علي بن أبي طالب ﵁ وأسم أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب واسمه شيبة بن هاشم واسمه عمرو بن عبد مناف واسمه المغيرة بن قصي واسمه زيد بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك ابن نضر بن كنانة أبو الحسن وأبو تراب كناه به النبي ﷺ وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم وهي أول هاشمية ولدت هاشميًا قد أسلمت وهاجرت.
وعلي ﵁ أحد العشرة المشهود لهم بالجنة وأخو رسول الله ﷺ بالمؤاخاة وصهره على فاطمة سيدة نساء العالمين ﵂ وأحد السابقين إلى الإسلام وأحد العلماء الربانيين والشجعان المشهورين والزهاد المذكورين والخطباء المعروفين وأحد من جمع القرآن وعرضه على رسول الله ﷺ وعرض عليه أبو الأسود الدؤلي وأبو عبد الرحمن السلمي وعبد الرحمن بن أبي ليلى وهو أول خليفة من بني هاشم وأبو السبطين أسلم قديمًا بل قال ابن عباس وأنس وزيد بن أرقم وسلمان الفارسي وجماعة: إنه أول من أسلم ونقل بعضهم الإجماع عليه.
وأخرج أبو يعلى عن علي ﵁ قال: بعث رسول الله ﷺ يوم الاثنين وأسلمت يوم الثلاثاء وكان عمره حين أسلم عشر سنين وقيل: تسع وقيل: ثمان وقيل دون ذلك قال الحسن بن زيد بن الحسن ولم يعبد الأوثان قط لصغره أخرجه ابن سعد ولما هاجر ﷺ إلى المدينة أمره أن يقيم بعده بمكة أيامًا حتى يؤدي عنه أمانة الودائع والوصايا التي كانت عند النبي ﷺ ثم يلحقه بأهله ففعل ذلك وشهد مع رسول الله ﷺ بدرًا وأحدًا وسائر المشاهد إلا تبوك
[ ١٦٦ ]
فإن النبي ﷺ استخلفه على المدينة وله في جميع المشاهد آثار مشهورة وأعطاه النبي ﷺ اللواء في مواطن كثيرة وقال سعيد بن المسيب: أصابت عليًا يوم أحد ست عشرة ضربة وثبت في الصحيحين " أنه ﷺ أعطاه الراية في يوم خيبر وأخبر أن الفتح يكون على يديه " وأحواله في الشجاعة وآثاره في الحروب مشهورة وكان علي شيخًا سمينًا أصلع كثير الشعر ربعة إلى القصر عظيم البطن عظيم اللحية جدًا قد ملأت ما بين منكبيه بيضاء كأنها قطن آدم شديد الأدمة.
وقال جابر بن عبد الله حمل علي الباب على ظهره يوم خيبر حتى صعد المسلمون عليه ففتحوها وإنهم جروه بعد ذلك فلم يحمله إلا أربعون رجلا أخرجه ابن عساكر.
وأخرج ابن إسحاق في المغازي وابن عساكر عن أبي رافع أن عليًا تناول بابًا عند الحصن حصن خيبر فتترس به عن نفسه فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتح الله علينا ثم ألقاه فلقد رأيتنا ثمانية نفر نجهد أن نقلب ذلك الباب فما استطعنا أن نقلبه.
وروى البخاري في الأدب عن سهل بن سعد قال: إن كان أحب أسماء علي ﵁ إليه أبا تراب وإن كان ليفرح أن يدعى به وما سماه أبا تراب إلا النبي ﷺ وذلك أنه غاضب يومًا فاطمة فخرج فاضطجع إلى الجدار في المسجد فجاءه النبي ﷺ وقد امتلأ ظهره ترابًا فجعل النبي ﷺ يمسح التراب عن ظهره ويقول: " اجلس أبا تراب ".
روي له عن رسول الله ﷺ خمسمائة حديث وستة وثمانون حديثًا.
[ ١٦٧ ]
روى عنه بنوه الثلاثة: الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وابن الزبير وأبو موسى وأبو سعيد وزيد بن أرقم وجابر بن عبد الله وأبو أمامة وأبو هريرة وخلائق من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين.