قال أيوب: قيل لعمر بن عبد العزيز: لو أتيت المدينة فإن مت دفنت في موضع القبر الرابع مع رسول الله ﷺ فقال: والله لأن يعذبني الله بكل عذاب إلا النار أحب إلي من أن يعلم الله مني أني أراني لذلك الموضع أهلا.
[ ٢٤٤ ]
وقال وليد بن هشام: قيل لعمر في مرضه: ألا تتداوى؟ فقال لقد علمت الساعة التي سقيت فيها ولو كان شفائي أن أمسح شحمة أذني أو أوتى بطيب فأرفعه إلى أنفي ما فعلت.
وقال عبيد بن حسان: لما احتضر عمر بن العزيز قال: اخرجوا عني فقعد مسلمة وفاطمة على الباب فسمعوه يقول مرحبًا بهذه الوجوه ليست بوجوه إنس ولا جان ثم قال " تلك الدار الآخرة " الآية ثم هدأ الصوت فدخلوا فوجدوه قد قبض ﵁.
وقال هشام: لما جاء نعي عمر بن عبد العزيز قال الحسن البصري: مات خير الناس.
وقال خالد الربعي: إنا نجد في التوراة أن السموات والأرض تبكي على عمر بن عبد العزيز أربعين صباحًا.
وقال يوسف بن ماهك: بينا نحن نسوي التراب على قبر عمر بن عبد العزيز إذ سقط علينا كتاب رق من السماء فيه بسم الله الرحمن الرحيم أمان من الله لعمر بن عبد العزيز من النار.
وقال قتادة: كتب عمر بن عبد العزيز إلى ولي العهد من بعده: بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عمر إلى يزيد بن عبد الملك سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إلا هو أما بعد فإني كتبت وأنا دنف من وجعي وقد علمت أني مسئول عما وليت يحاسبني عليه مليك الدنيا والآخرة ولست أستطيع أن أخفي عليه من عملي شيئًا فإن رضي عني فقد أفلحت ونجوت من الهوان الطويل وإن سخط علي فيا ويح نفسي إلى ما أصبر أسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يجيرني من النار برحمته وأن يمن علي برضوانه والجنة فعليك بتقوى الله الرعية الرعية فإنك لن تبقى بعدي إلا قليلا والسلام أسند هذا كله أبو نعيم في الحلية.
[ ٢٤٥ ]
توفي عمر بن عبد العزيز ﵁ بدير سمعان بكسر السين من أعمال حمص لعشر بقين وقيل لخمس بقين من رجب سنة إحدى ومائة وله حينئذ تسع وثلاثون سنة وستة أشهر وكانت وفاته بالسم كانت بنو أمية قد تبرموا به لكونه شدد عليهم وانتزع من أيديهم كثيرًا مما غصبوه وكان قد أهمل التحرز فسقوه السم.
قال مجاهد: قال لي عمر بن عبد العزيز ما يقول الناس في؟ قلت: يقولون مسحور قال: ما أنا بمسحور وإني لأعلم الساعة التي سقيت فيها ثم دعا غلامًا له: فقال له: ويحك ما حملك على أن تسقيني السم؟ قال: ألف دينار أعطيتها وعلى أن أعتق قال: هاتها قال: فجاء بها فألقاها في بيت المال وقال اذهب حيث لا يراك أحد.
مات في أيامه من الأعلام: أبو أمامة سعد بن سهل بن حنيف وخارجة ابن زيد بن ثابت وسالم بن أبي الجعد وبسر بن سعيد وأبو عثمان النهدي وأبو الضحى وشهر بن حوشب الشامي وحنش بن عبد الله الصنعاني ومسلم ابن يسار البصري وعيسى بن طلحة بن عبد الله القرشي التيمي أحد أشراف قريش وعقلائها وعلمائها.