أخرج السّلفي في «الطّيوريّات» بسنده إلى الأصمعيّ، عن أبي عمرو بن العلاء، أن كعب بن زهير ﵁ لمّا أنشد النّبيّ ﷺ قصيدته - بانت سعاد (^١) - رمى إليه ببردة كانت عليه، فلمّا كان زمن معاوية ﵁ كتب إلى كعب: بعنا بردة رسول اللّه ﷺ بعشرة آلاف درهم؛ فأبى عليه، فلمّا مات كعب بعث معاوية إلى أولاده بعشرين ألف درهم، وأخذ منهم البردة الّتي هي عند الخلفاء إلى الآن، وهكذا قال خلائق آخرون.
وأمّا الذّهبيّ فقال في «تاريخه» (^٢): أمّا البردة الّتي عند الخلفاء آل العباس فقد قال يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، في قصّة غزوة تبوك: «إنّ النّبيّ ﷺ أعطى أهل أيلة (^٣) بردة مع كتابه الّذي كتب لهم أمانا لهم، فاشتراها أبو العبّاس السّفّاح بثلاثمائة دينار.
_________________
(١) ديوان كعب بن زهير ٦.
(٢) انظر تاريخ الإسلام ٢/ ٦٣٧.
(٣) أيلة: مدينة على ساحل بحر القلزم ممّا يلي الشام. (معجم البلدان ١/ ٢٩٢).
[ ٣٤ ]
قلت: فكانت الّتي اشتراها معاوية فقدت عند زوال دولة بني أميّة.
وأخرج الإمام أحمد بن حنبل في «الزّهد»، عن عروة بن الزّبير ﵁، أنّ ثوب رسول اللّه ﷺ الّذي كان يخرج فيه للوفد رداء أخضر حضرميّ طوله أربعة أذرع، وعرضه ذراعان وشبر، فهو عند الخلفاء قد خلق وطووه بثياب تلبس يوم الأضحى والفطر.
في إسناده ابن لهيعة.
وقد كانت هذه البردة عند الخلفاء يتوارثونها ويطرحونها على أكتافهم في المواكب جلوسا وركوبا، وكانت على المقتدر حين قتل، وتلوّثت بالدّم، وأظنّ أنّها فقدت في فتنة التّتار، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون.