علي بن أبي طالب ﵁ (^١) واسم أبي طالب عبد مناف - بن عبد المطلب - واسمه شيبة - بن هاشم، واسمه عمرو بن عبد مناف، واسمه المغيرة بن قصي، واسمه زيد بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن نضر بن كنانة، أبو الحسن، وأبو تراب، كناه بها النبي ﷺ. وأمه
_________________
(١) علي بن أبي طالب [اختلف الرواة في اسم أبي طالب فقيل: عبد مناف وقيل: شيبة وقيل: عمران، والأشهر عبد مناف] بن عبد المطلب الهاشمي القرشي، رابع الخلفاء الراشدين وأحد العشرة المبشرين وابن عم النبي ﷺ، وأحد الشجعان الأبطال ومن أكابر الخطباء والعلماء بالقضاء، وأول الناس إسلاما بعد خديجة. ولد بمكة عام ٢٣ ق. هـ وربي في حجر النبي ﷺ ولم يفارقه، وكان اللواء في يده في أكثر المشاهد. ولما آخى النبي ﷺ بين أصحابه قال له: أنت أخي. ولي الخلافة بعد مقتل عثمان عام ٣٥ هـ، فقام بعض أكابر الصحابة يطلبون القبض على قتلة عثمان، وتوقّى عليّ الفتنة، فتريث، فغضبت عائشة وقام معها جمع كبير في مقدمتهم طلحة والزبير وقاتلوا عليا. فكانت وقعة الجمل عام ٣٦ هـ وظفر علي بعد أن بلغت قتلى الفريقين عشرة آلاف. ثم كانت وقعة صفين عام ٣٧ هـ وخلاصة خبرها أنّ عليا عزل معاوية من ولاية الشام يوم ولي الخلافة فعصاه معاوية، فاقتتلا مائة وعشرة أيام، وانتهت بتحكيم أبي موسى الأشعري وعمرو بن العاص، واتفقا سرا على خلع علي ومعاوية، وأعلن أبو موسى ذلك وخالفه عمرو وأقرّ معاوية فافترق المسلمون ثلاث فرق: الأولى بايعت معاوية وهم أهل الشام، والثانية حافظت على بيعة علي وهم أهل الكوفة، وثالثة اعتزلتهما ونقمت على علي رضاه بالتحكيم. وكانت وقعة النهروان عام ٣٨ هـ بين علي وأباة التحكيم، وكانوا قد كفّروه ودعوه إلى التوبة واجتمعوا عليه فقابلهم كلهم وكان فيهم جماعة من خيار الصحابة. وأقام علي بالكوفة (دار خلافته) إلى أن قتله عبد الرحمن بن ملجم المرادي غيلة في مؤامرة ١٧ رمضان المشهورة عام ٤٠ هـ، واختلف الرواة في مكان دفنه. روى عن النبي ﷺ ٥٨٦ حديثا. وكان نقش خاتمه «اللّه الملك». راجع في ترجمته، تاريخ الطبري ٦٤٠ ص ٨٣، وصفوة الصفوة ج ١ ص ١١٨، والكامل في
[ ١٧٣ ]
فاطمة بنت أسد بن هاشم، وهي أول هاشمية ولدت هاشميا، قد أسلمت وهاجرت.
وعلي ﵁ أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأخو رسول اللّه ﵌ بالمؤاخاة، وصهره على فاطمة سيدة نساء العالمين ﵂، وأحد السابقين إلى الإسلام، وأحد العلماء الربانيين، والشجعان المشهورين، والزهاد المذكورين، والخطباء المعروفين، وأحد من جمع القرآن وعرضه على رسول اللّه ﵌، وعرض عليه أبو الأسود الدؤلي، وأبو عبد الرحمن السلمي، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو أول خليفة من بني هاشم، وأبو السبطين، أسلم قديما، بل قال ابن عباس وأنس وزيد بن أرقم وسلمان الفارسي وجماعة: إنه أول من أسلم، ونقل بعضهم الإجماع عليه.
