قال البزار: حدثنا يحيى بن يعلى بن منصور حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن محمد بن عبد الرحمن العامري عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال: «قال رسول اللّه ﷺ للعباس: «فيكم النبوة والمملكة»، العامريّ ضعيف، وقد أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة، وابن عدي في الكامل، وابن عساكر من طرق عن ابن أبي فديك.
وقال الترمذي: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء عن ثور بن يزيد عن مكحول عن كريب عن ابن عباس ﵄ قال:
قال رسول اللّه ﷺ للعباس: «إذا كان غداة الاثنين فأتني أنت وولدك حتى أدعو لهم بدعوة ينفعك اللّه بها وولدك، فغدا وغدونا معه، وألبسنا كساء ثم قال: اللهم اغفر للعباس ولولده مغفرة ظاهرة وباطنة لا تغادر ذنبا، اللهم احفظه في ولده» هكذا أخرجه الترمذي في جامعه، وزاد رزين العبدري في آخره «واجعل الخلافة باقية في عقبه».
قلت: هذا الحديث والذي قبله أصلح ما ورد في هذا الباب.
وقال الطبراني (^٢): حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة حدثنا إسحاق عن إبراهيم بن أبي النّضر عن يزيد بن ربيعة عن أبي الأشعث عن ثوبان ﵁ قال: قال رسول اللّه ﷺ: «رأيت بني مروان يتعاورون على منبري، فساءني ذلك، ورأيت بني العباس يتعاورون على منبري، فسرني ذلك».
وقال أبو نعيم في الحلية (^٣): حدثنا محمد بن المظفر، حدثنا عمر بن
_________________
(١) بدأت خلافة بني العباس سنة ١٣٢ هـ وانتهت بسقوط بغداد على يد هولاكو سنة ٦٥٦ هـ.
(٢) هو سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الشامي، من كبار المحدثين في عصره ولد بعكا (بفلسطين) سنة ٢٦٠ هـ وأصله من طبرية وإليها نسبته. له ثلاثة معاجم في الحديث، و«دلائل النبوة» وغيرها. توفي بأصبهان سنة ٣٦٠ هـ.
(٣) «حلية الأولياء وطبقات الأصفياء» للحافظ أبي نعيم أحمد بن عبد اللّه الأصبهاني المتوفى سنة ٤٣٠ هـ. قال الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ: إن كتاب الحلية حمل في حياة المصنف إلى نيسابور فاشتروه بأربعمائة دينار».
[ ٢٧ ]
الحسن بن علي، حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن عبيد، حدثنا محمد بن صالح العدوي، حدثنا ابن جعفر التميمي، حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمّيّ، أخبرني علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ قال: «خرج رسول اللّه ﷺ، فتلقّاه العباس، فقال: ألا أبشرك يا أبا الفضل؟ قال: بلى يا رسول اللّه، قال: إن اللّه افتتح بي هذا الأمر، وبذريتك يختمه» إسناده ضعيف.
وقد ورد من حديث علي بإسناد أضعف من هذا أخرجه ابن عساكر من طريق محمد بن يونس الكديمي - وهو وضّاع - عن إبراهيم بن سعيد الأشقر عن خليفة عن أبي هاشم عن محمد بن الحنفية عن علي ﵁ أن رسول اللّه ﷺ قال للعباس: «إن اللّه فتح هذا الأمر بي، ويختمه بولدك». وورد أيضا من حديث ابن عباس أخرجه الخطيب في التاريخ ولفظه «بكم يفتح هذا الأمر وبكم يختم» وسيأتي بسنده في ترجمة المهتدي باللّه، وورد أيضا من حديث عمار بن ياسر، أخرجه الخطيب.
وقال في الحلية: حدثنا محمد بن المظفر، حدثنا نصر بن محمد، حدثنا علي بن أحمد السواق، حدثنا عمر بن راشد، حدثنا عبد اللّه بن محمد بن صالح، عن أبيه عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد اللّه ﵁ قال: قال رسول اللّه ﷺ: «يكون من ولد العباس ملوك تكون أمراء أمتي يعزّ اللّه بهم الدين» عمر بن راشد ضعيف.
وقال أبو نعيم في الدلائل: حدثنا الحسن بن إسحاق بن إبراهيم بن زيد، حدثنا المنتصر بن نصر بن المنتصر، حدثنا أحمد بن راشد بن خثيم، ثنا عمي سعيد بن خثيم عن حنظلة عن طاوس عن ابن عباس ﵄، قال:
حدثتني أم الفضل ﵂ قالت: مررت بالنبي ﷺ فقال: «إنّك حامل بغلام، فإذا ولدت فأتيني به، فلما ولدته أتيت به النبي ﷺ، فأذّن في أذنه اليمنى، وأقام في أذنه اليسرى، وألبأه من ريقه، وسماه عبد اللّه، وقال: اذهبي بأبي الخلفاء، فأخبرت العباس - وكان رجلا لبّاسا - فلبس ثيابه ثم أتى إلى النبي ﷺ فلما بصر به قام فقبّل بين عينيه فذكر ذلك لرسول اللّه ﷺ، فقال: هو ما أخبرتك، هو
[ ٢٨ ]
أبو الخلفاء حتى يكون منهم السفاح، حتى يكون منهم المهدي، حتى يكون منهم من يصلي بعيسى بن مريم ﵇».
