ابن أبي معيط وهو صحابي أخو عثمان لأمه وذلك أول ما نقم عليه لأنه آثر أقاربه بالولايات وحكى أن الوليد صلى بهم الصبح أربعًا وهو سكران ثم التفت إليهم فقال أزيدكم؟.
وفي سنة ست وعشرين زاد عثمان في المسجد الحرام ووسعه واشترى أماكن للزيادة وفيها فتحت سابور.
وفي سنة سبع وعشرين غزا معاوية قبرس فركب البحر بالجيوش وكان معهم عبادة بن الصامت وزوجته أم حرام بنت ملحان الأنصارية فسقطت عن دابتها فماتت شهيدة هناك وكان النبي ﷺ أخبرها بهذا الجيش ودعا لها بأن تكون منهم فدفنت بقبرس وفيها فتحت أرجان ودرا بجرد وفيها عزل عثمان عمرو بن العاص عن مصر وولى عليها عبد الله بن سعد بن أبي سرح فغزا أفريقية فافتتحها سهلا وجبلا فأصاب كل إنسان من الجيش ألف دينار وقيل ثلاثة آلاف دينار ثم فتحت الأندلس في هذا العام.
لطيفة: كان معاوية يلح على عمر بن الخطاب في غزوة قبرس وركوب البحر لها فكتب عمر إلى عمرو بن العاص أن صف لي البحر وراكبه فكتب إليه: إني رأيت خلقًا كبيرًا يركبه خلق صغير إن ركد خرق القلوب وإن تحرك أراع العقول تزداد فيه العقول قلة والسيئات كثرة وهم فيه كدود على عود إن مال غرق وإن نجا فرق فلما قرأ عمر الكتاب كتب إلى معاوية والله لا أحمل فيه مسلمًا أبدًا قال ابن جرير: فغزا معاوية قبرس في أيام عثمان فصالحه أهلها على الجزية.
وفي سنة تسع وعشرين فتحت إصطخر عنوة وفسا وغير ذلك وفيها زاد عثمان في مسجد المدينة ووسعه وبناه بالحجارة المنقوشة وجعل عمدة من حجارة وسقفه بالساج وجعل طوله ستين ومائة ذراع وعرضه خمسين ومائة ذراع.
وفي سنة ثلاثين فتحت جور وبلاد كثيرة من أرض خراسان وفتحت نيسابور صلحًا وقيل عنوة وطوس وسرخس كلاهما صلحًا وكذا مرو وبيهق ولما
[ ١٥٥ ]
فتحت هذه البلاد الواسعة كثر الخراج على عثمان وأتاه المال من كل وجه حتى اتخذ له الخزائن وأدر الأرزاق وكان يأمر للرجل بمائة ألف بدرة في كل بدرة أربعة آلاف أوقية.
وفي سنة إحدى وثلاثين توفي أبو سفيان بن حرب والد معاوية وفيها مات الحكم بن أبي العاص عم عثمان ﵁.
وفي سنة اثنتين وثلاثين توفي العباس بن عبد المطلب عم رسول الله ﷺ وصلى عليه عثمان وفيها توفي عبد الرحمن بن عوف أحد العشر من السابقين الأولين تصدق مرة بأربعين ألفًا وبقافلة جاءت من الشام كما هي وفيها مات عبد الله بن مسعود الهذلي أحد القراء الأربعة ومن أهل السوابق في الإسلام ومن علماء الصحابة المشهورين بسعة العلم وفيها مات أبو الدرداء الخزرجي الزاهد الحكيم ولي قضاء دمشق لمعاوية وفيها توفي أبو ذر جندب بن جنادة الغفاري صادق اللهجة وفيها مات زيد بن عبد الله بن عبد ربه الأنصاري الذي أرى الآذان.
وفي سنة ثلاث وثلاثين توفي المقداد بن الأسود في أرضه بالجرف وحمل إلى المدينة وفيها غزا عبد الله بن سعد بن أبي سرح الحبشة.
