / ٢١٧ ]
خصوص موريطانيا السطيفية. ووسع في مملكة بوكوس الثاني باضافة موريطانيا السطيفية اليها. وهي ما بين مساغا وصلداي. وجازى بوغيد الاول بأن اعطاه القسم الغربي من نوميديا.
هكذا وزعت مملكتا يوبا ومصانسيس على ثلاثة اقسام: قسم جعل مستعمرة رومانية وقسم اضيف لملكي موريطانيا الغريبين لانهما ليسا نوميديين ولكنهما على كل حال بربريان. وقسم جعل وسطا بينهما جغرافيا وسياسيا وهو الذي منح لستيوس. فان هذا الرجل ليس بربريا بل هو ايطالي لكنه يعمل لنفسه لا للرومان.
وسياقة خبره انه كان جنديا وترقى الى أن صار واليا ثم عزل. فاغضبه العزل. واخذ يسعى في جمع اللصوص والمتشردين من ايطاليا واسبانيا. فكون جيشا تحت طاعته. وصار يؤجره لمن يحتاجه من الملوك في حروبهم. وكان منصور الراية. فاشتهر ذكره وطار في الآفاق صيته. فربحت تجارته. وجمع اموالا كثيرة اشترى منها سفنا. وصار يشتغل بالقرصنة يغزو المراسي وينهبها. ولم تخف مكانته على قيصر. فراسله طالبا منه اشغال يوبا عنه. ووعده ببعض مملكته. فاجاب الطلب، وقضى له بالغلب. ونال من ذلك الارب. فبقي اميرا بمملكة مصانسيس حتى اغتاله عرابيون كما سيأتي.