أجمع أهل السنّة أن أفضل الناس بعد رسول اللّه ﷺ أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، ثم سائر العشرة، ثم باقي أهل بدر، ثم باقي أهل أحد، ثم باقي أهل (^١) البيعة، ثم باقي الصحابة، هكذا حكى الإجماع عليه أبو منصور البغدادي.
وروى البخاري عن ابن عمر قال: كنا نخير بين الناس في زمان رسول اللّه ﷺ، فنخير أبا بكر، ثم عمر [ابن الخطاب]، ثم عثمان [ابن عفان ﵃]، وزاد الطبراني في الكبير: فيعلم بذلك النبي ﷺ ولا ينكره.
وأخرج ابن عساكر عن ابن عمر قال: «كنا وفينا رسول اللّه ﷺ نفضل أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعليا».
_________________
(١) يريد الذين بايعوا رسول اللّه ﷺ بيعة الرضوان تحت الشجرة وذلك في يوم الحديبية كما هو مفصل في كتب السيرة.
[ ٥٧ ]
وأخرج ابن عساكر عن أبي هريرة قال: كنا معاشر أصحاب رسول اللّه ﷺ ونحن متوافرون - نقول: أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نسكت.
وأخرج الترمذي عن جابر بن عبد اللّه قال: قال عمر لأبي بكر: يا خير الناس بعد رسول اللّه ﷺ، فقال أبو بكر: أما إنك إن قلت ذاك فلقد سمعته يقول: ما طلعت الشمس على رجل خير من عمر.
وأخرج البخاري عن محمد بن علي بن أبي طالب قال: قلت لأبي: أي الناس خير بعد رسول اللّه ﷺ؟ قال: أبو بكر، قلت: ثم من؟ قال: عمر، وخشيت أن يقول عثمان فقلت: ثم أنت؟ قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين.
وأخرج أحمد وغيره عن علي قال: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، وعمر، قال الذهبي: هذا متواتر عن علي، فلعن اللّه الرافضة ما أجهلهم.
وأخرج الترمذي والحاكم عن عمر بن الخطاب قال: أبو بكر سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول اللّه ﷺ.
وأخرج ابن عساكر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى (^١) أن عمر صعد المنبر ثم قال:
ألا إن أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، فمن قال غير هذا فهو مفتر، عليه ما على المفتري.
وأخرج أيضا عن ابن أبي ليلى قال: قال علي: لا يفضلني أحد على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري.
وأخرج عبد الرحمن بن حميد في مسنده وأبو نعيم وغيرهما من طرق عن أبي الدرداء (^٢) «أن رسول اللّه ﷺ قال: ما طلعت الشمس ولا غربت على أحد أفضل
_________________
(١) هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى يسار بن بلال الأنصاري الكوفي، فقيه، من القضاة، ولي القضاء والحكم بالكوفة لبني أمية ثم لبني العباس مدة ٣٣ سنة. مات سنة ١٤٨ هـ.
(٢) هو عويمر بن مالك بن قيس بن أمية الأنصاري، أبو الدرداء، صحابي، من القضاة. قال ابن الجزري: كان من العلماء الحكماء. وهو أحد الذين جمعوا القرآن، حفظا، على عهد النبي ﷺ بلا خلاف. روى عنه أهل الحديث ١٧٩ حديثا. مات بالشام سنة ٣٢ هـ.
[ ٥٨ ]
من أبي بكر، إلا أن يكون نبي» وفي لفظ «على أحد من المسلمين بعد النبيين والمرسلين أفضل من أبي بكر».
وقد ورد أيضا من حديث جابر، ولفظه «ما طلعت الشمس على أحد منكم أفضل منه» أخرجه الطبراني وغيره، وله شواهد من وجوه أخر تقضي له بالصحة أو الحسن، وقد أشار ابن كثير إلى الحكم بصحته.
وأخرج الطبراني عن سلمة بن الأكوع قال: قال رسول اللّه ﷺ: «أبو بكر الصديق خير الناس، إلا أن يكون نبي» وفي الأوسط عن سعد بن زرارة قال: قال رسول اللّه ﷺ: «إن روح القدس جبريل أخبرني أن خير أمتك بعدك أبو بكر».