وأخرج أبو يعلى عن علي ﵁ قال: بعث رسول اللّه ﷺ يوم الاثنين وأسلمت يوم الثلاثاء، وكان عمره حين أسلم عشر سنين، وقيل: تسع، وقيل:
ثمان، وقيل: دون ذلك، قال الحسن بن زيد بن الحسن: ولم يعبد الأوثان قطّ لصغره، أخرجه ابن سعد، ولما هاجر الرسول ﷺ إلى المدينة أمره أن يقيم بعده بمكة أياما حتى يؤدي عنه أمانة الودائع والوصايا التي كانت عند النبي ﵌، ثم يلحقه بأهله، ففعل ذلك، وشهد مع رسول اللّه ﵌ بدرا وأحدا وسائر المشاهد، إلا تبوك فإن النبي صلّى
_________________
(١) = التاريخ حوادث سنة ٤٠، ومنهاج السنة ٣٤٠ ص ٢ وج ٤ ص ٢ إلى آخر الكتاب، والمسعودي ٢٩٠ ص ٢ - ٣٩، والإصابة والترجمة ٥٦٩٠، والرياض النضرة ج ٢ ص ١٥٣، والبدء والتاريخ ج ٥ ص ٧٣، وتاريخ اليعقوبي ج ٢ ص ١٥٤، وحلية الأولياء ج ١ ص ٦١، وتاريخ خميس ج ٢ ص ٢٧٦، وشرح نهج البلاغة ج ٢ ص ٥٧٩، ومقاتل الطالبيين ص ١٤، والمرزباني ص ٢٧٩، والإسلام والحضارة العربية ج ٢ ص ١٤١، ودائرة المعارف الإسلامية وترجمة علي بن أبي طالب لأحمد زكي صفوت، وعلي بن أبي طالب لفؤاد افرام البستاني، وعلي بن أبي طالب لحنا نمر، وعبقرية الإمام لعباس محمود العقاد، والفتنة الكبرى ج ٢ لطه حسين، والإمام علي لعبد الفتاح مقصود، وتمام المتون لصلاح الدين الصفدي، وفيه: اختلف في مكان قبره، فقيل في قصر الإمارة بالكوفة، وقيل في رحبة الكوفة، وقيل بنجف الحيرة، وقيل إنه وضع في صندوق وحمل على بعير يريدون به المدينة. فلما كانوا ببلاد طيئ أخذ بنو طيئ البعير ونحروه ودفنوا عليا في أرضهم. وقد قيل: «أول من حول من قبر إلى قبر، علي ﵁».
[ ١٧٤ ]
اللّه عليه وآله وسلم استخلفه على المدينة، وله في جميع المشاهد آثار مشهورة، وأعطاه النبي ﵌ اللّواء في مواطن كثيرة، وقال سعيد بن المسيب: أصابت عليا يوم أحد ستّ عشرة ضربة، وثبت في الصحيحين «أنه ﵌ أعطاه الراية في يوم خيبر، وأخبر أن الفتح يكون على يديه» وأحواله في الشجاعة، وآثاره في الحروب مشهورة.
وكان عليّ شيخا، سمينا، أصلع، كثير الشعر، ربعة إلى القصر، عظيم البطن، عظيم اللحية جدا، قد ملأت ما بين منكبيه بيضاء كأنها قطن، آدم شديد الأدمة.
وقال جابر بن عبد اللّه: حمل عليّ الباب على ظهره يوم خيبر حتى صعد المسلمون عليه ففتحوها، وإنهم جرّوه بعد ذلك، فلم يحمله إلا أربعون رجلا.
أخرجه ابن عساكر.
وأخرج ابن إسحاق في المغازي وابن عساكر عن أبي رافع أن عليا تناول بابا عند الحصن - حصن خيبر - فتترس به عن نفسه، فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتح اللّه علينا، ثم ألقاه، فلقد رأيتنا ثمانية نفر نجهد أن نقلب ذلك الباب، فما استطعنا أن نقلبه.
وروى البخاري في الأدب عن سهل بن سعد قال: إن كان أحب أسماء عليّ ﵁ إليه «أبا تراب»، وإن كان ليفرح أن يدعى به، وما سماه أبا تراب إلا النبي ﵌، وذلك أنه غاضب يوما فاطمة، فخرج، فاضطجع إلى الجدار في المسجد، فجاءه النبي ﵌، وقد امتلأ ظهره ترابا، فجعل النبي ﵌ يمسح التراب عن ظهره ويقول: «اجلس أبا تراب».
روي له عن رسول اللّه ﵌ خمسمائة حديث وستة وثمانون حديثا.
روى عنه بنوه الثلاثة: الحسن، والحسين، ومحمد بن الحنفية، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، وأبو موسى، وأبو سعيد،
[ ١٧٥ ]
وزيد بن أرقم، وجابر بن عبد اللّه، وأبو أمامة، وأبو هريرة، وخلائق من الصحابة والتابعين رضوان اللّه عليهم أجمعين.