الوطن الجزائري واقع بالمنطقة المعتدلة ولقربه من خط الاستواء كانت برودته اضعف من حرارته. وقد تأثر جوه بالبحر شمالا والصحراء جنوبا، فكانت الجهات الشمالية على غاية من الاعتدال: اذ البحر يضعف حرارة الصيف بمياهه ويخزنها فإذا كان الشتاء قاوم برودته بابخرته السخنة؛ فيعتدل الجو- تقريبا- صيفا وشتاء. أما الجهات الجنوبية فهي شديدة الحر لأن الصحراء تدفع حرارة الصيف ولا تخزنها؛ وإذا جاء البرد لم يجد ما يقاومه فيشتد ايضا.
[ ١ / ٤٧ ]
أما من حيث المطر وعدمه فان الوطن الجزائري ليس له في الحقيقة الا فصلان: فصل الامطار؛ وفصل اليبس ج والاول يبتدئ من منتصف الخريف الى مضي شهرين من الربيع. واكثر ما يكون المطر في الشهر الاخير من الخريف وشهور الشتاء الثلاثة.
والثاني يبتدئ من أواخر الربيع الى منتصف الخريف. وفي بعض هذه المدة تشتد الحرارة وتقلق البشر خصوصا إذا هبت ريح السموم.