أخرج البزار في مسنده عن علي أنه قال: أخبروني من أشجع الناس؟ فقالوا أنت قال: أما إني ما بارزت أحدًا إلا انتصفت منه ولكن أخبروني بأشجع الناس قالوا لا نعلم فمن قال أبو بكر إنه لما كان يوم بدر فجعلتم
[ ٣٦ ]
لرسول الله ﷺ عريشًا فقلنا من يكون مع رسول الله ﷺ لئلا يهوي إليه أحد من المشركين فوالله ما دنا منا أحد إلا أبو بكر شاهرًا بالسيف على رأس رسول الله ﷺ لا يهوي إليه أحد إلا هوى إليه فهو أشجع الناس قال علي ﵁ ولقد رأيت رسول الله ﷺ وأخذته قريش فهذا يجبأه (^١) وهذا يتلتله (^٢) وهم يقولون: أنت الذي جعلت الآلهة إلهًا واحدًا قال: فوالله ما دنا منا أحد إلا أبو بكر يضرب هذا ويجبأ هذا ويتلتل هذا وهو يقول ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ثم رفع على بردة كانت عليه فبكى حتى اخضلت لحيته ثم قال أنشدكم الله أمؤمن آل فرعون خير أم أبو بكر فسكت القوم فقال ألا تجيبونني فوالله لساعة من أبي بكر خير من ألف ساعة من مثل مؤمن آل فرعون ذاك رجل يكتم إيمانه وهذا رجل أعلن إيمانه.
وأخرج البخاري عن عروة بن الزبير قال: سألت عبد الله بن عمرو بن العاص عن أشد ما صنع المشركون برسول الله ﷺ فقال: رأيت عقبة بن أبي معيط جاء إلى النبي ﷺ وهو يصلي فوضع رداءه في عنقه فخنقه به خنقًا شديدًا فجاء أبو بكر حتى دفعه عنه فقال أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم؟.
وأخرج الهيثم بن كليب في مسنده عن أبي بكر قال لما كان يوم أحد انصرف الناس كلهم عن رسول الله ﷺ فكنت أول من فاء (^٣) وسيأتي تتمة الحديث في مسند ما رواه.
وأخرج ابن عساكر عن عائشة ﵂ قالت لما اجتمع
_________________
(١) جبأه يجبؤه - من باب فتح - أى فجأه وبغته.
(٢) تلتله: حركه وقلقله وزعزعه من مكانه وزلزله.
(٣) فاء: رجع.
[ ٣٧ ]
أصحاب النبي ﷺ فكانوا ثمانية وثلاثين رجلا ألح أبو بكر على رسول الله ﷺ في الظهور فقال: يا أبا بكر إنا قليل فلم يزل أبو بكر يلح على رسول الله ﷺ حتى ظهر رسول الله ﷺ وتفرق المسلمون في نواحي المسجد كل رجل في عشيرته وقام أبو بكر في الناس خطيبًا فكان أول خطيب دعا إلى الله وإلى رسوله وثار المشركون على أبي بكر وعلى المسلمين وضربوا في نواحي المسجد ضربًا شديدًا وسيأتي تتمة الحديث في ترجمة عمر ﵁.
وأخرج ابن عساكر عن علي ﵁ قال لما أسلم أبو بكر أظهر إسلامه ودعا إلى الله وإلى رسوله ﷺ.