إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك (^١)، أبو إسحاق، بويع بالخلافة بعد موت أخيه يزيد الناقص، قيل: إنه عهد إليه، وقيل: لا.
قال يزيد بن سنان: حضرت يزيد بن الوليد وقد احتضر فأتاه قطن، فقال:
أنا رسول من وراء بابك يسألونك بحق اللّه لما وليت أمرهم أخاك إبراهيم، فغضب، فقال: أنا أولى بإبراهيم؟ ثم قال: يا أبا العلاء، إلى من ترى أعهد؟ قلت: أمر نهيتك عن الدخول فيه فلا أشير عليك في آخره، قال: وأغمي عليه حتى حسبته قد مات، فقعد قطن، فافتعل كتابا بالعهد على لسان يزيد، ودعا ناسا فاستشهدهم عليه، ولا واللّه ما عهد يزيد شيئا.
ومكث إبراهيم في الخلافة سبعين ليلة، ثم خلع: خرج عليه مروان بن محمد وبويع، فهرب إبراهيم، ثم جاء فخلع نفسه من الأمر، وسلمه إلى مروان، وبايع طائعا.
_________________
(١) إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك المرواني الأموي، أبو إسحاق: أمير كان مقيما في دمشق، ولما مات أخوه يزيد بن الوليد قام بعده بالأمر عام ١٢٦ هـ. كان ضعيفا مغلوبا على أمره تارة يسلم عليه بالإمارة وتارة بالخلافة، ومكث سبعين يوما، فثار عليه مروان بن محمد بن مروان وكان والي أذربيجان ودعا لنفسه بالخلافة وقدم الشام فاختفى إبراهيم، واستولي مروان، فأمّن إبراهيم فظهر وقد ضاعت خلافته، وقتل مع من قتل من بني أمية حين زالت دولتهم، وقيل غرق بالزاب، وكان ذلك عام ١٣٢ هـ. راجع في ترجمته: الكامل في التاريخ ج ٥ ص ١١٤ و١١٥ و١١٩ وما بعدها وتاريخ الطبري ج ٩ ص ٤٦ وتاريخ اليعقوبي ج ٣ ص ٧٥.
[ ٢٦٩ ]
وعاش إبراهيم بعد ذلك إلى سنة اثنتين وثلاثين، فقتل فيمن قتل من بني أمية في وقعة السفاح.
وفي تاريخ ابن عساكر سمع إبراهيم من الزهري، وحكى عن عمه هشام، وحكى عنه ابنه يعقوب، وأمه أم ولد، وهو أخو مروان الحمار لأمه.
وكان خلعه يوم الاثنين لأربع عشرة خلت من صفر سنة سبع وعشرين ومائة.
وقال المدائني: لم يتمّ لإبراهيم أمر، كان قوم يسلمون عليه بالخلافة، وقوم يسلمون عليه بالإمارة، وأبى قوم أن يبايعوا له، وقال بعض شعرائهم:
نبايع إبراهيم في كل جمعة … ألا إن أمرا أنت واليه ضائع
وقال غيره: كان نقش خاتم إبراهيم «إبراهيم يثق باللّه».
[ ٢٧٠ ]