وفي سنة أربع وثلاثين أخرج أهل الكوفة سعيد بن العاص ورضوا بأبي موسى الأشعري.
وفي سنة خمس وثلاثين كان مقتل عثمان.
قال الزهري: ولي عثمان الخلافة اثنتي عشرة سنة يعمل ست سنين لا ينقم الناس عليه شيئًا وإنه لأحب إلى قريش من عمر بن الخطاب لأن عمر كان شديدًا عليهم فلما وليهم عثمان لان لهم ووصلهم ثم توانى في أمرهم واستعمل أقرباءه وأهل بيته في الست الأواخر وكتب لمروان بخمس إفريقية وأعطى أقرباءه وأهل بيته المال وتأول في ذلك الصلة التي أمر الله بها وقال إن أبا بكر وعمر تركا من ذلك ما هو لهما وإن أخذته فقسمته في أقربائي فأنكر الناس عليه ذلك أخرجه ابن سعد.
[ ١٥٦ ]
وأخرج ابن عساكر من وجه آخر عن الزهري قال: قلت سعيد بن المسيب: هل أنت مخبري كيف كان قتل عثمان وما كان شأن الناس وشأنه؟ ولم خذله أصحاب محمد ﷺ؟ فقال ابن المسيب: قتل عثمان مظلومًا ومن قتله كان ظالمًا ومن خذله كان معذورًا فقلت: كيف كان ذلك؟ قال إن عثمان لما ولي كره ولايته نفر من الصحابة لأن عثمان كان يحب قومه فولى الناس اثنتي عشرة سنة وكان كثيرًا ما يولي بني أمية ممن لم يكن له مع رسول الله ﷺ صحبة فكان يجيء من أمرائه ما ينكره أصحاب محمد وكان عثمان يستعتب فيهم فلا يعزلهم وذلك في سنة خمس وثلاثين فلما كان في الست الأواخر استأثر بني عمه فولاهم وما أشرك معهم وأمرهم بتقوى الله فولى عبد الله ابن أبي سرح مصر فمكث عليها سنين فجاء أهل مصر يشكونه ويتظلمون منه وقد كان قبل ذلك من عثمان هنأة إلى عبد الله بن مسعود وأبي ذر وعمار بن ياسر فكانت بنو هذيل وبنو زهرة في قلوبهم ما فيها لحال ابن مسعود وكانت بنو غفار وأحلافها ومن غضب لأبي ذر في قلوبهم ما فيها وكانت بنو مخزوم قد حنقت على عثمان لحال عمار بن ياسر وجاء أهل مصر يشكون من ابن أبي سرح فكتب إليه كتابًا يتهدده فيه فأبى ابن أبي سرح أن يقبل ما نهاه عنه عثمان وضرب بعض من أتاه من قبل عثمان من أهل مصر ممن كان أتى عثمان فقتله فخرج من أهل مصر سبعمائة رجل فنزلوا المسجد وشكوا إلى الصحابة في مواقيت الصلاة ما صنع ابن أبي سرح بهم فقام طلحة بن عبيد الله فكلم عثمان بكلام شديد وأرسلت عائشة ﵂ إليه فقالت: تقدم إليك أصحاب محمد ﷺ وسألوك عزل هذا الرجل فأبيت؟ فهذا قد قتل منهم رجلًا فأنصفهم من عاملك ودخل عليه على بن أبي طالب فقال إنما يسألونك رجلا مكان رجل وقد ادعوا قبله دمًا فأعزله عنهم واقض بينهم فإن وجب عليه حق فأنصفهم منه فقال لهم اختاروا رجلا أوليه عليكم مكانه فأشار
[ ١٥٧ ]
