قال الإمام أحمد بن حنبل: ما ورد لأحد من أصحاب رسول الله ﷺ من الفضائل ما ورد لعلي ﵁ أخرجه الحاكم.
وأخرج الشيخان عن سعد بن أبي وقاص " أن رسول الله ﷺ خلف علي بن أبي طالب في غزوة تبوك فقال يا رسول الله تخلفني في النساء والصبيان فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هرون من موسى؟ غير أنه لا نبي بعدي " أخرجه أحمد والبزار من حديث أبي سعيد الخدري والطبراني من حديث أسماء بنت قيس وأم سلمة وحبشي بن جنادة وابن عمر وابن عباس وجابر بن سمرة والبراء بن عازب وزيد بن أرقم.
وأخرجا عن سهل بن سعد أن رسول الله ﷺ قال يوم خيبر: لأعطين الراية غدًا رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها؟ فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله ﷺ كلهم يرجو أن يعطاها فقال: أين علي أبن أبي طالب؟ فقيل هو يشتكي عينيه قال فأرسلوا إليه فأتى به فبصق رسول الله ﷺ في عينيه ودعا له فبرئ حتى كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية " يدوكون أي يخوضون ويتحدثون.
[ ١٦٨ ]
وقد أخرج هذا الحديث الطبراني من حديث ابن عمر وعلي وابن أبي ليلى وعمران بن حصين والبزار من حديث ابن عباس.
وأخرج مسلم عن سعد بن أبي وقاص قال: لما نزلت هذه الآية " ندع أبناءنا وأبناءكم " دعاء رسول الله ﷺ عليًا وفاطمة وحسنًا وحسينًا فقال: " اللهم هؤلاء أهلي ".
وأخرج الترمذي عن أبي سريحة أو زيد بن أرقم عن النبي ﷺ قال: " من كنت مولاه فعلى مولاه ".
وأخرجه أحمد عن علي وأبي أيوب الأنصاري وزيد بن أرقم وعمرو ذي مر وأبو يعلى عن أبي هريرة والطبراني عن ابن عمر ومالك بن الحويرث وحبشي بن جنادة وجرير وسعد بن أبي وقاص وأبي سعيد الخدري وأنس والبزار عن ابن عباس وعمارة وبريدة وفي أكثرها زيادة " اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ".
ولأحمد عن أبي الطفيل قال: جمع علي الناس سنة خمس وثلاثين في الرحبة ثم قال لهم: أنشد بالله كل امرئ مسلم سمع رسول الله ﷺ يقول يوم غدير خم ما قال لما قام فقام إليه ثلاثون من الناس فشهدوا أن رسول الله ﷺ قال: " من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ".
وأخرج الترمذي والحاكم وصححه عن بريدة قال: قال رسول الله ﷺ " إن الله أمرني بحب أربعة وأخبرني أنه يحبهم قيل: يا رسول الله سمهم لنا قال: علي منهم يقول ذلك ثلاثًا وأبو ذر والمقداد وسلمان.
وأخرج الترمذي والنسائي وابن ماجة عن حبشي بن جنادة قال: قال رسول الله ﷺ " علي مني وأنا من علي ".
[ ١٦٩ ]
وأخرج الترمذي عن ابن عمر قال: آخى رسول الله ﷺ بين أصحابه فجاء علي تدمع عيناه فقال: يا رسول الله آخيت بين أصحابك ولم تؤاخ بيني وبين أحد فقال رسول الله ﷺ: " أنت أخي في الدنيا والآخرة ".
وأخرج مسلم عن علي قال: والذي فلق الحبة وبرأ (^١) النسمة إنه لعهد النبي الأمي إلي أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق.
وأخرج الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال: كنا نعرف المنافقين ببغضهم عليًا.
وأخرج البزار والطبراني في الأوسط عن جابر بن عبد الله وأخرج الترمذي والحاكم عن علي قال: قال رسول الله ﷺ " أنا مدينة العلم وعلي بابها " هذا حديث حسن على الصواب لا صحيح كما قال الحاكم ولا موضوع كما قاله جماعة منهم ابن الجوزي والنووي وقد بينت حاله في التعقبات على الموضوعات.
وأخرج الحاكم وصححه عن علي قال: " بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن فقلت: يا رسول الله بعثتني وأنا شاب أقضي بينهم ولا أدري ما القضاء فضرب صدري بيده ثم قال: اللهم أهد قلبه وثبت لسانه فوالذي فلق الحبة ما شككت في قضاء بين اثنين ".
وأخرج ابن سعد عن علي أنه قيل له: ما لك أكثر أصحاب رسول الله ﷺ حديثًا قال: إني كنت إذا سألته أنبأني وإذا سكت ابتدأني.
وأخرج عن أبي هريرة ﵁ قال: قال عمر بن الخطاب: علي أقضانا.
_________________
(١) برأ: خلق، والنسمة - بفتح النون والسين جميعا - كل ذى روح.
[ ١٧٠ ]
وأخرج الحاكم عن ابن مسعود ﵄ قال: كنا نتحدث أن أقضي أهل المدينة علي.
وأخرج ابن سعد عن ابن عباس قال إذا حدثنا ثقة عن علي بفتيا لا نعدوها (^١).
