قال البزّار: حدّثنا يحيى بن معلّى (^٣) بن منصور، حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا محمّد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن محمّد بن عبد الرّحمن العامريّ، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه ﷺ للعبّاس: «فيكم النّبوّة والمملكة».
العامريّ: ضعيف.
_________________
(١) ينزون: يثبون ويقفزون.
(٢) سورة الاسراء ٦٠: ١٧.
(٣) في ح، م: يعلى. خطأ. (تهذيب التهذيب ١١/ ٢٨٠).
[ ٢٨ ]
وقد أخرجه أبو نعيم في «دلائل النّبوّة»، وابن عديّ في «الكامل»، وابن عساكر، من طرق عن ابن أبي فديك.
وقال التّرمذي: حدّثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن ثور بن يزيد، عن مكحول، عن كريب، عن ابن عبّاس ﵄ قال: قال رسول اللّه ﷺ للعبّاس: «إذا كان غداة الاثنين، فأتني أنت وولدك حتّى أدعو لك (^١) بدعوة ينفعك اللّه بها وولدك؛ فغدا وغدونا معه، وألبسنا كساء ثم قال:
اللّهم اغفر للعبّاس وولده مغفرة ظاهرة وباطنة لا تغادر ذنبا، اللّهم احفظه في ولده».
هكذا أخرجه التّرمذي في جامعه، وزاد رزين العبدريّ في آخره «واجعل الخلافة باقية في عقبه».
قلت: هذا الحديث والذي قبله أصحّ ما ورد في هذا الباب.
وقال الطّيراني: حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى بن حمزة، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم بن أبي النّضر (^٢)، عن يزيد بن ربيعة، عن أبي الأشعث، عن ثوبان ﵁ قال: قال رسول اللّه ﷺ: «رأيت بني مروان يتعاورون على منبري، فساءني ذلك؛ ورأيت بني العبّاس يتعاورون على منبري، فسرّني ذلك».
التّعاور: التّداول.
وقال أبو نعيم في «الحلية»: حدّثنا محمّد بن المظفّر، حدّثنا عمر بن الحسن بن علي، حدّثنا عبد اللّه بن محمّد بن عبيد (^٣)، حدّثنا محمّد بن صالح العدويّ، حدّثنا [لاهز] بن جعفر التّميمي، حدثنا عبد العزيز بن عبد الصّمد العمّيّ، أخبرني علي بن
_________________
(١) في الأصول: لهم. والمثبت من الترمذي ٥/ ٦١١ رقم ٣٧٦٢ وقال في آخره: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلاّ من هذا الوجه.
(٢) في الأصول: إسحاق عن إبراهيم! وهو إسحاق بن إبراهيم بن أبي النضر الدمشقي الفراديسي، مولى عمر بن عبد العزيز. (تهذيب التهذيب ١/ ٢١٩).
(٣) في الأصول: عبد اللّه بن أحمد بن عبيد. صوابه ما أثبت. (تهذيب التهذيب ٦/ ١٢). والحديث في حلية الأولياء ١/ ٣١٥ والزيادة منه؛ وزاد أبو نعيم: تفرّد به لاهز بن جعفر، وهو حديث عزيز.
[ ٢٩ ]
زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة ﵁ قال: «خرج رسول اللّه ﷺ، فتلقّاه العبّاس، فقال: ألا أبشّرك يا أبا الفضل؟ قال: بلى يا رسول اللّه، قال: إن اللّه افتتح بي هذا الأمر، وبذرّيّتك يختمه».
إسناده ضعيف.
وقد ورد من حديث عليّ بإسناد أضعف من هذا، أخرجه ابن عساكر من طريق محمّد بن يونس الكديمي - وهو وضّاع - عن إبراهيم بن سعيد الأشقر، عن خلف بن خليفة (^١) عن أبي هاشم، عن محمّد بن الحنفيّة، عن عليّ ﵁، أن رسول اللّه ﷺ قال للعبّاس: «إن اللّه فتح هذا الأمر بي، ويختمه بولدك».
وورد أيضا من حديث ابن عبّاس، أخرجه الخطيب في التّاريخ ولفظه «بكم يفتح هذا الأمر وبكم يختم».
وسيأتي بسنده في ترجمة المهتدي باللّه، وورد أيضا من حديث عمّار بن ياسر، أخرجه الخطيب.
