ومن الدلائل على أنّه أعلم الصّحابة حديث صلح الحديبيّة حيث سأل عمر رسول اللّه ﷺ عن ذلك الصّلح، وقال: علام نعطي الدّنيّة في ديننا؟ فأجابه النّبي ﷺ، ثم ذهب إلى أبي بكر فساله عما سأل رسول اللّه ﷺ فأجابه الصّدّيق ﵁ بمثل جواب النّبيّ ﷺ سواء بسواء.
أخرجه البخاري وغيره.
وكان ﵁ مع ذلك أسدّ الصّحابة رأيا وأكملهم عقلا.
_________________
(١) مختصر تاريخ دمشق ١٣/ ٧٨.
[ ٦١ ]
أخرج تمّام الرّازي في «فوائده» وابن عساكر (^١) عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول اللّه ﷺ يقول «أتاني جبريل فقال: إن اللّه يأمرك أن تستشير أبا بكر».
وأخرج الطّبراني وأبو نعيم (^٢) وغيرهما عن معاذ بن جبل «أنّ النّبيّ ﷺ لمّا أراد أن يسرّح معاذا إلى اليمن استشار ناسا من أصحابه منهم أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، وطلحة، والزّبير، وأسيد بن حضير، فتكلّم القوم كلّ إنسان برأيه، فقال:
ما ترى يا معاذ؟ قلت: أرى ما قال أبو بكر، فقال النّبيّ ﷺ: إن اللّه يكره فوق سمائه أن يخطأ أبو بكر».
ورواه ابن أبي أسامة في «مسنده» «إنّ اللّه يكره في السّماء أن يخطأ أبو بكر الصّدّيق في الأرض».
وأخرج الطّبرانيّ في «الأوسط» عن سهل بن سعد السّاعدي قال: قال رسول اللّه ﷺ: «إن اللّه يكره أن يخطأ أبو بكر».
قلت: رجاله ثقات.