وقال الديلمي (^١) في مسند الفردوس: أخبرنا عبدوس بن عبد اللّه كتابة، أخبرنا الحسين بن فتحويه حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن يعقوب المقري حدثنا العباس ابن علي النسائي، حدثنا يحيى بن يعلى الرازي، حدثنا سهل بن تمام، حدثنا الحارث بن شبل، حدثتنا أم النعمان عن عائشة ﵂ مرفوعا: «سيكون لبني العباس راية، ولن تخرج من أيديهم ما أقاموا الحق».
وقال الدارقطني في الأفراد: حدثنا عبد اللّه بن عبد الصمد بن المهتدي، حدثنا محمد بن هرون السعدي، حدثنا أحمد بن إبراهيم الأنصاري، عن أبي يعقوب بن سليمان الهاشمي، قال: سمعت المنصور يقول: حدثني أبي عن جدي عن ابن عباس ﵄، أن النبي ﷺ قال للعباس: «إذا سكن بنوك السواد (^٢)، ولبسوا السواد، وكان شيعتهم أهل خراسان، لم يزل الأمر فيهم حتى يدفعوه إلى عيسى بن مريم».
أحمد بن إبراهيم ليس بشيء، وشيخه مجهول، والحديث ضعيف، حتى إن ابن الجوزي ذكره في الموضوعات، وله شاهد أخرجه الطبراني في الكبير عن أحمد بن داود المكي عن محمد بن إسماعيل بن عون النبلي عن الحارث بن معاوية بن الحارث عن أبيه عن جده أبي أمه عن أم سلمة ﵂ مرفوعا «الخلافة في ولد عمي وصنو أبي حتى يسلموها إلى المسيح»، وأخرجه الديلمي من وجه آخر عن أم سلمة ﵂!.
_________________
(١) هو شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي الهمذاني، أبو منصور، محدث، شافعي المذهب، قال ابن السمعاني: كان حافظا عارفا بالحديث فهما عارفا بالأدب ظريفا وعاش خمسا وسبعين سنة»، له «مسند الفردوس» خرّج فيه أسانيد كتاب والده المسمى «فردوس الأخبار». توفي سنة ٥٥٨ هـ.
(٢) السواد هنا يراد به رستاق العراق وضياعها التي افتتحها المسملون على عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁، قال ياقوت: سمي بذلك لسواده بالزروع والنخيل والأشجار لأنه إذا تاخم جزيرة العرب التي لا زرع فيها ولا شجر كانوا إذا خرجوا من أرضهم ظهرت لهم خضرة الزروع والأشجار فيسمونه سوادا .. الخ. انظر «معجم البلدان» مجلد ٣ ص ١٧٤.
[ ٢٩ ]
وقال العقيلي (^١) في كتاب الضعفاء: حدثنا أحمد بن محمد النصيبي، حدثنا إبراهيم ابن المستمر العروقي، حدثنا أحمد بن سعيد الجبيري، حدثنا عبد العزيز بن بكار (^٢) بن عبد العزيز بن أبي بكرة عن أبيه عن جده أبي بكرة ﵁ مرفوعا «يلى ولد العباس من كل يوم تليه بنو أمية يومين، ومن كل شهر شهرين».
هذا حديث أورده ابن الجوزي (^٣) في الموضوعات وأعله ببكار وليس كما قال؛ فإن بكارا لم يتهم بكذب ولا وضع، بل قال فيه ابن عدي: هو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم، ثم قال: وأرجو أنّه لا بأس به، ولعمري فليس معنى الحديث ببعيد، فإن دولة العباسيين في حال علوها ونفوذ كلمتها في أقطار الأرض شرقا وغربا ما عدا أقصى المغرب، كانت من سنة بضع وثلاثين ومائة إلى سنة بضع وتسعين ومائتين، حتى تولى المقتدر، وفي أيامه انخرم النظام، وخرجت المغرب بأسرها عن أمره، ثم تتابع الفساد والاختلال في دولته وبعده كما سيأتي، فكانت أيام شموخ دولتهم ومملكتهم مائة وبضعا وستين سنة، وهي ضعف أيام بني أمية الشامخة، فإنها كانت اثنتين وتسعين سنة، منها تسع سنين الأمر فيها لابن الزبير، فصفت ثلاثة وثمانين سنة وكسرا، وهي ألف شهر سواء.
