أبو بكر الصديق (^١) خليفة رسول اللّه ﷺ، اسمه: عبد اللّه بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب، القرشي، التيمي، يلتقي مع رسول اللّه ﷺ في مرّة.
قال النووي (^٢) في تهذيبه: وما ذكرناه من أن اسم أبي بكر الصديق
_________________
(١) هو عبد اللّه بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن كعب التيمي القرشي، أبو بكر: أول الخلفاء الراشدين، وأول من آمن بالرسول ﷺ من الرجال، أحد أكابر العرب. ولد بمكة عام ٥١ ق. هـ ونشأ سيّدا من سادات قريش، وغنيا من كبار موسريهم، وعالما بأنساب القبائل وأخبارها وسياستها، وكانت العرب تلقّبه بعالم قريش. حرم على نفسه الخمر في الجاهلية فلم يشربها. شهد الحروب في عصر النبوة وبذل الأموال، بويع بالخلافة يوم وفاة النبي ﷺ سنة ١١ هـ، فحارب المرتدين والممتنعين من دفع الزكاة. وافتتحت في أيامه بلاد الشام وقسم كبير من العراق. مدة خلافته سنتان وثلاثة أشهر ونصف شهر، توفي في المدينة عام ١٣ هـ، له في كتب الحديث ١٤٢ حديثا. قيل: كان لقبه «الصديق» في الجاهلية، وقيل: في الإسلام لتصديقه النبي في خبر الإسراء. راجع في ترجمته: «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر، ترجمة رقم ٤٨٠٨ و«تاريخ اليعقوبي» ج ٢ ص ١٠٦ و«صفة الصفوة» لابن الجوزي ج ١ ص ٨٨ و«الطبقات الكبرى» لابن سعد، أنظر فهرسته في الجزء ٩ ص ٢٦ - ٢٨ وابن الأثير ج ٢ ص ١٦٠ والطبري ج ٤ ص ٤٦ و«حلية الأولياء» ج ٤ ص ٩٣. و«ذيل المذيل» لابن جرير الطبري ص ١١٣ و«الإسلام والحضارة العربية» ج ٢ ص ١٠٧ و٣٥١ و«تاريخ خميس» ج ٢ ص ١٩٩ و«منهاج السنة» ج ٣ ص ١١٨ و«البدء والتاريخ» ج ٥ ص ٧٦ و«عبقرية الصديق» للعقاد و«أبو بكر الصديق» لمحمد حسين هيكل، و«أبو بكر الصديق» لعلي الطنطاوي، وكتب التاريخ والسير المختلفة.
(٢) هو يحيى بن شرف بن حسن الحزامي الحوراني، النووي، الشافعي، أبو زكريا، علامة بالفقه -
[ ٣٩ ]
عبد اللّه هو الصحيح المشهور، وقيل: اسمه عتيق، والصواب الذي عليه كافة العلماء (^١) أن عتيقا لقب له لا اسم، ولقب عتيقا لعتقه من النار (^٢)، كما ورد في حديث رواه الترمذي، وقيل: لعتاقة وجهه - أي حسنه وجماله - قاله مصعب ابن الزبير، والليث بن سعد، وجماعة، وقيل: لأنه لم يكن في نسبه شيء يعاب به.
قال مصعب بن الزبير وغيره (^٣): وأجمعت الأمة على تسميته بالصديق لأنه بادر إلى تصديق رسول اللّه ﷺ، ولازم الصدق، فلم تقع منه هناة (^٤)، ولا وقفة في حال من الأحوال، وكانت له في الإسلام المواقف الرفيعة (^٥) منها قصته يوم ليلة الإسراء، وثباته، وجوابه للكفار في ذلك، وهجرته مع رسول اللّه ﷺ، وترك عياله وأطفاله، وملازمته في الغار وسائر الطريق. ثم كلامه يوم بدر ويوم الحديبية حين اشتبه على غيره الأمر (^٦) في تأخر دخول مكة، ثم بكاؤه حين قال رسول اللّه ﷺ: إن عبدا خيّره اللّه بين الدنيا والآخرة (^٧) ثم ثباته يوم (^٨) وفاة رسول اللّه ﷺ وخطبته الناس وتسكينهم، ثم قيامه في قضية البيعة (^٩) لمصلحة المسلمين، ثم اهتمامه وثباته في بعث جيش أسامة بن زيد إلى الشام وتصميمه في ذلك، ثم قيامه في قتال أهل الرّدّة ومناظرته للصحابة حتى حجّهم بالدلائل،
_________________
(١) = والحديث، توفي سنة ٦٧٦ هـ. من كتبه «المقاصد» و«تهذيب الأسماء واللغات» و«الأربعون حديثا النووية» وغيرها.
(٢) في «تهذيب الأسماء» العلماء كافة.
(٣) في «تهذيب الأسماء» بعد النار: وقيل لحسن وجهه وجماله، قال الليث بن سعد وجماعة، وروى الترمذي عن عائشة ﵂ أن رسول اللّه ﷺ قال: أبو بكر عتيق اللّه من النار، فمن يومئذ سمي عتيقا.
(٤) في «تهذيب الأسماء» بعد وغيره: قيل له عتيق لأنه لم يكن في نسبه شيء يعاب به، وأجمعت الأئمة على تسميته صديقا، قال علي بن أبي طالب ﵁: إن اللّه تعالى هو الذي سمى أبا بكر على لسان رسول اللّه ﷺ صديقا وسبب تسميته أنه بادر الخ.
(٥) في «تهذيب الأسماء» فلم يقع منهم هناة، والصواب ما ذكرناه.
(٦) في التهذيب: مواقف رفيعة.
(٧) في التهذيب: حتى اشتبه الأمر على غيره، والصواب حين.
(٨) في التهذيب: خيره اللّه بين الدنيا وبين ما عند اللّه.
(٩) في التهذيب: في وفاة.
(١٠) في التهذيب: في قصة البيعة بمصلحة.
[ ٤٠ ]
وشرح اللّه صدورهم لما شرح له صدره (^١) من الحق، وهو قتال أهل الردة، ثم تجهيزه الجيوش إلى الشام لفتوحه وإمدادهم بالأمداد، ثم ختم ذلك بمهام من أحسن مناقبه وأجلّ فضائله، وهو استخلافه على المسلمين عمر ﵁ وتفرسه فيه، ووصيته له، واستيداعه اللّه الأمة، فخلفه اللّه ﷿ فيهم أحسن الخلافة، وظهر لعمر الذي هو حسنة من حسناته وواحدة من فعلاته تمهيد الإسلام وإعزاز الدين وتصديق وعد اللّه تعالى بأن يظهره على الدين كله، وكم للصديق من مناقب ومواقف وفضائل لا تحصى (^٢)؟ هذا كلام النووي.
وأقول: قد أردت أن أبسط ترجمة الصديق بعض البسط ذاكرا فيه جملة كثيرة مما وقفت عليه من حاله وأرتب ذلك فصولا.