قال العلماء (^٣): صحب أبو بكر النّبيّ ﷺ من حين أسلم إلى حين توفي، لم يفارقه سفرا ولا حضرا، إلاّ فيما أذن له ﷺ في الخروج فيه من حجّ أو غزو، وشهد معه المشاهد كلّها، وهاجر معه، وترك عياله وأولاده رغبة في اللّه ورسوله ﷺ، وهو رفيقه في الغار، قال اللّه تعالى: ﴿ثانِيَ اِثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي اَلْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اَللّهَ مَعَنا﴾ (^٤)، وقام بنصر رسول اللّه ﷺ في غير موضع، وله الآثار الجميلة في المشاهد، وثبت يوم أحد ويوم حنين، وقد فرّ النّاس؛ كما سيأتي في فصل شجاعته.
أخرج ابن عساكر عن أبي هريرة قال: تباشرت الملائكة يوم بدر، فقالوا: أما ترون الصّدّيق مع رسول اللّه ﷺ في العريش.
وأخرج أبو يعلى، والحاكم، وأحمد، عن عليّ قال: قال لي رسول اللّه ﷺ يوم بدر ولأبي بكر: «مع أحد كما جبريل، ومع الآخر ميكائيل».
_________________
(١) مختصر تاريخ دمشق ١٣/ ٤٤.
(٢) في الصحيح، كتاب التفسير. سورة الأعراف. (٥/ ١٩٧ ط. استانبول) والزيادة منه.
(٣) في ظ: قال الذهبي.
(٤) سورة التوبة ٤٠: ٩.
[ ٥٣ ]
وأخرج ابن عساكر (^١) عن ابن سيرين، أنّ عبد الرّحمن بن أبي بكر كان يوم بدر مع المشركين، فلمّا أسلم قال لأبيه: لقد اهدفت لي يوم بدر، فانصرفت عنك ولم أقتلك. فقال أبو بكر: لكنّك لو أهدفت لي لم أنصرف عنك.
قال ابن قتيبة: معنى أهدفت: أشرفت، ومنه قيل للبناء المرتفع: هدف.