توفي الحسن ﵁ بالمدينة مسموما، سمّته زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس، دسّ إليها يزيد بن معاوية أن تسمّه فيتزّوجها، ففعلت، فلمّا مات الحسن بعثت إلى يزيد تسأله الوفاء بما وعدها، فقال: إنّا لم نرضك للحسن، أفنرضاك لأنفسنا؟.
وكانت وفاته سنة تسع وأربعين، وقيل: في خامس ربيع الأول سنة خمسين، وقيل: سنة إحدى وخمسين.
وجهد به أخوه الحسين أن يخبره بمن سقاه، فلم يخبره، وقال: اللّه أشدّ نقمة إن كان الذي أظنّ، وإلاّ فلا يقتل بي واللّه بريء.
وأخرج ابن سعد (^٣) عن عمران بن عبد اللّه بن طلحة قال: رأى الحسن كأنّ بين عينيه مكتوبا ﴿قُلْ هُوَ اَللّهُ أَحَدٌ﴾ (^٤) فاستبشر به أهل بيته، فقصّوها على سعيد بن المسيّب، فقال: إن صدقت رؤياه فقلّ ما بقي من أجله؛ فما بقي إلاّ أيّاما حتّى مات.
وأخرج البيهقي وابن عساكر (^٥) من طريق أبي المنذر هشام بن محمد عن أبيه، قال: أضاق الحسن بن علي، وكان عطاؤه في كلّ سنة مائة ألف، فحبسها عنه معاوية في إحدى السّنين، فأضاق إضافة شديدة، قال: فدعوت بدواة لأكتب إلى معاوية
_________________
(١) مختصر تاريخ دمشق ٧/ ٣٨.
(٢) والمتايسة والتّياس: الممارسة والمكايسة والمدافعة. (القاموس).
(٣) مختصر تاريخ دمشق ٧/ ٣٨.
(٤) سورة الإخلاص ١: ١١٢.
(٥) مختصر تاريخ دمشق ٧/ ٦.
[ ٢٢٧ ]
لأذكّره نفسي، ثم أمسكت، فرأيت رسول اللّه ﷺ في المنام، فقال: «كيف أنت يا حسن؟» فقلت: بخير يا أبت؛ وشكوت إليه تأخّر المال عنّي، فقال: «أدعوت بدواة لتكتب إلى مخلوق مثلك تذكّره ذلك؟» فقلت: نعم يا رسول اللّه، فكيف أصنع؟ فقال: «قل: اللّهمّ اقذف في قلبي رجاءك، واقطع رجائي عمّن سواك، حتّى لا أرجو أحدا غيرك؛ اللّهمّ وما ضعفت عنه قوّتي، وقصر عنه عملي، ولم تنته إليه رغبتي، ولم تبلغه مسألتي، ولم يجر على لساني ممّا أعطيت أحدا من الأوّلين والآخرين من اليقين فخصّني به يا ربّ العالمين».
قال: فو اللّه ما ألححت به أسبوعا حتّى بعث إليّ معاوية بألف ألف وخمسمائة ألف. فقلت: الحمد للّه الذي لا ينسى من ذكره، ولا يخيّب من دعاه؛ فرأيت النبيّ ﷺ في المنام، فقال: «يا حسن كيف أنت؟» فقلت: بخير يا رسول اللّه؛ وحدّثته بحديثي، فقال: «يا بنيّ هكذا من رجا الخالق، ولم يرج المخلوق».