الناس عليه بمحمد بن أبي بكر فقالوا استعمل علينا محمد بن أبي بكر فكتب عهده وولاه وخرج معهم عدد من المهاجرين والأنصار ينظرون فيما بين أهل مصر وابن أبي سرح فخرج محمد ومن معه فلما كان على مسيرة ثلاثة أيام من المدينة إذا هم بغلام أسود على بعير يخبط البعير خبطًا كأنه رجل يطلب أو يطلب فقال له أصحاب محمد ﷺ ما قصتك وما شأنك؟ كأنك هارب أو طالب فقال لهم أنا غلام أمير المؤمنين وجهني إلى عامل مصر فقال له رجل: هذا عامل مصر قال ليس هذا أريد وأخبر بأمره محمد بن أبي بكر فبعث في طلبه رجلا فأخذه فجاء به إليه فقال غلام من أنت فأقبل مرة يقول أنا غلام أمير المؤمنين ومرة يقول أنا غلام مروان حتى عرفه رجل أنه لعثمان فقال له محمد إلى من أرسلت قال إلى عامل مصر قال بماذا قال برسالة قال معك كتاب قال لا ففتشوه فلم يجدوا معه كتابًا وكانت معه إداوة قد يبست فيها شيء يتقلقل فحركوه ليخرج فلم يخرج فشقوا الإداوة فإذا فيها كتاب من عثمان إلى ابن أبي سرح فجمع محمد من كان عنده من المهاجرين والأنصار وغيرهم ثم فك الكتاب بمحضر منهم فإذا فيه: إذا أتاك محمد وفلان وفلان فاحتل في قتلهم وأبطل كتابه وقر على عملك حتى يأتيك رأيي واحبس من يجيء إلى يتظلم منك ليأتيك رأيي في ذلك إن شاء الله تعالى فلما قرأوا الكتاب فزعوا وأزمعوا فرجعوا إلى المدينة وختم محمد الكتاب بخواتيم نفر كانوا معه ودفع الكتاب إلى رجل منهم وقدموا المدينة فجمعوا طلحة والزبير وعليًا وسعدًا ومن كان من أصحاب محمد ﷺ ثم فضوا الكتاب بمحضر منهم وأخبروهم بقصة الغلام وأقرأوهم الكتاب فلم يبق أحد من أهل المدينة إلا حنق على عثمان وزاد ذلك من كان غضب لابن مسعود وأبي ذر وعمار بن ياسر حنقًا وغيظًا وقام أصحاب محمد ﷺ فلحقوا بمنازلهم ما منهم أحد إلا
[ ١٥٨ ]
وهو مغتم لما قرأوا الكتاب وحاصر الناس عثمان سنة خمس وثلاثين وأجلب عليه محمد بن أبي بكر ببني تيم وغيرهم فلما رأى ذلك علي بعث إلى طلحة والزبير وسعد وعمار ونفر من الصحابة كلهم بدري ثم دخل على عثمان ومعه الكتاب والغلام والبعير فقال له علي هذا الغلام غلامك قال نعم قال والبعير بعيرك قال: نعم قال: فأنت كتبت هذا الكتاب قال: لا وحلف بالله ما كتبت هذا الكتاب ولا أمرت به ولا علم لي به قال له علي: فالخاتم خاتمك قال: نعم
قال: فكيف يخرج غلامك ببعيرك وبكتاب عليه خاتمك لا تعلم به؟ فحلف بالله ما كتبت هذا الكتاب ولا أمرت به ولا وجهت هذا الغلام إلى مصر قط وأما الخط فعرفوا أنه خط مروان وشكوا في أمر عثمان وسألوه أن يدفع إليهم مروان فأبى وكان مروان عنده في الدار فخرج أصحاب محمد ﷺ من عنده غضابًا وشكوا في أمره وعلموا أن عثمان لا يحلف بباطل إلا أن قومًا قالوا: لن يبرأ عثمان من قلوبنا إلا أن يدفع إلينا مروان حتى نبحثه ونعرف حال الكتاب وكيف يأمر بقتل رجل من أصحاب محمد ﷺ بغير حق؟ فإن يكن عثمان كتبه عزلناه وإن يكن مروان كتب على لسان عثمان نظرنا ما يكون منا في أمر مروان ولزموا بيوتهم وأبى عثمان أن يخرج إليهم مروان وخشي عليه القتل وحاصر الناس عثمان ومنعوه الماء فأشرف على الناس فقال أفيكم علي؟ فقالوا لا قال: أفيكم سعد؟ قالوا لا فسكت ثم قال: ألا أحد يبلغ عليًا فيسقينا ماء فبلغ ذلك عليًا فبعث إليه بثلاث قرب مملوءة ماء فما كادت تصل إليه وجرح بسببها عدة من موالي بني هاشم وبني أمية حتى وصل الماء إليه فبلغ عليًا أن عثمان يراد قتله فقال إنما أردنا منه مروان فأما قتل عثمان فلا وقال للحسن والحسين اذهبا بسيفكما حتى تقوما على باب عثمان فلا تدعا أحدًا يصل إليه وبعث الزبير ابنه وبعث طلحة ابنه وبعث عدة من أصحاب رسول الله ﷺ أبناءهم يمنعون الناس أن
[ ١٥٩ ]
يدخلوا على عثمان ويسألونه إخراج مروان فلما رأى ذلك الناس رموا باب عثمان بالسهام حتى خضب الحسن بن علي بالدماء على بابه وأصاب مروان سهم وهو في الدار وخضب محمد بن طلحة وشج قنبر مولى علي فخشي محمد بن أبي بكر أن يغضب بنو هاشم لحال الحسن والحسين فيثيروها فتنة فأخذ بيد الرجلين فقال لهما إن جاءت بنو هاشم فرأوا الدماء على وجه الحسن كشف الناس عن عثمان وبطل ما نريد ولكن اذهبوا بنا حتى نتسور عليه الدار فنقتله من غير أن يعلم به أحد فتسور محمد وصاحباه من دار رجل من الأنصار حتى دخلوا على عثمان ولا يعلم أحد ممن كان معه لأن كل من كان معه كانوا فوق البيوت ولم يكن معه إلا امرأته فقال لهما محمد: مكانكما فإن معه امرأته حتى أبدأكما بالدخول فإذا أنا ضبطته فادخلا فتوجاه حتى تقتلاه فدخل محمد فأخذ بلحيته فقال له عثمان والله لو رآك أبوك لساءه مكانك مني فتراخت يده ودخل الرجلان عليه فتوجآه حتى قتلاه وخرجوا هاربين من حيث دخلوا وصرخت امرأته فلم يسمع صراخها لما كان في الدار من الجلبة وصعدت امرأته إلى الناس فقالت: إن أمير المؤمنين قد قتل فدخل الناس فوجدوه مذبوحًا وبلغ الخبر عليًا وطلحة والزبير وسعدًا ومن كان بالمدينة فخرجوا وقد ذهبت عقولهم للخبر الذي أتاهم حتى دخلوا على عثمان فوجدوه مقتولا فاسترجعوا وقال علي لابنيه: كيف قتل أمير المؤمنين وأنتما على الباب؟ ورفع يده فلطم الحسن وضرب صدر الحسين وشتم محمد بن طلحة وعبد الله بن الزبير وخرج وهو غضبان حتى أتى منزله وجاء الناس يهرعون إليه فقالوا له نبايعك فمد يدك فلا بد من أمير فقال علي ليس ذلك إليكم إنما ذلك إلى أهل بدر فمن رضي به أهل بدر فهو خليفة فلم يبق أحد من أهل بدر إلا أتى عليًا فقالوا له ما نرى أحدًا أحق بها منك مد يدك نبايعك فبايعوه وهرب مروان وولده وجاء علي إلى امرأة عثمان فقال لها من قتل عثمان قالت لا أدري دخل عليه رجلان لا أعرفهما ومعهما محمد ابن أبي بكر وأخبرت عليًا والناس بما صنع محمد فدعا علي محمدًا فسأله عما ذكرت
[ ١٦٠ ]
امرأة عثمان؟ فقال محمد: لم تكذب قد والله دخلت عليه وأنا أريد قتله فذكرني أبي فقمت عنه وأنا تائب إلى الله تعالى والله ما قتلته ولا أمسكته فقالت امرأته صدق ولكنه أدخلهما.
