أخرج البخاري (^٣) عن زيد بن ثابت قال: أرسل إليّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة وعنده عمر، فقال أبو بكر: إن عمر أتاني فقال: إنّ القتل قد استحرّ يوم اليمامة بالنّاس، وإنّي لأخشى أن يستحرّ القتل بالقرّاء في المواطن، فيذهب كثير من القرآن إلاّ أن يجمعوه، وإنّي لأرى أن يجمع القرآن، قال أبو بكر: فقلت لعمر: كيف أفعل
_________________
(١) النجير: حصن باليمن قرب حضرموت. (معجم البلدان ٥/ ٢٧٢).
(٢) مرج الصّفّر: موضع قرب دمشق. (معجم البلدان ٥/ ١٠١).
(٣) البخاري ٦/ ٩٨ (كتاب فضائل القرآن، باب جمع القرآن).
[ ٩٧ ]
شيئا لم يفعله رسول اللّه ﷺ؟ فقال عمر: هو واللّه خير؛ فلم يزل عمر يراجعني فيه حتّى شرح اللّه لذلك صدري، فرأيت الّذي رأى عمر، قال زيد: - وعمر عنده جالس لا يتكلّم - فقال أبو بكر: إنّك شابّ عاقل، ولا نتّهمك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول اللّه ﷺ؛ فتتبّع القرآن فاجمعه؛ فو اللّه لو كلّفني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليّ ممّا أمرني به من جمع القرآن؛ فقلت: كيف تفعلان شيئا لم يفعله النّبيّ ﷺ؟ فقال أبو بكر: هو واللّه خير؛ فلم أزل أراجعه حتّى شرح اللّه صدري للّذي شرح له صدر أبي بكر وعمر، فتتبّعت القرآن أجمعه من الرّقاع والأكتاف والعسب وصدور الرّجال حتّى وجدت من سورة التّوبة آيتين مع خزيمة بن ثابت لم أجدهما مع غيره: ﴿لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ (^١) إلى آخرها، فكانت الصّحف الّتي جمع فيها القرآن عند أبي بكر حتّى توفّاه اللّه، ثم عند عمر حتّى توفّاه اللّه، ثم عند حفصة بنت عمر ﵂.
وأخرج أبو يعلى عن عليّ قال: أعظم النّاس أجرا في المصاحف أبو بكر؛ إنّ أبا بكر كان أوّل من جمع القرآن بين اللّوحين.