وأخرج عن سعيد بن المسيب قال: كان عمر بن الخطاب يتعوذ بالله من معضلة ليس فيها أبو حسن.
وأخرج عنه قال: لم يكن أحد من الصحابة يقول سلوني إلا علي.
وأخرج ابن عساكر عن ابن مسعود قال: أفرض أهل المدينة وأقضاها علي بن أبي طالب.
وأخرج عن عائشة ﵂ أن عليًا ذكر عندها فقالت أما إنه أعلم من بقي بالسنة.
وقال مسروق: انتهى علم أصحاب رسول الله ﷺ إلى عمر وعلي وابن مسعود وعبد الله ﵃.
وقال عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة: كان لعلي ما شئت من ضرس قاطع في العلم وكان له البسطة في العشيرة والقدم في الإسلام والعهد برسول الله ﷺ والفقه في السنة والنجدة في الحرب والجود في المال.
وأخرج الطبراني في الأوسط بسند ضعيف عن جابر بن عبد الله وقال: قال رسول الله ﷺ: " الناس من شجر شتى وأنا وعلي من شجرة واحدة ".
وأخرج الطبراني وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: ما أنزل الله " يا أيها الذين آمنوا " إلا وعلي أميرها وشريفها ولقد عاتب الله أصحاب محمد في غير مكان وما ذكر عليًا إلا بخير.
وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس قال: ما نزل في أحد من كتاب الله تعالى ما نزل في علي.
_________________
(١) لا نعدوها: لا نتجاوزها، ونقف عندها.
[ ١٧١ ]
وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس قال: نزلت في علي ثلثمائه آية.
وأخرج البزار عن سعد قال: قال رسول الله ﵌ لعلي: " لا يحل لأحد أن يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك ".
وأخرج الطبراني والحاكم وصححه عن أم سلمة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا غضب لم يجترئ أحد أن يكلمه إلا علي.
وأخرج الطبراني والحاكم عن ابن مسعود ﵄ أن النبي ﷺ قال: " النظر إلى علي عبادة " إسناده حسن.
وأخرجه الطبراني والحاكم أيضًا من حديث عمران بن حصين.
وأخرجه ابن عساكر من حديث أبي بكر الصديق وعثمان بن عفان ومعاذ بن جبل وأنس وثوبان وجابر بن عبد الله وعائشة ﵃.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس قال: كانت لعلي ثمان عشرة منقبة (^١) ما كانت لأحد من هذه الأمة.
وأخرج أبو يعلى عن أبي هريرة قال: قال عمر بن الخطاب لقد أعطي علي ثلاث خصال لن تكون لي خصلة منها أحب إلي من أن أعطى حمر النعم فسئل وما هن؟ قال: تزوجه ابنته فاطمة وسكناه المسجد لا يحل لي فيه ما يحل له والراية يوم خيبر.
وروي أحمد بسند صحيح عن ابن عمر نحوه.
وأخرج أحمد وأبو يعلى بسند صحيح عن علي قال: ما رمدت (^٢) ولا صدعت منذ مسح رسول الله ﷺ وجهي وتفل في عيني يوم خيبر حين أعطاني الراية.
وأخرج أبو يعلى والبزار عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله
_________________
(١) المنقبة: الحصلة يمدح عليها.
(٢) رمد: أصيبت عينه بالرمد.
[ ١٧٢ ]
ﷺ: " من آذى عليًا فقد آذاني ".
وأخرج الطبراني بسند صحيح عن أم سلمة عن رسول الله ﷺ قال: " من أحب عليًا فقد أحبني ومن أحبني فقد أحب الله ومن أبغض عليًا فقد ابغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله ".
وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن أم سلمة سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من سب عليًا فقد سبني ".
وأخرج أحمد والحاكم بسند صحيح عن ابن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال لعلي: " إنك تقاتل على القرآن (^١) كما قاتلت على تنزيله ".
وأخرج البزار وأبو يعلى والحاكم عن علي قال: دعاني رسول الله ﷺ فقال: " يا علي إن فيك مثلا من عيسى أبغضته اليهود حتى بهتوا أمه وأحبته النصارى حتى أنزلوه بالمنزل الذي ليس به " ألا وإنه يهلك في اثنان محب مفرط يفرطني بما ليس في ومبغض مفتر يحمله شنآني على أن يبهتني.
وأخرج الطبراني في الأوسط والصغير عن أم سلمة قالت سمعت رسول الله ﷺ يقول " علي مع القرآن والقرآن مع علي لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ".
وأخرج أحمد والحاكم بسند صحيح عن عمار بن ياسر أن النبي ﷺ قال لعلي: " أشقى الناس رجلان: أحيمر ثمود الذي عقر الناقة والذي يضربك يا علي على هذه يعني قرنه حتى تبتل منه هذه من الدم يعني لحيته " وقد ورد ذلك من حديث علي وصهيب وجابر بن سمرة وغيرهم.
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي سعيد الخدري قال اشتكى الناس عليًا
_________________
(١) لعل الأصل تقاتل على تأويل القرآن " أى تفسيره وبيان محماله.
[ ١٧٣ ]
فقام رسول الله ﷺ فينا خطيبًا فقال " لا تشكوا عليًا فوالله إنه لأخيشن في ذات الله أو في سبيل الله ".