أخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن سعيد بن جمهان قال: قلت لسفينة: إن بني أمية يزعمون أن الخلافة فيهم قال: كذب بنو الزرقاء بل هم ملوك من أشد الملوك وأول الملوك معاوية.
وأخرج البيهقي وابن عساكر عن إبراهيم بن سويد الأرمني قال: قلت لأحمد بن حنبل: من الخلفاء؟ قال أبو بكر وعمر وعثمان وعلي قلت: فمعاوية؟ قال لم يكن أحق بالخلافة في زمان على من علي.
وأخرج السلفي في الطيوريات عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال سألت أبي عن علي ومعاوية فقال اعلم أن عليًا كان كثير الأعداء ففتش له أعداؤه عيبًا فلم يجدوا فجاؤا إلى رجل قد حار به وقاتله فأطروه كيادًا منهم له.
وأخرج ابن عساكر عن عبد الملك بن عمير قال: قدم جارية بن قدامة السعدي على معاوية فقال من أنت قال جارية بن قدامة قال: وما عسيت أن تكون؟ هل أنت إلا نحلة قال لا تقل (^١) فقد شبهتني بها حامية اللسعة حلوة البصاق والله ما معاوية إلا كلبة تعاوي الكلاب وما أمية إلا تصغير أمة.
وأخرج عن الفضل بن سويد قال: وفد من جارية بن قدامة على معاوية فقال له معاوية: أنت الساعي مع علي بن أبي طالب والموقد النار في شعلك تجوس قرى عربية تسفك دماءهم؟ قال جارية يا معاوية دع عنك عليًا فما أبغضنا عليا منذ أحببناه ولا غشناه منذ صحبناه قال ويحك يا جارية ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية قال أنت يا معاوية كنت أهون على أهلك إذ سموك معاوية قال لا أم لك
_________________
(١) كذا، ولعله «إن تقل فقد شبهتنى - إلخ».
[ ١٩٩ ]
قال: أم ما ولدتني إن قوائم السيوف التي لقيناك بها بصفين في أيدينا قال إنك لتهددني قال إنك لم تملكنا قسرة ولم تفتتحنا عنوة ولكن أعطيتنا عهودًا ومواثيق فإن وفيت لنا وفينا وإن ترغب إلى غير ذلك فقد تركنا وراءنا ورجالا مدادًا وأدرعًا شدادًا وأسنة حدادًا فإن بسطت إلينا فترًا من غدر زلفنا إليك بباع من ختر قال معاوية لا أكثر الله في الناس أمثالك.
وأخرج عن أبي الطفيل عامر بن وائلة الصحابي أنه دخل على معاوية فقال له معاوية: ألست من قتله عثمان؟ قال: لا ولكني ممن حضره فلم ينصره قال: وما منعك من نصره قال لم تنصره المهاجرون والأنصار فقال معاوية أما لقد كان حقه واجبًا عليهم أن ينصروه قال فما منعك يا أمير المؤمنين من نصره ومعك أهل الشام فقال معاوية أما طلبي بدمه نصرة له فضحك أبو الطفيل ثم قال أنت وعثمان كما قال الشاعر:
لا ألفينك بعد الموت تندبني … وفي حياتي ما زودتني زادا
وقال الشعبي: أول من خطب الناس قاعدًا معاوية وذلك حين كثر شحمه وعظم بطنه أخرجه ابن أبي شيبة.
وقال الزهري: أول من أحدث الخطبة قبل الصلاة في العيد معاوية أخرجه عبد الرزاق في مصنفه.
وقال سعيد بن المسيب: أول من أحدث الأذان في العيد معاوية أخرجه ابن أبي شيبة وقال: أول من نقص التكبير معاوية أخرجه ابن أبي شيبة.
وفي الأوائل للعسكري قال: معاوية أول من وضع البريد في الإسلام وأول من اتخد الخصيان لخاص خدمته وأول من عبثت به رعيته وأول من قيل له السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته الصلاة يرحمك الله وأول من اتخذ ديوان الخاتم وولاه عبيد الله بن أوس الغساني وسلم إليه الخاتم وعلى فصه مكتوب: لكل عمل ثواب واستمر ذلك في الخلفاء العباسيين إلى آخر
[ ٢٠٠ ]
وقت وسبب اتخاذه له أنه أمر لرجل بمائة ألف ففك الكتاب وجعله مائتي ألف فلما رفع الحساب إلى معاوية أنكر ذلك واتخذ ديوان الخاتم من يومئذ وهو أول من اتخذ المقصورة بالجامع وأول من أذن في تجريد الكعبة وكانت كسوتها قبل ذلك تطرح عليها شيئًا فوق شيء.
وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات عن ابن أخي الزهري قال: قلت للزهري من أول من استخلف في البيعة؟ قال: معاوية استخلفهم بالله فلما كان عبد الملك بن مروان استحلفهم بالطلاق والعتاق.
وأخرج العسكري في كتاب الأوائل عن سليمان بن عبد الله بن معمر قال: قدم معاوية مكة أو المدينة فأتى المسجد فقعد في حلقة فيها ابن عمر وابن عباس وعبد الرحمن بن أبي بكر فأقبلوا عليه وأعرض عنه ابن عباس فقال وأنا أحق بهذا الأمر من هذا المعرض وابن عمر فقال ابن عباس ولم التقدم في الإسلام أم سابقة مع رسول الله ﷺ أو قرابة منه؟ قال لا ولكني ابن عم المقتول قال فهذا أحق به يريد أبن أبي بكر قال إن أباه مات موتًا قال فهذا أحق به يريد ابن عمر قال إن أباه قتله كافر قال فذاك أدحض لحجتك أن كان المسلمون عتبوا على ابن عمك فقتلوه.
وقال عبد الله بن محمد بن عقيل قدم معاوية المدينة فلقيه أبو قتادة الأنصاري فقال معاوية: تلقاني الناس كلهم غيركم يا معشر الأنصار قال: لم يكن لنا دواب قال: فأين النواضح؟ قال عقرناها في طلبك وطلب أبيك يوم بدر ثم قال أبو قتادة إن رسول الله ﷺ قال لنا: إنكم سترون بعدي أثرة قال معاوية فما أمركم؟ قال: أمرنا أن نصبر قال فاصبروا فبلغ ذلك عبد الرحمن بن حسان ابن ثابت فقال:
[ ٢٠١ ]
ألا أبلغ معاوية بن حرب … أمير المؤمنين نبا كلامي
فإنا صابرون ومنظروكم … إلى يوم التغابن والخصام
وأخرج ابن أبي الدنيا وابن عساكر عن جبلة بن سحيم قال: دخلت على معاوية بن أبي سفيان وهو في خلافته وفي عنقه حبل وصبي يقوده فقلت له يا أمير المؤمنين أتفعل هذا؟ قال يا لكع اسكت فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من كان له صبي فليتصاب له قال ابن عساكر غريب جدًا.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن الشعبي قال دخل شاب من قريش على معاوية فأغلظ عليه فقال له يا بن أخي أنهاك عن السلطان إن السلطان يغضب غضب الصبي ويأخذ أخذ الأسد.
وأخرج عن الشعبي قال: قال زياد استعملت رجلا فكثر خراجه فخشي أن أعاقبه فقير إلى معاوية فكتبت إليه إن هذا أدب سوء لمن قبلي فكتب إلي: أنه ليس ينبغي لي ولا لك أن نسوس الناس بسياسة واحدة: أن نلين جميعًا فتمرح الناس في المعصية أو نشتد جميعًا فنحمل الناس على المهالك ولكن تكون للشدة والفظاظة وأكون للين والرأفة.
وأخرج عن الشعبي قال سمعت معاوية يقول ما تفرقت أمة قط إلا ظهر أهل الباطل على أهل الحق إلا هذه الأمة.
وفي الطيوريات عن سليمان المخزومي قال أذن معاوية للناس إذنًا عامًا فلما احتفل المجلس قال أنشدوني ثلاثة أبيات لرجل من العرب كل بيت قائم بمعناه فسكتوا ثم طلع عبد الله بن الزبير فقال هذا مقوال العرب وعلامتها أبو خبيب قال مهيم قال أنشدني ثلاثة أبيات لرجل من العرب كل بيت قائم بمعناه قال: بثلاث مائة ألف قال: وتساوي؟ قال أنت بالخيار وأنت واف كاف قال هات فأنشده للأفوه الأودي قال:
[ ٢٠٢ ]
بلوت الناس قرنًا بعد قرن … فلم أر غير ختال وقال
قال صدق هيه قال:
ولم أر في الخطوب أشد وقعًا … وأصعب من معاداة الرجال
قال صدق هيه قال:
وذقت مرارة الأشياء طرًا … فما طعم أمر من السؤال
قال: صدق ثم أمر له بثلثمائة ألف.
