قد أوصلها بعضهم إلى أكثر من عشرين (^٢).
أخرج ابن مردويه عن مجاهد قال: كان عمر يرى الرّأي فينزل به القرآن.
وأخرج ابن عساكر عن عليّ قال: إنّ في القرآن لرأيا من رأي عمر.
وأخرج (^٣) عن ابن عمر، مرفوعا: ما قال النّاس في شيء وقال فيه عمر إلاّ جاء القرآن بنحو ما يقول عمر.
وأخرج الشّيخان عن عمر قال: وافقت ربّي في ثلاث؛ قلت: يا رسول اللّه، لو اتّخذنا من مقام إبراهيم مصلّى، فنزلت ﴿وَاِتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾ (^٤) وقلت: يا رسول اللّه، يدخل على نسائك البرّ والفاجر، فلو أمرتهنّ يحتجبن، فنزلت
_________________
(١) هنأ الإبل: طلاها بالقطران.
(٢) انظر في موافقات عمر تاريخ المدينة المنورة ٢/ ٨٥٩ وما بعد.
(٣) تاريخ دمشق ٩٧ - ٩٨.
(٤) سورة البقرة ١٢٥: ٢.
[ ١٤٨ ]
آية الحجاب (^١)؛ واجتمع نساء النّبيّ ﷺ في الغيرة، فقلت: ﴿عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ فنزلت كذلك (^٢).
وأخرج مسلم عن عمر قال: وافقت ربّي في ثلاث: في الحجاب، وفي أسارى بدر، وفي مقام إبراهيم؛ ففي هذا الحديث خصلة رابعة.
وفي التّهذيب (^٣) للنووي: نزل القرآن بموافقته في أسرى بدر، وفي الحجاب، وفي مقام إبراهيم، وفي تحريم الخمر؛ فزاد خصلة خامسة؛ وحديثها في السنن و«مستدرك الحاكم» أنّه قال: اللّهم بيّن لنا في الخمر بيانا شافيا؛ فأنزل اللّه تحريمها.
وأخرج ابن أبي حاتم في «تفسيره» عن أنس، قال: قال عمر: وافقت ربّي في أربع، نزلت هذه الآية ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا اَلْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ الآية، فلمّا نزلت قلت أنا: فتبارك اللّه أحسن الخالقين، فنزلت ﴿فَتَبارَكَ اَللّهُ أَحْسَنُ اَلْخالِقِينَ﴾ (^٤).
فزاد في هذا الحديث خصلة سادسة، وللحديث طريق آخر عن ابن عبّاس أوردته في «التّفسير المسند».
ثم رأيت في كتاب «فضائل الإمامين» لأبي عبد اللّه الشّيباني قال: وافق عمر ربّه في أحد وعشرين موضعا؛ فذكر هذه الستّة، وزاد سابعا قصّة عبد اللّه ابن أبيّ.
قلت: حديثها في الصّحيح عنه، قال: لمّا توفي عبد اللّه بن أبيّ دعي رسول اللّه ﷺ للصّلاة عليه، فقام إليه، فقمت حتّى وقفت في صدره، فقلت: يا رسول اللّه، أعلى عدوّ اللّه ابن أبي تصلي؟ القائل يوم كذا كذا؟ فو اللّه ما كان إلاّ يسيرا حتّى نزلت ﴿وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَدًا﴾ (^٥) الآية.
وثامنا: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْخَمْرِ﴾ (^٦) الآية.
_________________
(١) سورة النور ٣١: ٢٤.
(٢) سورة التحريم ٥: ٦٦.
(٣) تهذيب النووي ٢/ ٨/ ١.
(٤) سورة المؤمنون ١٢: ٢٣ - ١٤.
(٥) سورة التوبة ٨٤: ٩.
(٦) سورة البقرة ٢١٩: ٢.
[ ١٤٩ ]
وتاسعا: ﴿يا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا اَلصَّلاةَ﴾ (^١) الآية.
قلت: هما مع آية المائدة (^٢) خصلة واحدة، والثّلاثة في الحديث السّابق.
وعاشرا: لمّا أكثر رسول اللّه ﷺ من الاستغفار لقوم قال عمر: سواء عليهم، فأنزل اللّه ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ﴾ (^٣) الآية.
قلت: أخرجه الطّبراني عن ابن عبّاس.
الحادي عشر: لمّا استشار ﷺ الصّحابة في الخروج إلى بدر، أشار عمر بالخروج، فنزلت ﴿كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ﴾ (^٤) الآية.
الثاني عشر: لمّا استشار الصّحابة في قصّة الإفك قال عمر: من زوّجكها يا رسول اللّه؟ قال: اللّه، قال: أفتظنّ أنّ ربّك دلّس عليك فيها؟ ﴿سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ﴾ فنزلت كذلك (^٥).
