للرومان آلهة عظمى عامة، وآلهة صغرى خاصة بالاسر أو المنازل، فكانوا يعبدون القوى الطبيعية والنار المقدسة والموتى من أسلافهم، وعبادة الموتى هي العبادة الخاصة بالاسر، ويعتبرونهم آلهة خير ما نشطوا لعبادتهم، وقربوا لهم القرابين، وان هم قصروا في ذلك انقلبوا آلهة شر، ويمثلون أرواحهم في الديدان، فيطعمونها الفول الاسود.
ومن آلهتهم العظمى جوبتير (كوكب المشتري)، وهو إله المطر، ومنها جونون، وهي الهة النور والزواج، ومنها منيرف، وهو إله الفطانة، ولهذه الثلاثة برومة معبد مشترك بينها، ويعتقدونها حامية رومة.
وهناك آلهة للحرب والبحر والمعادن والفلاحة والتجارة والاخلاق وغير ذلك، ويبلغ عدد آلهة الرومان مائة وستين الها.
أولئك الآلهة يستغيثون بها ويستعينونها في جميع شؤونهم. وهم أكثر الامم اعتناء بالآلهة، فقدم كان ببعض معابدهم ثلاثين الف
[ ١ / ٢٤٩ ]
ثمثال، حتى قال أحدهم: "وطننا مملوء آلهة حتى أن وجود اله أيسر علينا من وجود رجل".
ولم يكن للديانة الرومانية حقائق واصول للعبادة، وانما كانت ذات أعمال مثل تقريب القرابين، وغايتهم في العبادة الاستعانة على النصر أو الاستعانة لتصريف المصائب.
ولم يكن لآلهتهم أولا تماثيل، ثم تأثروا بالاغريق، فصاروا يتخذون لها تماثيل في صور بشرية.
وعلى كثرة آلهتهم اضافوا اليها آلهة أخرى مما وجدوه لدى الامم التي استولوا عليها، فأخذا من آلهة المصريين وأهل آسيا الصغرى، ولم يدعوا الها من آلهة الاغريق الا عبدوه.
وكان علماء الرومان يرون ان الارباب المختلفة باختلاف الامم ليست الا مظاهر لأصل رباني عام. لذلك لم يأنفوا من عبادة آلهة الامم المغلوبة لهم، ولم يلزموها بعبادة آلهتهم. وقد اشتهر الرومان بالتسامح الديني والتساهل في شأن الآلهة.