هو عثمان بن عفّان بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصيّ بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤيّ بن غالب، القرشيّ، الأموي.
أبو عمرو، ويقال: أبو عبد اللّه، وأبو ليلى.
ولد في السّنة السّادسة من الفيل، وأسلم قديما، وهو ممّن دعاه الصّدّيق إلى الإسلام، وهاجر الهجرتين إلى الحبشة (^١) الأولى والثّانية.
وتزوّج رقيّة بنت رسول اللّه ﷺ قبل النّبوّة، وماتت عنده في ليالي غزوة بدر، فتأخّر عن بدر لتمريضها بإذن رسول اللّه ﷺ، وضرب له بسهمه وأجره؛ فهو معدود في البدريّين بذلك.
وجاء البشير بنصر المسلمين ببدر يوم دفنوها بالمدينة، فزوّجه رسول اللّه ﷺ بعدها أختها أمّ كلثوم، وتوفيت عنده سنة تسع من الهجرة.
قال العلماء: ولا يعرف أحد تزوّج بنتي نبيّ غيره، ولذلك سمّي ذا النّورين.
فهو من السّابقين الأوّلين، وأوّل المهاجرين، وأحد العشرة المشهود لهم
_________________
(١) ترجمته وأخباره في: تاريخ المدينة المنورة ٣/ ٢٥٢، وطبقات ابن سعد ٣/ ٥٣، المعارف ١٩١، حلية الأولياء ١/ ٥٥، تاريخ الطبري ٤/ ٢٤٢، مروج الذهب ٣/ ٧٥، تاريخ دمشق (جزء عثمان)، مختصر تاريخ دمشق ١٦/ ١٠٩، أنساب الأشراف ١/ ٤٨١/ ٤ (و٥/ ١ ط. القدس)، تجارب الأمم ١/ ٢٦٣، المنتظم ٤/ ٣٣٤، تهذيب الأسماء واللغات ١/ ٣٢١/ ١، الكامل في التاريخ ٣/ ٧٩، أسد الغابة ٣/ ٥٨٤، تذكرة الحفاظ ١/ ٨، تاريخ الإسلام ٣/ ٤٦٧، الإصابة ٤/ ٢٢٣ رقم ٥٤٤٠، مآثر الإنافة ١/ ٩٣، شذرات الذهب ١/ ١٧٧.
(٢) في ح، م: وهاجر الهجرتين، الأولى إلى الحبشة والثانية إلى المدينة! والواقع أن عثمان هاجر مرّتين إلى الحبشة ومعه زوجه رقية بنت رسول اللّه ﷺ والثالثة إلى المدينة.
[ ١٧٨ ]
بالجنّة، وأحد السّتّة الذين توفي رسول اللّه ﷺ وهو عنهم راض، وأحد الصّحابة الذين جمعوا القرآن.
قال ابن عبّاد: لم يجمع (^١) القرآن من الخلفاء إلاّ هو، والمأمون (^٢).
وقال ابن سعد (^٣): استخلفه رسول اللّه ﷺ على المدينة في غزوته إلى ذات الرّقاع، وإلى غطفان.
روي له عن رسول اللّه ﷺ مائة حديث وستّة وأربعون حديثا.
روى عنه زيد بن خالد الجهنيّ، وابن الزّبير، والسّائب بن يزيد، وأنس بن مالك، وزيد بن ثابت، وسلمة بن الأكوع، وأبو أمامة الباهلي، وابن عبّاس، وابن عمر، وعبد اللّه بن مغفّل، وأبو قتادة، وأبو هريرة، وآخرون من الصّحابة ﵃، وخلائق من التّابعين.
أخرج ابن سعد (^٤) عن عبد الرّحمن بن حاطب قال: ما رأيت أحدا من أصحاب رسول اللّه ﷺ كان إذا حدّث أتمّ حديثا، ولا أحسن، من عثمان بن عفّان، إلاّ أنّه كان رجلا يهاب الحديث.
وأخرج (^٥) عن محمّد بن سيرين قال: كان أعلمهم بالمناسك عثمان، وبعده ابن عمر.
وأخرج البيهقي في «سننه»، عن عبد اللّه بن عمر [بن محمد] (^٦) بن أبان الجعفيّ قال: قال لي خالي حسين الجعفيّ: تدري لم سمّي عثمان ذا النّورين؟
_________________
(١) في ظ: يحفظ. وهما بمعنى.
(٢) قلت: مضى في ترجمة أبي بكر أنه كان حافظا لكتاب اللّه، وقد ترجم له الذهبي في تذكرة الحفاظ ١/ ٢.
(٣) الطبقات ٣/ ٥٦.
(٤) الطبقات ٣/ ٥٧.
(٥) الطبقات ٣/ ٦٠.
(٦) الزيادة من ترجمته في تهذيب التهذيب ٥/ ٣٣٢، وانظر الخبر في تاريخ دمشق (جزء عثمان) ٤٥.