وأخرج ابن عساكر عن كنانة مولى صفية وغيره قالوا قتل عثمان رجل من أهل مصر أزرق أشقر يقال له حمار.
وأخرج أحمد عن المغيرة بن شعبة أنه دخل على عثمان وهو محصور فقال إنك إمام العامة وقد نزل بك ما ترى وإني أعرض عليك خصالا ثلاثا إحداهن أما أن تخرج فتقاتلهم فإن معك عددا وقوة وأنت على الحق وهم على الباطل وإما أن تخرق لك بابا سوى الباب الذي هم عليه فتقعد على راحلتك فتلحق بمكة فإنهم لن يستحلوك وأنت بها وإما أن تلحق بالشام فإنهم أهل الشام وفيهم معاوية فقال عثمان أماأن أخرج فأقاتل فلن أكون أول من خلف رسول الله ﷺ في أمته يسفك الدماء وأما أن أخرج إلى مكة فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول يلحد رجل من قريش بمكة يكون عليه نصف عذاب العالم فلن أكون أنا وأما أن ألحق بالشام فلن أفارق دار هجرتي ومجاورة رسول الله ﷺ
وأخرج ابن عساكر عن أبي ثور الفهمي قال دخلت على عثمان وهو محصور فقال لقد اختبأت عند ربي عشرا إني لرابع أربعة في الإسلام وجهزت جيش العسرة وأنكحني رسول الله ﷺ ابنته ثم توفيت فأنكحني ابنته الأخرى وما تغنيت ولا تمنيت ولا وضعت يميني على فرجي منذ بايعت بها رسول الله ﷺ وما مرت بي جمعة منذ أسلمت إلا وأنا أعتق فيها رقبة إلا أن لا يكون عندي شيء فأعتقها بعد ذلك ولا زنيت في جاهلية ولا إسلام قط ولا سرقت في جاهلية ولا
[ ١٦١ ]
إسلام قط ولقد جمعت القرآن على عهد رسول الله ﷺ
وكان قتل عثمان في أواسط أيام التشريق من سنة خمس وثلاثين وقيل قتل يوم الجمعة لثمان عشرة خلت من ذي الحجة ودفن ليلة السبت بين المغرب والعشاء في حش كوكب بالبقيع وهو أول من دفن به وقيل كان قتله يوم الأربعاء وقيل يوم الاثنين لست بقين من ذي الحجة وكان له يوم قتل اثنتان وثمانون سنة وقيل: إحدى وثمانون سنة وقيل: أربع وثمانون وقيل: ست وثمانون وقيل: ثمان أو تسع وثمانون وقيل: تسعون قال قتادة: صلى عليه الزبير ودفنه وكان أوصى بذلك إليه.
وأخرج ابن عدي وابن عساكر من حديث أنس مرفوعًا " إن لله سيفًا مغمودًا في غمده ما دام عثمان حيًا فإذا قتل عثمان جرد ذلك السيف فلم يغمد إلى يوم القيامة " تفرد به عمرو بن فائد وله مناكير.
وأخرج ابن عساكر عن يزيد بن أبي حبيب قال: بلغني أن عامة الركب الذين ساروا إلى عثمان عامتهم جنوا.
وأخرج عن حذيفة قال أول الفتن قتل عثمان وآخر الفتن خروج الدجال والذي نفسي بيده لا يموت رجل وفي قلبه مثقال حبة من حب قتل عثمان إلا تبع الدجال إن أدركه وإن لم يدركه آمن به في قبره.
وأخرج عن ابن عباس قال: لو لم يطلب الناس بدم عثمان لرموا بالحجارة من السماء.
وأخرج عن الحسن قال: قتل عثمان وعلي غائب في أرض له فلما بلغه قال: اللهم إني لم أرض ولم أمالئ.