وأخرج الشيخان عن عمرو بن العاص قال: قلت: يا رسول اللّه، أي الناس أحبّ إليك؟ قال ﷺ: عائشة، قلت: من الرجال؟ قال: أبوها، قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر بن الخطاب، وقد ورد هذا الحديث بدون «ثم عمر» في رواية أنس (^١) وابن عمرو وابن عباس.
وأخرج الترمذي والنسائي والحاكم عن عبد اللّه بن شقيق قال: قلت لعائشة: أيّ أصحاب رسول اللّه ﷺ كان أحب إلى رسول اللّه ﷺ؟ قالت: أبو بكر، قلت: ثم من؟ قالت: ثم عمر، قلت: ثم من؟ قالت: أبو عبيدة بن الجراح.
وأخرج الترمذي وغيره عن أنس قال: قال رسول اللّه ﷺ لأبي بكر وعمر:
«هذان سيدا كهول (^٢) أهل الجنة من الأولين والآخرين، إلا النبيين والمرسلين» وأخرج مثله عن علي.
وفي اللباب عن ابن عباس، وابن عمر، وأبي سعيد الخدري، وجابر بن عبد اللّه.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن عمار بن ياسر قال: من فضل على أبي بكر
_________________
(١) هو أنس بن مالك بن النضر النجاري الخزرجي الأنصاري، أبو ثمامة، أو أبو حمزة. صاحب رسول اللّه ﷺ وخادمه. روى عنه الشيخان ٢٢٨٦ حديثا. توفي سنة ٩٣ هـ.
(٢) الكهول: جمع كهل، وهو الرجل الذي وخطه الشيب، أو هو الذي بلغ أربعا وثلاثين سنة.
[ ٥٩ ]
وعمر أحدا من أصحاب رسول اللّه ﷺ فقد أزرى على المهاجرين والأنصار.
وأخرج ابن سعيد عن الزهري قال: قال رسول اللّه ﷺ لحسان بن ثابت (^١): هل قلت في أبي بكر شيئا؟ قال: نعم، فقال: قل وأنا أسمع، فقال:
والثاني اثنين في الغار المنيف وقد … طاف العدوّ به إذ صعّد الجبلا
وكان حبّ رسول اللّه قد علموا … من البرية لم يعدل به رجلا
فضحك رسول اللّه ﷺ حتى بدت نواجذه، ثم قال: صدقت يا حسان، هو كما قلت.
فصل - روى أحمد والترمذي عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه ﷺ:
«أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر اللّه عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأقرؤهم أبي بن كعب، ولكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح»، وأخرجه أبو يعلى من حديث ابن عمر، وزاد فيه «وأقضاهم علي»، وأخرجه الديلمي في مسند الفردوس من حديث شداد بن أوس، وزاد: «وأبو ذر أزهد أمتي وأصدقها، وأبو الدرداء أعبد أمتي وأتقاها، ومعاوية بن أبي سفيان أحلم أمتي وأجودها».
وقد سئل شيخنا العلامة الكافيجي (^٢) عن هذه التفضيلات: هل تنافي التفضيل السابق؟ فأجاب: بأنه لا منافاة.
_________________
(١) حسّان بن ثابت بن المنذر الخزرجي الأنصاري، أبو الوليد: صحابي، شاعر النبي ﷺ وأحد المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام. عاش ٦٠ سنة في الجاهلية ومثلها في الإسلام. كان من سكان المدينة. واشتهرت مدائحه في الغسّانيين وملوك الحيرة قبل الإسلام. عمي قبل وفاته، لم يشهد مع النبي ﷺ مشهدا لعلة أصابته. توفي عام ٥٤ هـ.
(٢) هو محمد بن سليمان بن سعد بن مسعود الرومي الحنفي، أبو عبد اللّه الكافيجي. انتهت إليه رئاسة الحنفية بمصر، وكان من كبار العلماء بالمعقولات. لازمه مؤلف هذا الكتاب (الإمام السيوطي) ١٤ سنة. له تصانيف منها «التيسير في قواعد التفسير» توفي سنة ١٧٩ هـ.
[ ٦٠ ]