[ ١٧٩ ]
قلت: لا؛ قال: لم يجمع بين بنتي نبيّ منذ خلق اللّه آدم إلى أن تقوم الساعة غير عثمان، فلذلك سمّي ذا النورين.
وأخرج أبو نعيم عن الحسن قال: إنّما سمّي عثمان ذا النّورين، لأنه لا نعلم أحدا أغلق بابه على ابنتي نبيّ غيره.
وأخرج خيثمة في «فضائل الصّحابة»، وابن عساكر (^١) عن عليّ بن أبي طالب أنّه سئل عن عثمان؟ فقال: ذاك امرؤ يدعى في الملأ الأعلى ذا النّورين، كان ختن رسول اللّه ﷺ على ابنتيه، [ضمن له بيتا في الجنّة].
وأخرج الماليني بسند في ضعف، عن سهل بن سعد قال: قيل لعثمان «ذو النّورين» لأنه ينتقل من منزل إلى منزل في الجنّة، فتبرق له برقتين؛ فلذلك قيل له ذلك.
وقال ابن سعد (^٢): إنّه كان يكنى في الجاهليّة أبا عمرو، فلمّا كان الإسلام ولدت له رقيّة عبد اللّه، فاكتنى به.
وأمّه: أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس [بن عبد مناف].
وأمّها أمّ حكيم البيضاء بنت عبد المطّلب بن هاشم، توأمة أبي رسول اللّه ﷺ؛ فأمّ عثمان بنت عمّة النّبيّ ﷺ.
قال ابن إسحاق: وكان أوّل النّاس إسلاما بعد أبي بكر، وعليّ، وزيد بن حارثة.
وأخرج ابن عساكر (^٣) من طرق، أنّ عثمان كان رجلا ربعة؛ ليس بالقصير، ولا بالطّويل، حسن الوجه، أبيض، مشربا حمرة، بوجهه نكتات جدريّ، كبير اللّحية، عظيم الكراديس، بعيد ما بين المنكبين، خدل السّاقين، طويل الذّراعين، شعره قد كسا ذراعيه، جعد الرّأس، أصلع، أحسن النّاس ثغرا، جمّته أسفل من
_________________
(١) تاريخ دمشق (جزء عثمان) ٤١ - ٤٢ والزيادة منه.
(٢) في ظ: وأخرج ابن سعد أنه …، وانظر الطبقات ٣/ ٥٣ - ٥٤.
(٣) تاريخ دمشق ١٠ - ١٧.
[ ١٨٠ ]
أذنيه، يخضب بالصّفرة، وكان قد شدّ أسنانه بالذّهب.
وأخرج ابن عساكر (^١) عن عبد اللّه بن حزم المازني قال: رأيت عثمان بن عفّان فما رأيت قطّ ذكرا ولا أنثى أحسن وجها منه.
وأخرج (^٢) عن موسى بن طلحة قال: كان عثمان بن عفّان أجمل النّاس.
وأخرج ابن عساكر (^٣) عن أسامة بن زيد قال: بعثني رسول اللّه ﷺ إلى منزل عثمان بصحفة فيها لحم، فدخلت، فإذا رقيّة ﵂ جالسة، فجعلت مرّة انظر إلى وجه رقيّة، ومرّة انظر إلى وجه عثمان، فلمّا رجعت سألني رسول اللّه ﷺ، قال لي:
«دخلت عليهما؟» قلت: نعم، قال: «فهل رأيت زوجا أحسن منهما؟» قلت:
لا يا رسول اللّه.
وأخرج ابن سعد (^٤) عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التّيمي، قال: لمّا أسلم عثمان بن عفّان أخذه عمّه الحكم بن أبي العاص بن أميّة، فأوثقه رباطا، وقال:
ترغب عن ملّة آبائك إلى دين محدث؟ واللّه لا أحلّك أبدا حتّى تدع ما أنت عليه. فقال عثمان: واللّه لا أدعه أبدا، ولا أفارقه. فلمّا رأى الحكم صلابته في دينه تركه.
وأخرج أبو يعلى عن أنس، قال: أوّل من هاجر من المسلمين إلى الحبشة بأهله عثمان بن عفان، فقال النّبيّ ﷺ: «صحبهما اللّه؛ إنّ عثمان لأوّل من هاجر إلى اللّه بأهله بعد لوط».
وأخرج ابن عديّ عن عائشة ﵂، قالت: لمّا زوج النّبيّ ﷺ ابنته أم كلثوم قال لها: إنّ بعلك أشبه النّاس بجدّك إبراهيم وأبيك محمد.
وأخرج ابن عديّ وابن عساكر (^٥) عن ابن عمر، قال: قال رسول اللّه ﷺ: «إنّا نشبّه عثمان بأبينا إبراهيم».
_________________
(١) تاريخ دمشق ١٤.
(٢) تاريخ دمشق ١٥ وفيه: عن أم موسى قالت:
(٣) تاريخ دمشق ١٧.
(٤) الطبقات ٣/ ٥٥.
(٥) تاريخ دمشق ٢٤، ٢٨، ٩٠.
[ ١٨١ ]