وأخرج البخاري والنسائي وابن أبي حاتم في تفسيره واللفظ له من طرق أن مروان خطب بالمدينة وهو على الحجاز من قبل معاوية فقال: إن الله قد أرى أمير المؤمنين في ولده يزيد رأيًا حسنًا وإن يستخلفه فقد استخلف أبو بكر وعمر وفي لفظ سنة أبي بكر وعمر فقال عبد الرحمن بن أبي بكر سنة هرقل وقيصر إن أبا بكر والله ما جعلها في أحد من ولده ولا أحد من أهل بيته ولا جعلها معاوية إلا رحمة وكرامة لولده فقال مروان ألست الذي قال لوالديه أف لكما فقال عبد الرحمن ألست ابن اللعين الذي لعن أباك رسول الله ﷺ فقالت عائشة ﵂: كذب مروان ما فيه نزلت ولكن نزلت في فلان بن فلان ولكن رسول الله ﷺ لعن أبا مروان ومروان في صلبه فمروان بعض من لعنه الله.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن عروة قال: قال معاوية لا حلم إلا التجارب.
وأخرج ابن عساكر عن الشعبي قال: دهاة العرب أربعة معاوية وعمرو ابن العاص والمغيرة بن شعبة وزياد فأما معاوية فللحلم والأناة وأما عمرو فللمعضلات وأما المغيرة فللمبادهة وأما زياد فللكبير والصغير.
وأخرج أيضًا عنه قال: كان القضاة أربعة والدهاة أربعة فأما القضاة
[ ٢٠٣ ]
فعمر وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت وأما الدهاة فمعاوية وعمرو ابن العاص والمغيرة وزياد.
وأخرج عن قبيصة بن جابر قال: صحبت عمر بن الخطاب فما رأيت رجلا أقرأ لكتاب الله ولا أفقه في دين الله منه وصحبت طلحة بن عبيد الله فما رأيت رجلا أعطى لجزيل مال من غير مسألة منه وصحبت معاوية فما رأيت رجلا أثقل حلمًا ولا أبطأ جهلا ولا أبعد أناة منه وصحبت عمرو بن العاص فما رأيت رجلا أنصع طرفًا ولا أحلم جليسًا منه وصحبت المغيرة بن شعبة فلو أن مدينة لها ثمانية أبواب لا يخرج من باب منها إلا بمكر لخرج من أبوابها كلها.
وأخرج ابن عساكر عن حميد بن هلال أن عقيل بن أبي طالب سأل عليًا فقال إني محتاج وإني فقير فأعطني فقال اصبر حتى يخرج عطائي مع المسلمين فأعطيك معهم فألح عليه فقال لرجل: خذ بيده وانطلق به إلى حوانيت أهل السوق فقل: دق هذه الأقفال وخذ ما في هذه الحوانيت قال تريد أن تتخذني سارقًا قال: وأنت تريد أن تتخذني سارقًا أن آخذ أموال المسلمين فأعطيكها دونهم قال لأتين معاوية قال: أنت وذاك فأتى معاوية فسأله فأعطاه مائة ألف ثم قال اصعد على المنبر فاذكر ما أولاك به على وما أوليتك فصعد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إني أخبركم أني أردت عليًا على دينه فاختار دينه وأني أردت معاوية على دينه فاختارني على دينه.
وأخرج ابن عساكر عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عقيلا دخل على معاوية فقال معاوية: هذا عقيل وعمه أبو لهب فقال عقيل هذا معاوية وعمته حمالة الحطب.
وأخرج ابن عساكر عن الأوزاعي قال دخل خريم بن فاتك على معاوية ومئزره مشمر وكان حسن الساقين فقال معاوية: لو كانت هاتان الساقان لامرأة فقال خريم في مثل عجيزتك يا أمير المؤمنين.
[ ٢٠٤ ]
مات في أيام معاوية من الأعلام: صفوان بن أمية وحفصة وأم حبيبة وصفية وميمونة وسودة وجويرية وعائشة أمهات المؤمنين ﵃ ولبيد الشاعر وعثمان بن طلحة الحجبي وعمرو بن العاص وعبد الله بن سلام الحبر ومحمد بن مسلمة وأبو موسى الأشعري وزيد بن ثابت وأبو بكرة وكعب ابن مالك والمغيرة بن شعبة وجرير البجلي وأبو أيوب الأنصاري وعمران بن حصين وسعيد بن زيد وأبو قتادة الأنصاري وفضالة بن عبيد وعبد الرحمن ابن أبي بكر وجبير بن مطعم وأسامة بن زيد وثوبان وعمرو بن حزم وحسان بن ثابت وحكيم بن حزام وسعد بن أبي وقاص وأبو اليسر وقتم ابن العباس وأخوه عبيد الله وعقبة بن عامر وأبو هريرة سنة تسع وخمسين وكان يدعو اللهم إني أعوذ بك من رأس الستين وإمارة الصبيان فاستجيب له وخلائق آخرون ﵃.