ثم وجدت للحديث شاهدا قال الزبير بن بكار (^٤) في الموفقيات: حدثني علي بن صالح عن جدي عبد اللّه بن مصعب، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄! - أنه قال لمعاوية: لا تملكون يوما إلا ملكنا يومين، ولا شهرا إلا
_________________
(١) هو أبو جعفر محمد بن عمرو بن موسى بن حماد العقيلي المكي، من حفاظ الحديث. قال أبو الحسن القطان: «أبو جعفر ثقة جليل القدر عالم بالحديث مقدم بالحفظ» وقال ابن ناصر الدين: له مصنفات خطيرة منها كتابه «الضعفاء». توفي بمكة المكرمة سنة ٣٢٢ هـ.
(٢) قال الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني: حديثه غير محفوظ ومشاه بعضهم، وقد أورد له العقيلي في ترجمته هذا الحديث الباطل، وبعد أن ذكر هذا الحديث قال: قال العقيلي حديثه غير محفوظ.
(٣) «الموضوعات» اسم كتاب في الحديث، للإمام عبد الرحمن بن الجوزي، علاّمة عصره في التاريخ والحديث.
(٤) هو أبو عبد اللّه الزبير بن بكار بن عبد اللّه القرشي الأسدي المكي، عالم بالأنساب وأخبار العرب، راوية، ولد في المدينة سنة ١٧٢ هـ وولي قضاء مكة فتوفي فيها سنة ٢٥٦ هـ. له تصانيف منها «الموفقيات» وهو مجموع من الأخبار ونوادر التاريخ. طبع منه أربعة أجزاء ١٦ و١٧ و١٨ و١٩ ألّفه للموفق بن المتوكل العباسي، وكان يؤدبه في صغره.
[ ٣٠ ]
ملكنا شهرين، ولا حولا إلا ملكنا حولين. وقال الزبير في الموفقيات: حدثني علي بن المغيرة عن ابن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس ﵄! - قال: الرايات السود لنا أهل البيت، وقال: لا يجيء هلاكها إلا من قبل المغرب.
وقال ابن عساكر في تاريخ دمشق: أنبأنا أبو القاسم بن بنان، أخبرنا أبو عليّ بن شاذان، حدثنا جعفر بن محمد الواسطي، حدثنا محمد بن يونس الكديمي، حدثنا عبد اللّه بن سوار العنبري، حدثنا أبو الأشهب جعفر بن حيان، عن أبي رجاء العطاردي، عن عبد اللّه بن عباس، عن أبيه ﵄! - أن رسول اللّه ﷺ قال له: «اللهم انصر العباس وولد العباس»، قالها ثلاثا، ثم قال: «يا عم، أما شعرت أن المهدي من ولدك موفقا راضيا مرضيا» الكديمي وضاع (^١).
وقال ابن سعد في الطبقات: حدثنا محمد بن عمر، حدثنا عمر بن عقبة الليثي، عن شعبة مولى ابن العباس، عن ابن عباس ﵄! - قال:
أرسل العباس بن عبد المطلب إلى بني عبد المطلب، فجمعهم عنده، وكان عليّ عنده بمنزلة لم يكن أحد بها، فقال العباس: يا ابن أخي إني قد رأيت رأيا لم أحب أن أقطع فيه شيئا حتى أستشيرك، فقال عليّ: ما هو؟ قال: تدخل على النبي ﷺ تسأله إلى من هذا الأمر من بعده؟ فإن كان فينا لم نسلمه واللّه ما بقي في الأرض منا طارق، وإن كان في غيرنا لم نطلبها بعد أبدا، قال عليّ: يا عمّ وهل هذا الأمر إلا إليك؟ وهل أحد ينازعكم في هذا الأمر؟.
فصل: قال الدّيلمي في مسند الفردوس: أخبرنا أبو منصور بن خيرون، حدثنا أحمد بن عليّ، حدثنا بشرى بن عبد اللّه الرومي، حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر الفامي - يعرف بغندر - قال: قرئ على أبي شاكر مسرّة بن عبد اللّه: حدثنا الحسن بن يزيد، حدثنا ابن المبارك، حدثنا الأعمش، حدثنا إبراهيم بن جعفر
_________________
(١) قال ابن حبان وغيره: «كان يضع الحديث على الثقات» وقال ابن ناصر الدين: كان من الحفاظ الأعلام غير أنه أحد المتروكين، وثقه إسمعيل الخطبي وكأنه خفي عليه أمره، وقال في المغني: «هالك»، وقال ابن حجر: «تكلموا فيه كثيرا».
[ ٣١ ]
الأنصاري، حدثنا أنس بن مالك مرفوعا: «إذا أراد اللّه أن يخلق خلقا للخلافة مسح على ناصيته بيمينه».
مسرّة ذاهب الحديث متروك (^١)، وقد ورد من حديث أبي هريرة، أخرجه الديلمي من ثلاث طرق، عن ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التّوأمة، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا، وأخرجه الحاكم في مستدركه، من حديث ابن عباس ﵄.