الثالث عشر: قصّته في الصّيام لمّا جامع زوجته بعد الانتباه، وكان ذلك محرّما في أوّل الإسلام، فنزل ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ اَلصِّيامِ﴾ (^٦) الآية.
قلت: أخرجه أحمد في «مسنده».
الرابع عشر: قوله تعالى: ﴿مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ (^٧) الآية.
قلت: أخرجه ابن جرير وغيره من طرق عديدة، وأقربها للموافقة ما أخرجه ابن أبي حاتم عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى: أنّ يهوديا لقي عمر فقال: إنّ جبريل الذي يذكره صاحبكم عدوّ لنا، فقال له عمر: ﴿مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ﴾
_________________
(١) سورة النساء ٤٣: ٤.
(٢) المائدة ٩٠: ٥ - ٩١ ﴿إِنَّمَا اَلْخَمْرُ وَاَلْمَيْسِرُ …﴾.
(٣) سورة المنافقون ٦: ٦٣.
(٤) سورة الأنفال ٥: ٨.
(٥) سورة النور ١٦: ٢٤.
(٦) سورة البقرة ١٨٧: ٢.
(٧) سورة البقرة ٩٧: ٢ - ٩٨.
[ ١٥٠ ]
﴿وَمِيكالَ فَإِنَّ اَللّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ﴾
(^١)
فنزلت على لسان عمر.
الخامس عشر: قوله تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ (^٢) الآية.
قلت: أخرج قصّتها ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي الأسود، قال: اختصم رجلان إلى النّبي ﷺ، فقضى بينهما، فقال الذي قضى عليه: ردّنا إلى عمر بن الخطاب؛ فأتيا إليه، فقال الرّجل: قضى لي رسول اللّه ﷺ على هذا فقال: ردّنا إلى عمر، فقال: أكذاك؟ قال: نعم، فقال عمر: مكانكما حتّى أخرج إليكما، فخرج إليهما مشتملا على سيفه، فضرب الذي قال «ردّنا إلى عمر» فقتله، وأدبر الآخر، فقال: يا رسول اللّه، قتل عمر - واللّه - صاحبي، فقال: ما كنت أظنّ أن يجترئ عمر على قتل مؤمن، فأنزل اللّه ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ الآية، فأهدر دم الرّجل، وبرئ عمر من قتله، وله شاهد موصول أوردته في «التّفسير المسند».
السّادس عشر: الاستئذان في الدّخول، وذلك أنّه دخل عليه غلامه، وكان نائما، فقال: اللّهمّ حرّم الدّخول؛ فنزلت آية الاستئذان (^٣).
السابع عشر: قوله في اليهود: إنّهم قوم بهت.
الثامن عشر: قوله تعالى: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ اَلْأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِنَ اَلْآخِرِينَ﴾ (^٤).
قلت: أخرج قصّتها ابن عساكر في تاريخه، عن جابر بن عبد اللّه، وهي في «أسباب النّزول».
التّاسع عشر: رفع تلاوة الشّيخ والشّيخة إذا زنيا فارجموهما. الآية.
العشرون: قوله يوم أحد، لمّا قال أبو سفيان: أفي القوم فلان؟ لا نجيبنه، فوافقه رسول اللّه ﷺ.
قلت: أخرج قصته أحمد في «مسنده».
_________________
(١) سورة البقرة ٩٧: ٢ - ٩٨.
(٢) سورة النساء ٦٥: ٤.
(٣) سورة النور ٥٨: ٢٤ - ٥٩.
(٤) سورة الواقعة ٣٩: ٥٦.
[ ١٥١ ]
قلت: ويضمّ إلى هذا ما أخرجه عثمان بن سعيد الدّارمي في كتاب «الرّدّ على الجهميّة» من طريق ابن شهاب، عن سالم بن عبد اللّه، أنّ كعب الأحبار قال: ويل لملك الأرض من ملك السّماء، فقال عمر: إلاّ من حاسب نفسه؛ فقال كعب:
والذي نفسي بيده إنّها في التّوراة لتابعتها (^١)، فخرّ عمر ساجدا.
ثم رأيت في «الكامل» لابن عديّ، من طريق عبد اللّه بن نافع - وهو ضعيف - عن أبيه عن عمر أن بلالا كان يقول - إذا أذّن -: أشهد أن لا إله إلا اللّه، حيّ على الصّلاة، فقال له عمر: قل في أثرها: أشهد أن محمّدا رسول اللّه؛ فقال رسول اللّه ﷺ: «قل كما قال عمر».