أخرج سعيد بن منصور، عن سعيد بن المسيّب قال: رأت عائشة ﵂ كانّه وقع في بيتها ثلاثة أقمار، فقصّتها على أبي بكر - وكان من أعبر النّاس - فقال: إن صدقت رؤياك ليدفننّ في بيتك خير أهل الأرض ثلاثا؛ فلمّا قبض النّبيّ ﷺ قال لها:
يا عائشة، هذا خير أقمارك.
وأخرج أيضا عن عمرو بن شرحبيل قال: قال رسول اللّه ﷺ لأبي بكر: «رأيتني أردفت غنم سود ثم أردفتها غنم بيض حتى ما ترى السّود فيها». فقال أبو بكر:
يا رسول اللّه، أما الغنم السّود فإنّها العرب يسلمون ويكثرون، وأمّا الغنم البيض الأعاجم يسلمون حتّى لا يرى العرب فيهم من كثرتهم؛ فقال رسول اللّه ﷺ: «كذلك عبرها الملك سحرا».
وبه عن ابن أبي ليلى قال: قال رسول اللّه ﷺ: «رأيتني على بئر أنزع فيها، فوردتني غنم سود، ثم ردفها غنم عفر، فقال أبو بكر: دعني أعبرها» فذكر نحوه.
_________________
(١) = وقد نسبهما البكري في كتاب فصل المقال ٦٤ إلى خليفة بن براز وهو جاهلي، وكذا نقل البغدادي نسبتهما في الخزانة ٩/ ٢٤٢ - ٢٤٥ و١٠/ ٩٩ عن أبي عبيد القاسم بن سلام في كتاب الأمثال. وبرواية ابن سعد محرفا في هامش البيان والتبيين ٣/ ١٤٤.
(٢) طبقات ابن سعد ٣/ ١٧٧ - ١٧٨.
[ ١٢٩ ]
وأخرج ابن سعد عن محمّد بن سيرين قال: كان أعبر هذه الأمّة بعد نبيّها أبو بكر.
وأخرج ابن سعد (^١) عن ابن شهاب قال: رأى رسول اللّه ﷺ رؤيا، فقصها على أبي بكر، فقال: رأيت كأنّي استبقت أنا وأنت درجة، فسبقتك بمرقاتين ونصف، قال: يا رسول اللّه يقبضك اللّه إلى مغفرته ورحمته، وأعيش بعدك سنتين ونصفا.
وأخرج عبد الرّزّاق في «مصنّفه»، عن أبي قلابة، أنّ رجلا قال لأبي بكر الصّدّيق: رأيت في النّوم أنّي أبول دما، قال: أنت رجل تأتي امرأتك وهي حائض؛ فاستغفر اللّه ولا تعد.
فائدة: أخرج البيهقيّ في «الدّلائل» عن عبد اللّه بن بريدة، قال: بعث رسول اللّه ﷺ عمرو بن العاص في سريّة فيهم أبو بكر وعمر، فلمّا انتهوا إلى مكان الحرب أمرهم عمرو ألاّ يوروا نارا، فغضب عمر، فهمّ أن يأتيه، فنهاه أبو بكر وأخبره أنّه لم يستعمله رسول اللّه ﷺ عليك إلاّ لعلمه بالحرب، فهدأ عنه.
وأخرج البيهقيّ من طريق أبي معشر عن بعض مشيختهم، أنّ رسول اللّه ﷺ قال:
«إنّي لأؤمّر الرّجل على القوم فيهم من هو خير منه، لأنّه أيقظ عينا وأبصر بالحرب.