عثمان بن عفان (^١) بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب، القرشي، الأموي [المكي، ثم المدني] أبو عمرو، ويقال: أبو عبد اللّه، وأبو ليلى.
_________________
(١) عثمان بن عفّان بن أبي العاص بن أمية، من قريش: أمير المؤمنين ذو النورين، وثالث الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة. من كبار الرجال الذين اعتز بهم الإسلام في عهد ظهوره. ولد بمكة عام ٤٧ ق. هـ، وأسلم بعد البعثة بقليل. كان غنيا شريفا في الجاهلية. ومن أعظم أعماله تجهيزه نصف جيش العسرة بماله. صارت إليه الخلافة بعد وفاة عمر بن الخطاب سنة ٢٣ هـ، فافتتحت في أيامه أرمينية والقوقاز وخراسان وكرمان وسجستان وإفريقية وقبرص، وأتمّ جمع القرآن. وهو أول من زاد في المسجد الحرام ومسجد الرسول، وقدم الخطبة في العيد قبل الصلاة وأمر بالأذان الأول يوم الجمعة. اتخذ دارا للقضاء بين الناس، وكان أبو بكر وعمر يجلسان للقضاء في المسجد. روى عن النبي ﷺ ١٤٦ حديثا. نقم عليه الناس لأنه اختص أقاربه من بني أمية بالولايات والأعمال، فجاءته الوفود تطلب عزل أقاربه، فامتنع عنهم، فحصروه في داره يراودونه على أن يخلع نفسه، فلم يفعل، وحاصروه أربعين يوما، وتسوّر بعضهم الجدار فقتلوه صبيحة عيد الأضحى وهو يقرأ القرآن في بيته بالمدينة وكان ذلك عام ٣٥ هـ. لقب بذي النورين لأنه تزوج بنتي الرسول ﷺ رقية وأم كلثوم. راجع في ترجمته، تاريخ خميس ج ٢ ص ٢٥٤ وغاية النهاية ج ١ ص ٥٠٧ والبدء والتاريخ ج ٥ ص ١٩٤ - ٢٠٨ والكامل في التاريخ حوادث سنة ٣٥ هـ وتاريخ اليعقوبي ج ٢ ص ١٣٩ وتاريخ الطبري ج ٥ ص ١٤٥ والمحبر ص ٣٧٧ وحلية الأولياء ج ١ ص ٥٥ وصفوة الصفوة ج ١ ص ١١٢ وشذور العقود للمقريزي ص ٥ ومنهاج السنة ج ٢ ص ١٨٦ وج ٣ ص ١٦٥ والكنى والأسماء ج ١ ص ٨ والرياض النضرة ج ٢ ص ٨٢ - ١٥٢ والإسلام والحضارة العربية ج ٢ ص ١٣٨ و٣٧٣ ودائرة المعارف الإسلامية وعثمان بن عفان لصادق عرجون وإنصاف عثمان لأحمد جاد المولى وعثمان ذو النورين للعقاد والفتنة الكبرى الجزء الأول لطه حسين وكتب التاريخ والسير المختلفة.
[ ١٥٥ ]
ولد في السنة السادسة من الفيل، وأسلم قديما، وهو ممن دعاه الصديق إلى الإسلام، وهاجر الهجرتين: الأولى إلى الحبشة، والثانية إلى المدينة.
وتزوج رقية بنت رسول اللّه ﷺ قبل النبوّة، وماتت عنده في ليالي غزوة بدر، فتأخر عن بدر لتمريضها بإذن رسول اللّه ﷺ، وضرب له بسهمه وآجره؛ فهو معدود في البدريين بذلك.
وجاء البشير بنصر المسلمين ببدر يوم دفنوها بالمدينة، فزوّجه رسول اللّه ﷺ بعدها أختها أمّ كلثوم، وتوفيت عنده سنة تسع من الهجرة.
قال العلماء: ولا يعرف أحد تزوّج بنتي نبيّ غيره، ولذلك سمي ذا النورين، فهو من السابقين الأوّلين، وأوّل المهاجرين، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة الذين توفي رسول اللّه ﷺ وهو عنهم راض، وأحد الصحابة الذين جمعوا القرآن، بل قال ابن عباد: لم يجمع القرآن من الخلفاء إلا هو (^١)، والمأمون.
وقال ابن سعد: استخلفه رسول اللّه ﷺ على المدينة في غزوته إلى ذات الرّقاع، وإلى غطفان.
روي له عن رسول اللّه ﷺ مائة حديث، وستة وأربعون حديثا.
روى عنه زيد بن خالد الجهني، وابن الزبير، والسائب بن يزيد، وأنس بن مالك، وزيد بن ثابت، وسلمة بن الأكوع، وأبو أمامة الباهلي، وابن عباس، وابن عمر، وعبد اللّه بن مغفّل، وأبو قتادة، وأبو هريرة، وآخرون من الصحابة، ﵃! وخلائق من التابعين [منهم: أبان بن عثمان، وعبيد اللّه بن عديّ، وحمران، وغيرهم].
أخرج ابن سعد عن عبد الرحمن بن حاطب قال: ما رأيت أحدا من أصحاب رسول اللّه ﷺ كان إذا حدّث أتمّ حديثا، ولا أحسن، من عثمان بن عفان، إلا أنه كان رجلا يهاب الحديث.
_________________
(١) المراد لم يجمعه حفظا عن ظهر قلب، أو لم يجمعه في مصحف، وإلا فإن السابق إلى جمع القرآن هو أبو بكر الصديق الخليفة الأول، ﵁!
[ ١٥٦ ]
وأخرج عن محمد بن سيرين قال: كان أعلمهم بالمناسك عثمان، وبعده ابن عمر.
وأخرج البيهقي في سننه، عن عبد اللّه بن عمر بن أبان الجعفي قال: قال لي خالي حسين الجعفي: تدري لم سمي عثمان ذا النورين؟ قلت: لا، قال: لم يجمع بين بنتي نبيّ منذ خلق اللّه آدم إلى أن تقوم الساعة غير عثمان، فلذلك سمي ذا النورين.
وأخرج أبو نعيم عن الحسن قال: إنما سمي عثمان ذا النورين، لأنه لا نعلم أحدا أغلق بابه على ابنتي نبيّ غيره.
وأخرج خيثمة في فضائل الصحابة، وابن عساكر عن عليّ بن أبي طالب أنه سئل عن عثمان؟ فقال: ذاك امرؤ يدعى في الملأ الأعلى ذا النورين، كان ختن رسول اللّه ﷺ على ابنتيه (^١).
وأخرج الماليني بسند فيه ضعف، عن سهل بن سعد قال: قيل لعثمان «ذو النورين» لأنه ينتقل من منزل إلى منزل في الجنة، فتبرق له برقتين؛ فلذلك قيل له ذلك.
وقال: إنه كان يكنى في الجاهلية أبا عمرو، فلما كان الإسلام ولدت له رقية عبد اللّه، فاكتنى به.
وأمه: أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس [بن عبد مناف]؛ وأمها أمّ حكيم البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم، توأمة أبي رسول اللّه ﷺ، فأمّ عثمان بنت عمة النبي ﷺ.
قال ابن إسحاق: وكان أوّل الناس إسلاما بعد أبي بكر، وعليّ، وزيد بن حارثة.
وأخرج ابن عساكر من طرق أن عثمان كان رجلا ربعة: ليس بالقصير، ولا بالطويل، حسن الوجه، أبيض، مشربا حمرة، بوجهه نكتات جدري، كثير
_________________
(١) الختن - بالتحريك - زوج بنت الرجل.
[ ١٥٧ ]
اللحية، عظيم الكراديس، بعيد ما بين المنكبين، خدل الساقين، طويل الذراعين شعره قد كسا ذراعيه، جعد الرأس، أصلع، أحسن الناس ثغرا، جمّته أسفل من أذنيه، يخضب بالصفرة، وكان قد شد أسنانه بالذهب.
وأخرج ابن عساكر عن عبد اللّه بن حزم المازني قال: رأيت عثمان بن عفان فما رأيت قط ذكرا ولا أنثى أحسن وجها منه.
وأخرج عن موسى بن طلحة قال: كان عثمان بن عفان أجمل الناس.
وأخرج ابن عساكر عن أسامة بن زيد قال: بعثني رسول اللّه ﷺ إلى منزل عثمان بصحفة فيها لحم، فدخلت، فإذا رقية ﵂ جالسة، فجعلت مرة أنظر إلى وجه رقية، ومرة أنظر إلى وجه عثمان، فلما رجعت سألني رسول اللّه ﷺ، قال لي: دخلت عليهما؟ قلت: نعم، قال: فهل رأيت زوجا أحسن منهما؟ قلت: لا يا رسول اللّه.
وأخرج ابن سعد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التّيمي، قال: لما أسلم عثمان بن عفان أخذه عمه الحكم بن أبي العاص بن أمية، فأوثقه رباطا، وقال:
ترغب عن ملة آبائك إلى دين محدث؟ واللّه لا أدعك أبدا حتى تدع ما أنت عليه، فقال عثمان: واللّه لا أدعه أبدا، ولا أفارقه، فلما رأى الحكم صلابته في دينه تركه.
وأخرج أبو يعلى عن أنس، قال: أول من هاجر من المسلمين إلى الحبشة بأهله عثمان بن عفان، فقال النبي ﷺ: صحبهما اللّه! إن عثمان لأول من هاجر إلى اللّه بأهله بعد لوط.
وأخرج ابن عدي عن عائشة ﵂ قالت: لما زوج النبي ﷺ ابنته أم كلثوم قال لها: إن بعلك أشبه الناس بجدك إبراهيم وأبيك محمد.
وأخرج ابن عدي وابن عساكر عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه ﷺ: إنا نشبّه عثمان بأبينا إبراهيم.
[ ١٥٨ ]