وقال في «الحلية»: حدّثنا محمّد بن المظفر، حدثنا نصر بن محمد، حدّثنا علي بن أحمد السّوّاق، حدّثنا عمر بن راشد، حدّثنا عبد اللّه بن محمّد بن صالح، عن أبيه عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد اللّه ﵁ أنه قال: قال رسول اللّه ﷺ: «يكون من ولد العبّاس ملوك يلون أمر أمّتي (^٢)، يعزّ اللّه بهم الدّين».
عمر بن راشد: ضعيف.
وقال أبو نعيم في «الدّلائل» (^٣): حدّثنا الحسن بن إسحاق بن إبراهيم بن زيد، حدّثنا المنتصر بن نصر بن المنتصر، حدّثنا أحمد بن راشد بن خثيم، ثنا عمّي سعيد بن خثيم، عن حنظلة، عن طاوس، عن ابن عبّاس ﵄، قال:
_________________
(١) في ح: عن خليفة. وانظر الحديث في تاريخ دمشق ٣٢/ ١٧٦ (ترجمة العباس بن عبد المطلب). وأبو هاشم هو يحيى الرماني الواسطي: (تهذيب ١٢/ ٢٦١).
(٢) عدا ظ: تكون أمراء أمتي! وانظر الحديث في حلية الأولياء ١/ ٣١٦.
(٣) دلائل النبوة ٥٥٠ والزيادة منه. واتّهم الذهبي أحمد بن راشد باختلاق هذا الحديث بجهله. (لسان الميزان ١/ ١٧١).
[ ٣٠ ]
حدّثتني أمّ الفضل ﵂ قالت: مررت بالنّبيّ ﷺ فقال: «إنك حامل بغلام، فإذا ولدت فأتيني به؛ فلمّا ولدته أتيت به النّبيّ ﷺ، فأذّن في أذنه اليمنى، وأقام في أذنه اليسرى، وألبأه (^١) من ريقه، وسمّاه عبد اللّه، وقال: اذهبي بأبي الخلفاء؛ فأخبرت العبّاس [- وكان رجلا لبّاسا - فلبس ثيابه ثم أتى إلى النّبيّ ﷺ فلمّا بصر به قام فقبّل بين عينيه] فذكر ذلك لرسول اللّه ﷺ، فقال: هو ما أخبرتك، هذا أبو الخلفاء، حتى يكون منهم السّفّاح، حتّى يكون منهم المهدي، حتّى يكون منهم من يصلّي بعيسى بن مريم ﵇».
وقال الدّيلمي في «مسند الفردوس»: أخبرنا عبدوس بن عبد اللّه كتابة، أخبرنا الحسين بن فتحويه، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن يعقوب المقرئ، حدّثنا العبّاس بن علي النسائي، حدّثنا يحيى بن يعلى الرّازي، حدّثنا سهل بن تمام، حدّثنا الحارث بن شبل، حدّثتنا أمّ النّعمان، عن عائشة ﵂ مرفوعا: «سيكون لبني العبّاس راية، ولن تخرج من أيديهم ما أقاموا الحقّ».
وقال الدّارقطني في «الأفراد»: حدّثنا عبيد اللّه (^٢) بن عبد الصّمد بن المهتدي، حدّثنا محمّد بن هارون السّعدي، حدّثنا أحمد بن إبراهيم الأنصاري، عن أبي يعقوب بن سليمان الهاشمي، قال: سمعت المنصور يقول: حدّثني أبي، عن جدّي، عن ابن عبّاس ﵄، أن النّبيّ ﷺ قال للعبّاس: «إذا سكن بنوك السّواد، ولبسوا السّواد (^٣)، وكان شيعتهم أهل خراسان؛ لم يزل الأمر فيهم حتّى يدفعوه إلى عيسى بن مريم».
أحمد بن إبراهيم ليس بشيء، وشيخه مجهول، والحديث ضعيف بمرّة، حتّى إن ابن الجوزي ذكره في الموضوعات.
وله شاهد أخرجه الطّبراني في الكبير عن أحمد بن داود المكّيّ، عن محمّد بن إسماعيل بن عون النبلي، عن الحارث بن معاوية بن الحارث، عن أبيه، عن جدّه أبي
_________________
(١) ألبأه: أرضعه.
(٢) في ح: عبد اللّه. خطأ. انظر تاريخ بغداد ١٠/ ٣٥١.
(٣) السواد الأول: ريف العراق، والثاني: الثياب السود.
[ ٣١ ]
أمّه، عن أمّ سلمة ﵂ مرفوعا «الخلافة في ولد عمّي وصنو أبى حتى يسلموها إلى المسيح».
وأخرجه الدّيلميّ من وجه آخر عن أمّ سلمة ﵂.
