أخرج الترمذي وابن حبان في صحيحه عن أبي سعيد الخدري قال: قال أبو بكر: ألست أحق الناس بها أي الخلافة ألست أول من أسلم؟ ألست صاحب كذا؟ ألست صاحب كذا؟.
وأخرج ابن عساكر من طريق الحارث عن علي ﵁ قال: أول من أسلم من الرجال أبو بكر.
وأخرج ابن أبي خيثمة بسند صحيح عن زيد بن أرقم قال: أول من صلى مع النبي ﷺ أبو بكر الصديق.
وأخرج ابن سعد عن أبي أروى الدوسي الصحابي ﵁ قال: أول من أسلم أبو بكر الصديق.
وأخرج الطبراني في الكبير وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن الشعبي قال: سألت ابن عباس أي الناس كان أول إسلامًا قال أبو بكر الصديق ألم تسمع قول حسان:
إذا تذكرت شجوًا من أخي ثقة … فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا
خير البرية أتقاها وأعدلها … إلا النبي وأوفاها بما حملا
والثاني التالي المحمود مشهده … وأول الناس منهم صدق الرسلا
وأخرج أبو نعيم عن فرات بن السائب: قال: سألت ميمون بن مهران قلت: علي أفضل عندك أم أبو بكر وعمر قال: فارتعد (^١) حتى سقطت عصاه من يده ثم قال: ما كنت أظن أن أبقى إلى زمان يعدل بهما لله درهمًا كانا رأس الإسلام قلت: فأبو بكر كان أول إسلامًا أم علي قال والله لقد آمن أبو بكر بالنبي ﷺ زمن بحيرا الراهب (^٢) حين مر به واختلف فيما بنيه وبين
_________________
(١) ارتعد: ارتجفت أعضاؤه ورعش جسمه.
(٢) بحيرا: رجل من رهبان النصارى، رأى النبى ﷺ حين خرج مع عمه فى تجارة أهل مكة إلى الشام فبشر بنبوته.
[ ٣٣ ]
خديجة حتى أنكحها إياه وذلك كله قبل أن يولد علي وقد قال إنه أول من أسلم خلائق من الصحابة والتابعين وغيرهم بل ادعى بعضهم الإجماع عليه وقيل أول من أسلم علي وقيل خديجة وجمع بين الأقوال بأن أبا بكر أول من أسلم من الرجال وعلى أول من أسلم من الصبيان وخديجة أول من أسلمت من النساء وأول من ذكر هذا الجمع الإمام أبو حنيفة ﵀ أخرجه عنه.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن عساكر عن سالم بن أبي الجعد قال: قلت لمحمد بن الحنفية هل كان أبو بكر أول القوم إسلامًا قال لا قلت: فيم علا أبو بكر وسبق حتى لا يذكر أحد غير أبي بكر؟ قال لأنه كان أفضلهم إسلامًا من حين أسلم حتى لحق بربه.
وأخرج ابن عساكر بسند جيد عن محمد بن سعد بن أبي وقاص أنه قال لأبيه سعد: أكان أبو بكر الصديق أولكم إسلامًا قال لا ولكنه أسلم قبله أكثر من خمسة ولكن كان خيرنا إسلامًا.
قال ابن كثير والظاهر أن أهل بيته ﷺ آمنوا قبل كل أحد: زوجته خديجة ومولاه زيد وزوجة زيد أم أيمن وعلى وورقة انتهى.
وأخرج ابن عساكر عن عيسى بن يزيد قال: قال أبو بكر الصديق: كنت جالسًا بفناء الكعبة وكان زيد بن عمرو بن نفيل قاعدًا فمر به أمية ابن أبي الصلت فقال كيف أصبحت يا باغي الخير؟ قال بخير قال وهل وجدت قال لا فقال:
كل دين يوم القيامة إلا … ما قضى الله في الحقيقة بور (^١)
أما إن هذا النبي الذي ينتظر منا أو منكم قال ولم أكن سمعت قبل ذلك بنبي ينتظر ويبعث قال فخرجت إلى ورقة بن نوفل وكان كثير النظر إلى السماء كثير همهمة الصدر فاستوقفته ثم قصصت عليه الحديث
_________________
(١) كذا، ولعله «فى الحنيفة» والبور: الهالك الباطل، وهو خير «كل» وفى الديوان: كل دين يوم القيامة عند الله إلا دين الحنيفة زور
[ ٣٤ ]
فقال نعم يا ابن أخي إنا أهل الكتب والعلوم إلا أن هذا النبي الذي ينتظر من أوسط العرب نسبًا ولي علم بالنسب وقومك أوسط العرب نسبًا قلت: يا عم وما يقول النبي؟ قال يقول ما قيل له إلا أنه لا يظلم ولا يظلم ولا يظالم فلما بعث رسول الله ﷺ آمنت به وصدقته.
وقال ابن إسحاق: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحصين التميمي أن رسول الله ﷺ قال " ما دعوت أحدًا إلى الإسلام إلا كانت له عنه كبوة وتردد ونظر إلا أبا بكر ما عتم عنه حين ذكرته وما تردد فيه " عتم: أي لبث قال البيهقي: وهذا لأنه كان يرى دلائل نبوة رسول الله ﷺ ويسمع آثاره قبل دعوته فحين دعاه كان قد سبق له فيه تفكر ونظر فأسلم في الحال ثم أخرج عن أبي ميسرة أن رسول الله ﷺ كان إذا برز سمع من يناديه يا محمد فإذا سمع الصوت ولى هاربا فأسر ذلك إلى أبي بكر وكان صديقًا له في الجاهلية.
وأخرج أبو نعيم وابن عساكر عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ " ما كلمت في الإسلام أحدًا إلا أبى علي وراجعني الكلام إلا ابن أبي قحافة فإني لم أكلمه في شيء إلا قبله واستقام عليه:.
وأخرج البخاري عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ " هل أنتم تاركون لي صاحبي (^١)؟ هل أنتم تاركون لي صاحبي إني قلت:
_________________
(١) الحديث فى البخارى، ويروى النحاة هذا الحديث " هل أنتم تاركولي صاحبي " بحذف النون، ويذكرون أن النون قد تحذف للتخفيف وإن لم تكن إضافة، ونظير ذلك قول الشاعر: الحافظو عورة العشيرة لا … يأتيهم من ورائهم وطف بحذف النون ونصب «العشيرة»
[ ٣٥ ]
أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا فقلتم كذبت وقال أبو بكر صدقت ".