أجمع أهل السّنّة أنّ أفضل النّاس بعد رسول اللّه ﷺ أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، ثم سائر العشرة، ثم باقي أهل بدر، ثم باقي أهل أحد، ثم باقي أهل البيعة (^١)، ثم باقي الصّحابة؛ هكذا حكى الإجماع عليه أبو منصور البغدادي.
وروى البخاري (^٢) عن ابن عمر قال: كنّا نخيّر بين النّاس في زمان رسول اللّه ﷺ، فنخيّر أبا بكر، ثم عمر [بن الخطاب]، ثم عثمان [بن عفان ﵃].
وزاد الطّبرانيّ في «الكبير»: فيعلم بذلك النّبيّ ﷺ ولا ينكره.
وأخرج ابن عساكر عن ابن عمر قال: «كنّا - وفينا رسول اللّه ﷺ نفضّل أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعليّا».
وأخرج ابن عساكر عن أبي هريرة أنه قال: كنّا معاشر أصحاب رسول اللّه ﷺ ونحن متوافرون - نقول: أفضل هذه الأمّة بعد نبيّها أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نسكت.
وأخرج التّرمذي (^٣) عن جابر بن عبد اللّه قال: قال عمر لأبي بكر: يا خير النّاس بعد رسول اللّه ﷺ، فقال أبو بكر: أما إنّك إن قلت ذاك فلقد سمعته يقول:
«ما طلعت الشمس على رجل خير من عمر».
_________________
(١) بيعة الرضوان تحت الشجرة.
(٢) في الصحيح ٤/ ١٩١ «فضائل الصحابة - باب فضل أبي بكر». والزيادة منه، ومختصر تاريخ دمشق ١٣/ ١٠٩.
(٣) سنن الترمذي ٥/ ٥٧٧ رقم ٣٦٨٤.
[ ٦٣ ]
وأخرج البخاري (^١) عن محمّد بن علي بن أبي طالب قال: قلت لأبي: أيّ النّاس خير بعد رسول اللّه ﷺ؟ قال: أبو بكر، قلت: ثم من؟ قال: عمر، وخشيت أن يقول عثمان فقلت: ثم أنت؟ قال: ما أنا إلاّ رجل من المسلمين.
وأخرج أحمد وغيره عن علي قال: خير هذه الأمة بعد نبيّها أبو بكر، وعمر.
قال الذّهبيّ: هذا متوتر عن عليّ، فقبّح اللّه الرّافضة ما أجهلهم.
وأخرج التّرمذي والحاكم عن عمر بن الخطاب قال: أبو بكر سيّدنا وخيرنا وأحبّنا إلى رسول اللّه ﷺ.
وأخرج ابن عساكر عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى، أن عمر صعد المنبر ثم قال:
ألا إنّ أفضل هذه الأمّة بعد نبيّها أبو بكر، فمن قال غير هذا فهو مفتر، عليه ما على المفتري.
وأخرج أيضا عن ابن أبي ليلى قال (^٢): قال عليّ: لا يفضّلني أحد على أبي بكر وعمر إلاّ جلدته حدّ المفتري.
وأخرج عبد بن حميد (^٣) في «مسنده» وأبو نعيم وغيرهما، من طرق عن أبي الدّرداء، أنّ رسول اللّه ﷺ قال: «ما طلعت الشّمس ولا غربت على أحد أفضل من أبي بكر، إلا أن يكون نبيّ» وفي لفظ «على أحد من المسلمين بعد النّبيّين والمرسلين أفضل من أبي بكر».
وقد ورد أيضا من حديث جابر، ولفظه «ما طلعت الشّمس على أحد منكم أفضل منه».
أخرجه الطّبرانيّ وغيره؛ وله شواهد من وجوه أخر تقضي له بالصّحّة أو الحسن؛ وقد أشار ابن كثير إلى الحكم بصحّته.
_________________
(١) وابن عساكر في مختصر تاريخ دمشق ١٣/ ١٠٩.
(٢) مختصر تاريخ دمشق ١٣/ ١١٠.
(٣) في ح، م: عبد الرحمن بن حميد. وفي ظ: عبد اللّه بن حميد. وكله خطأ. صوابه في أ، ويقال له: عبد الحميد بن حميد. (طبقات المفسرين ١/ ٣٧٤).
[ ٦٤ ]
وأخرج الطّبرانيّ عن سلمة بن الأكوع قال: قال رسول اللّه ﷺ: «أبو بكر الصّدّيق خير النّاس، إلا أن يكون نبيّ».
وفي «الأوسط» عن سعد بن زرارة قال: قال رسول اللّه ﷺ: «إنّ روح القدس جبريل أخبرني أنّ خير أمّتك بعدك أبو بكر».
وأخرج الشّيخان عن عمرو بن العاص قال: قلت: يا رسول اللّه أيّ النّاس أحبّ إليك؟ قال: «عائشة، قلت: من الرّجال؟ قال: أبوها، قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر بن الخطّاب».
وقد ورد هذا الحديث بدون «ثم عمر» في رواية أنس وابن عمرو وابن عبّاس.
وأخرج التّرمذي (^١) والنّسائي والحاكم وصحّحه، عن عبد اللّه بن شقيق قال:
قلت لعائشة: أيّ أصحاب رسول اللّه ﷺ كان أحبّ إلى رسول اللّه ﷺ؟ قالت:
أبو بكر، قلت: ثم من؟ قالت: ثم عمر، قلت: ثم من؟ قالت: ثم أبو عبيدة بن الجرّاح.
وأخرج التّرمذي (^٢) وغيره عن أنس قال: قال رسول اللّه ﷺ لأبي بكر وعمر:
«هذان سيّدا كهول أهل الجنّة من الأوّلين والآخرين، إلاّ النّبيّين والمرسلين».
وأخرج مثله عن عليّ.
وفي الباب عن ابن عبّاس، وابن عمر، وأبي سعيد الخدريّ، وجابر بن عبد اللّه.
وأخرج الطّبراني في «الأوسط» عن عمّار بن ياسر قال: من فضّل على أبي بكر وعمر أحدا من أصحاب رسول اللّه ﷺ فقد أزرى على المهاجرين والأنصار.
وأخرج ابن سعد (^٣) عن الزهري قال: قال رسول اللّه ﷺ لحسّان بن ثابت: «هل
_________________
(١) الترمذي ٥/ ٥٦٦ رقم ٣٦٥٧.
(٢) الترمذي ٥/ ٥٧١ رقم ٣٦٦٦.
(٣) في ح، م: ابن سعيد!. وانظر الحديث في طبقات ابن سعد ٣/ ١٧٤.
[ ٦٥ ]
قلت في أبي بكر شيئا؟ قال: نعم، فقال: قل وأنا أسمع». فقال (^١): [من البسيط] وثاني اثنين في الغار المنيف وقد … طاف العدوّ به إذ صعّد الجبلا وكان حبّ رسول اللّه قد علموا … من البريّة لم يعدل به رجلا فضحك رسول اللّه ﷺ حتّى بدت نواجذه (^٢)، ثم قال: «صدقت يا حسّان، هو كما قلت».