وقال العقيليّ في كتاب «الضّعفاء»: حدّثنا أحمد بن محمّد النّصيبيّ، حدّثنا إبراهيم بن المستمر العروقيّ، حدّثنا أحمد بن سعيد الجبيري، حدّثنا عبد العزيز بن بكّار بن عبد العزيز بن أبي بكرة، عن أبيه، عن جدّه أبي بكرة ﵁ مرفوعا:
«يلي ولد العبّاس من كلّ يوم يليه بنو أميّة يومين، ومن كلّ شهر شهرين».
هذا حديث أورده ابن الجوزي في «الموضوعات» وأعلّه ببكّار، وليس كما قال؛ فإنّ بكّارا لم يتّهم بكذب ولا وضع، بل قال فيه ابن عديّ: هو من جملة الضّعفاء الذين يكتب حديثهم، ثم قال: وأرجو أنّه لا بأس به.
ولعمري فليس معنى الحديث ببعيد؛ فإنّ دولة العباسيّين في حال علوّها وتفرّد كلمتها في أقطار الأرض شرقا وغربا ما عدا أقصى المغرب، كانت من سنة بضع وثلاثين ومائة إلى سنة بضع وتسعين ومائتين، حتّى تولّى المقتدر باللّه، وفي أيّامه انخرم النّظام، وخرجت المغرب بأسرها عن أمره، ثم تتابع الفساد والاختلال في دولته وبعده كما سيأتي؛ فكانت أيّام شموخ دولتهم ومملكتهم مائة وبضعا وستّين سنة، وهي ضعف أيّام بني أميّة الشّامخة، فإنّها كانت اثنتين وتسعين سنة، منها تسع سنين الأمر فيها لابن الزّبير، فصفت ثلاثا وثمانين سنة وكسرا، وهي ألف شهر سواء.
ثمّ وجدت للحديث شاهدا؛ قال الزّبير بن بكّار في الموفّقيّات (^١): حدّثني عليّ بن صالح، عن جدّي عبد اللّه بن مصعب، عن أبيه، عن ابن عبّاس ﵄، أنّه قال لمعاوية: لا تملكون يوما إلاّ ملكنا يومين، ولا شهرا إلاّ ملكنا شهرين، ولا حولا إلاّ ملكنا حولين.
وقال الزّبير في الموفّقيّات (^٢): حدّثني عليّ بن المغيرة، عن ابن الكلبي، عن
_________________
(١) مما لم يرد في مطبوعة الموفقيّات.
(٢) مما لم يرد في مطبوعة الموفقيّات.
[ ٣٢ ]
أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس ﵄، قال: الرّايات السّود لنا أهل البيت، وقال: لا يجيء هلاكها إلاّ من قبل المغرب.
وقال ابن عساكر في «تاريخ دمشق»: أنبأنا أبو القاسم بن بيان (^١)، أخبرنا أبو عليّ الحسن بن شاذان، حدّثنا جعفر بن محمد الواسطي، حدّثنا محمد بن يونس الكديميّ، حدّثنا عبد اللّه بن سوّار العنبري، حدّثنا أبو الأشهب جعفر بن حيّان، عن أبي رجاء العطاردي، عن عبد اللّه بن عبّاس، عن أبيه ﵄، أنّ رسول اللّه ﷺ قال له: «اللّهم انصر العبّاس وولد العبّاس»، قالها ثلاثا، ثم قال:
«يا عمّ، أما شعرت أن المهديّ من ولدك موفّقا راضيا مرضيا».
الكديميّ: وضّاع.
وقال ابن سعد في «الطبقات» (^٢): حدّثنا محمّد بن عمر، حدّثنا عمر بن عقبة اللّيثي، عن شعبة مولى ابن العبّاس، عن ابن عبّاس ﵄ قال: أرسل العبّاس بن عبد المطلب إلى بني عبد المطّلب، فجمعهم عنده، وكان عليّ عنده بمنزلة لم يكن أحد بها، فقال العبّاس: يا ابن أخي إنّي قد رأيت رأيا لم أحبّ أن أقطع فيه شيئا حتّى أستشيرك، فقال عليّ: ما هو؟ قال: تدخل على النّبيّ ﷺ تسأله إلى من هذا الأمر من بعده؟ فإن كان فينا لم نسلمه - واللّه - ما بقي في الأرض منا طارف، وإن كان في غيرنا لم نطلبها بعد أبدا، قال عليّ: يا عمّ وهل هذا الأمر إلاّ إليك؟ وهل أحد ينازعكم في هذا الأمر؟