عبد الرّحمن بن الكمال أبي بكر بن محمّد بن سابق الدّين بن الفخر عثمان بن ناظر الدّين محمّد بن سيف الدّين خضر بن نجم الدّين أبي الصّلاح أيّوب بن ناصر الدّين محمّد بن الشّيخ همام الدّين الهمام الخضيريّ الأسيوطيّ.
أسلافه: قال ﵀:
أمّا جدّي الأعلى همام الدّين فكان من أهل الحقيقة ومن مشايخ الطّرق، ومن دونه
_________________
(١) حسن المحاضرة ١/ ٣٣٥ - ٣٤٤.
[ ٣ ]
كانوا من أهل الوجاهة والرّئاسة؛ منهم من ولي الحكم ببلده، ومنهم من ولي الحسبة بها، ومنهم من كان تاجرا في صحبة الأمير شيخون وبنى مدرسة بأسيوط ووقف عليها أوقافا، ومنهم من كان متموّلا.
ولا أعرف منهم من خدم العلم حقّ الخدمة. إلاّ والدي - وكان فقيها شافعيّا.
نسبته: قال ﵀: وأمّا نسبتنا بالخضيري، فلا أعلم ما تكون إليه هذه النّسبة إلاّ الخضيريّة - محلّة ببغداد -.
وقد حدّثني من أثق به أنّه سمع والدي - رحمه اللّه تعالى - يذكر أنّ جدّه الأعلى كان أعجميّا أو من الشّرق.
فالظّاهر أنّ النّسبة إلى المحلّة المذكورة.
مولده: قال: وكان مولدي بعد المغرب، ليلة الأحد، مستهلّ رجب، سنة ٨٤٩.
طلبه العلم: قال ﵀: وحملت في حياة أبي إلى الشّيخ محمد المجذوب، رجل كان من كبار الأولياء بجوار المشهد النّفيسي، فبرّك عليّ؛ ونشأت يتيما، فحفظت القرآن ولي دون ثماني سنين، ثم حفظت «العمدة» و«منهاج الفقه» و«الأصول» و«ألفيّة ابن مالك».
وشرعت في الاشتغال بالعلم من مستهلّ سنة ٨٦٤.
فأخذت الفقه والنحو عن جماعة من الشّيوخ.
وأخذت الفرائض عن العلاّمة شهاب الدّين الشّارمساحيّ.
والفقه عن شيخ الإسلام علم الدّين البلقيني، إلى أن مات فلازمت ولده، فلما توفي لزمت شيخ الإسلام شرف الدّين المناوي.
ولزمت في الحديث والعربيّة الشّيخ تقيّ الدّين الشّبلي الحنفي، فواظبته أربع سنين.
ولزمت شيخنا أستاذ الوجود محي الدّين الكافيجي أربع عشرة سنة، فأخذت عنه الفنون من التّفسير والأصول والعربيّة والمعاني وغير ذلك.
[ ٤ ]
وحضرت عند الشّيخ سيف الدّين الحنفي دروسا عديدة.
ورزقت التّبحّر في سبعة علوم: التّفسير، والحديث، والفقه، والنّحو، والمعاني، والبيان، والبديع.
ودون هذه السّبعة في المعرفة: أصول الفقه، والجدل، والتّصريف.
ودونها الإنشاء والتّرسّل، والفرائض.
ودونها القراءات، ولم آخذها عن شيخ.
ودونها الطّبّ.
العلوم المستبعدة: قال ﵀:
وأمّا علم الحساب، فهو أعسر شيء عليّ، وأبعده عن ذهني؛ وإذا نظرت في مسألة تتعلّق به فكأنّما أحاول جبلا أحمله.
وقد كنت في مبادئ الطّلب، قرأت شيئا في علم المنطق، ثم ألقى اللّه كراهته في قلبي؛ وسمعت أنّ ابن الصّلاح أفتى بتحريمه فتركته لذلك، فعوّضني اللّه تعالى عنه علم الحديث الذي هو أشرف العلوم.
عدّة مشايخه: قال ﵀:
وأمّا مشايخي في الرّواية سماعا وإجازة فكثير؛ أوردتهم في المعجم الذي جمعتهم فيه، وعدّتهم نحو مائة وخمسين.
رحلاته: قال: وسافرت بحمد اللّه تعالى إلى بلاد الشّام والحجاز واليمن والهند والمغرب والتّكرور.
ولمّا حججت شربت من ماء زمزم لأمور: منها أن أصل في الفقه إلى رتبة الشّيخ سراج الدّين البلقيني، وفي الحديث إلى رتبة الحافظ ابن حجر.
نشاطه العلمي: قال ﵀: أجزت بتدريس العربيّة في مستهلّ ٨٦٦، والإفتاء سنة ٨٧١؛ وعقدت إملاء الحديث من مستهلّ ٨٧٢، وقد كملت عندي آلات الاجتهاد بحمد اللّه تعالى.
[ ٥ ]
ولو شئت أن أكتب في كل مسألة مصنّفا بأقوالها وأدلّتها النّقليّة والقياسيّة، ومداركها ونقوضها وأجوبتها، والموازنة بين اختلاف المذاهب فيها، لقد رت على ذلك من فضل اللّه.
مصنّفاته: قال ﵀: وشرعت في التّصنيف في سنة ٨٦٦، وبلغت مؤلّفاتي إلى الآن ثلاثمائة كتاب، سوى ما غسلته ورجعت عنه.
وفاته: توفي الإمام السّيوطي رحمه اللّه تعالى يوم الخميس، تاسع عشر جمادى الأولى، سنة ٩١١، ودفن بحواز خانقاه قوصون خارج باب القرافة، بعد أن ملأ الدّنيا علما وشهرة وذكرا.
* * *
[ ٦ ]