قال العسكري في «الأوائل» (^٣): هو أوّل من أقطع القطائع، وأوّل من حمى الحمى، وأوّل من خفض صوته بالتكبير، وأوّل من خلّق المسجد (^٤)، وأوّل من أمر بالأذان الأوّل في الجمعة، وأوّل من رزق المؤذنين، وأوّل من أرتج عليه في الخطبة فقال: أيّها النّاس، إنّ أوّل مركب صعب، وإنّ بعد اليوم أيّاما، وإن أعش تأتكم الخطبة على وجهها، وما كنّا خطباء وسيعلّمنا اللّه؛ أخرجه ابن سعد (^٥).
وأوّل من قدّم الخطبة في العيد على الصّلاة، وأوّل من فوّض إلى النّاس إخراج زكاتهم، وأوّل من ولي الخلافة في حياة أمّه، وأوّل من اتّخذ صاحب شرطة، وأوّل من اتّخذ المقصورة في المسجد خوفا أن يصيبه ما أصاب عمر، هذا ما ذكره العسكري، قال: وأوّل ما وقع الاختلاف بين الأمّة فخطّأ بعضهم بعضا في زمانه في أشياء نقموها عليه، وكانوا قبل ذلك يختلفون في الفقه، ولا يخطّئ بعضهم بعضا.
قلت: بقي من أوائله، أنّه أوّل من هاجر إلى اللّه بأهله من هذه الأمّة كما تقدّم،
_________________
(١) تاريخ دمشق ٢٠٣ وفي ٢٠٤ قول آخر عن الديباج للختلي ٦٩.
(٢) دلائل النبوة ٥٨١ وتاريخ دمشق ٣٣٣.
(٣) الأوائل ٢٥٨ - ٢٨٣ و٣٤٩.
(٤) خلق المسجد: طيبه بالخلوق.
(٥) الطبقات ٣/ ٦٢.
[ ١٩٦ ]
وأوّل من جمع النّاس على حرف واحد في القراءة.
وأخرج ابن عساكر (^١) عن حكيم بن عبّاد بن حنيف قال: أوّل منكر ظهر بالمدينة حين فاضت الدّنيا وانتهى سمن النّاس (^٢): طيران الحمام، والرّمي على الجلاهقات (^٣)، فاستعمل عليها عثمان رجلا من بني ليث سنة ثمان من خلافته فقصّها وكسر الجلاهقات.