قال التّرمذي: حدّثنا محمود بن غيلان (^٣)، حدّثنا أبو داود الطّيالسي، حدّثنا القاسم بن الفضل الحداني (^٤)، عن يوسف بن سعد قال: قام رجل إلى الحسن بن علي بعد ما بايع معاوية فقال: سوّدت وجوه المؤمنين. فقال: لا تؤنّبني - رحمك اللّه - فإن النّبيّ ﷺ رأى بني أميّة على منبره، فساءه ذلك، فنزلت ﴿إِنّا أَعْطَيْناكَ اَلْكَوْثَرَ﴾ (^٥) [يعني نهرا في الجنّة]، ونزلت ﴿إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ، * وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ، * لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ (^٦) يملكها بعدك بنو أميّة يا محمّد.
قال القاسم: فعددنا فإذا هي ألف شهر لا تزيد ولا تنقص.
قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلاّ من حديث القاسم، وهو ثقة، ولكنّ شيخه مجهول.
_________________
(١) المهتدي باللّه، محمد بن الواثق بن المعتصم، ستأتي ترجمته.
(٢) الظاهر بأمر اللّه، محمّد بن الناصر لدين اللّه، ستاتي ترجمته. وفي الأصول: الطاهر، بالمهملة، تصحيف.
(٣) في الأصول: محمد بن غيلان. وانظر الحديث في سنن الترمذي ٥/ ٤١٤ رقم ٣٣٥٠. والزيادة منه.
(٤) في ح: المدني. وفي ظ: الحراني. والصواب ما أثبت، وانظر تهذيب التهذيب ٨/ ٣٢٩.
(٥) سورة الكوثر ١: ١٠٨.
(٦) سورة القدر ١: ٩٧ - ٣.
[ ٢٧ ]
وأخرج هذا الحديث الحاكم في «مستدركه»، وابن جرير في «تفسيره».
قال الحافظ أبو الحجّاج [المزي]: وهو حديث منكر، وكذا قال ابن كثير.
وقال ابن جرير في «تفسيره»: حدّثت عن محمد بن [الحسن بن] زبالة، حدثنا عبد المهيمن بن عبّاس بن سهل، حدّثني أبي عن جدّي، قال: «رأى رسول اللّه ﷺ بني الحكم بن أبي العاص ينزون (^١) على منبره نزو القردة، فساءه ذلك، فما رؤي ضاحكا حتّى مات؛ وأنزل اللّه في ذلك ﴿وَما جَعَلْنَا اَلرُّؤْيَا اَلَّتِي أَرَيْناكَ إِلّا فِتْنَةً لِلنّاسِ﴾ (^٢).
إسناده ضعيف، لكن له شواهد من حديث عبد اللّه بن عمر، ويعلى بن مرّة، والحسين بن علي، وغيرهم.
وقد أوردتها بطرقها في كتاب «التّفسير المسند»، وأشرت إليها في كتاب «أسباب النّزول».