وأخرج الحاكم وصححه عن قيس بن عباد قال: سمعت عليًا يوم الجمل يقول: اللهم أني أبرأ إليك من دم عثمان ولقد طاش عقلي يوم قتل عثمان وأنكرت نفسي
[ ١٦٢ ]
وجاءوني للبيعة فقلت والله إني لأستحي أن أبايع قومًا قتلوا عثمان وإني لأستحيي من الله أن أبايع وعثمان لم يدفن بعد فانصرفوا فلما رجع الناس فسألوني البيعة قلت اللهم إني مشفق مما أقدم عليه ثم جاءت عزيمة فبايعت فقالوا: يا أمير المؤمنين فكأنما صدع قلبي وقلت: اللهم خذ مني لعثمان حتى ترضى.
وأخرج ابن عساكر عن أبي خلدة الحنفي قال: سمعت عليًا يقول إن بني أمية يزعمون أني قتلت عثمان ولا والله الذي لا إله إلا هو ما قتلت ولا مالأت ولقد نهيت فعصوني.
وأخرج عن سمرة قال إن الإسلام كان في حصن حصين وإنهم ثلموا في الإسلام ثلمة بقتلهم عثمان لا تسد إلى يوم القيامة وإن أهل المدينة كانت فيهم الخلافة فأخرجوها ولم تعد فيهم.
وأخرج عن محمد بن سيرين قال: لم تفقد الخيل البلق في المغازي والجيوش حتى قتل عثمان ولم يختلف في الأهلة حتى قتل عثمان ولم تر هذه الحمرة التي في آفاق السماء حتى قتل الحسين.
وأخرج عبد الرزاق في مصنفه عن حميد بن هلال قال: كان عبد الله بن سلام يدخل على محاصري عثمان فيقول لا تقتلوه فوالله لا يقتله رجل منكم إلا لقي الله أجذم لا يد له وإن سيف الله لم يزل مغمودًا وإنكم والله إن قتلتموه ليسلنه الله ثم لا يغمده عنكم أبدًا وما قتل نبي قط إلا قتل به سبعون ألفًا ولا خليفة إلا قتل به خمسة وثلاثون ألفًا قبل أن يجتمعوا.
وأخرج ابن عساكر عن عبد الرحمن بن مهدي قال: خصلتان لعثمان ليستا لأبي بكر ولا لعمر ﵄ صبره على نفسه حتى قتل وجمعه الناس على المصحف.
وأخرج الحاكم عن الشعبي قال: ما سمعت من مراثي عثمان أحسن من قول
[ ١٦٣ ]
كعب بن مالك حيث قال:
فكف يديه ثم أغلق بابه … وأيقن أن الله ليس بغافل
وقال لأهل الدار: لا تقتلوهم … عفا الله عن كل أمرئ لم يقاتل
فكيف رأيت الله صب عليهم … العداوة والبغضاء بعد التواصل
وكيف رأيت الخير أدبر بعده … عن الناس إدبار الرياح الجوافل؟
فصل: أخرج ابن سعد عن موسى بن طلحة قال: رأيت عثمان يخرج يوم الجمعة وعليه ثوبان أصفران فيجلس على المنبر فيؤذن المؤذن وهو يتحدث يسأل الناس عن أسعارهم وعن مرضاهم؟.
وأخرج عن عبد الله الرومي قال: كان عثمان يلي وضوء الليل بنفسه فقيل له لو أمرت بعض الخدم فكفوك قال لا الليل لهم يستريحون فيه.
وأخرج ابن عساكر عن عمرو بن عثمان بن عفان قال: كان نقش خاتم عثمان آمنت بالذي خلق فسوى.
وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن ابن عمر أن جهجاه الغفاري قام إلى عثمان وهو على المنبر يخطب فأخذ العصا من يده فكسرها على ركبته فما حال الحول على جهجاه حتى أرسل الله في رجله إلا كله فمات منها.