قال اللّه تعالى: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا اَلْأَتْقَى، * اَلَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكّى﴾ (^٢) إلى آخر السورة. قال ابن الجوزي: أجمعوا على أنها نزلت في أبي بكر.
_________________
(١) فاء: رجع.
(٢) سورة الليل: آية ١٨.
[ ٥١ ]
وأخرج أحمد عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه ﷺ: «ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر» فبكى أبو بكر، وقال: هل أنا ومالي إلا لك يا رسول اللّه؟
وأخرج أبو يعلى من حديث عائشة ﵂ مرفوعا مثله.
قال ابن كثير: وروي أيضا من حديث عليّ، وابن عباس، وأنس، وجابر بن عبد اللّه، وأبي سعيد الخدري، ﵃! وأخرجه الخطيب عن سعيد بن المسيب مرسلا، وزاد: «وكان رسول اللّه ﷺ يقضي في مال أبي بكر كما يقضي في مال نفسه».
وأخرج ابن عساكر من طرق عن عائشة ﵂، وعروة بن الزبير «أن أبا بكر ﵁ أسلم يوم أسلم وله أربعون ألف دينار، وفي لفظ:
أربعون ألف درهم، فأنفقها على رسول اللّه ﷺ».
وأخرج أبو سعيد بن الأعرابي عن ابن عمر ﵄ قال: أسلم أبو بكر ﵁ يوم أسلم وفي منزله أربعون ألف درهم، فخرج إلى المدينة في الهجرة وما له غير خمسة آلاف، كل ذلك ينفقه في الرقاب والعون على الإسلام.
وأخرج ابن عساكر عن عائشة ﵂ أن أبا بكر أعتق سبعة كلهم يعذّب في اللّه.
وأخرج ابن شاهين (^١) في السنّة، والبغوي (^٢) في تفسيره، وابن عساكر عن ابن عمر قال: «كنت عند النبي ﷺ وعنده أبو بكر الصديق وعليه عباءة قد خللها في صدره بخلال، فنزل عليه جبريل ﵇، فقال: يا محمد، ما لي أرى أبا بكر عليه عباءة قد خللها في صدره بخلال؟ فقال: يا جبريل أنفق ماله عليّ قبل الفتح، قال: فإن اللّه تعالى يقرأ عليه¬ السلام، ويقول: قل له: أراض أنت عني في فقرك هذا أم ساخط؟ فقال أبو بكر: أسخط على ربي؟ أنا عن ربي راض، أنا عن ربي راض، أنا عن ربي راض». غريب، وسنده ضعيف جدا.
_________________
(١) هو عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين، أبو حفص، واعظ علامة. من حفاظ الحديث. له «السنّة» سماه صاحب التبيان «المسند» وقال: ألف وخمسمائة جزء. توفي سنة ٣٨٥ هـ.
(٢) هو الحسين بن مسعود بن محمد، أبو محمد البغوي، ويلقب بمحيي السنة، مفسر، له «معالم التنزيل» في التفسير، وغيره. توفي سنة ٥١٠ هـ.
[ ٥٢ ]
وأخرج أبو نعيم عن أبي هريرة، وابن مسعود مثله، وسندهما ضعيف أيضا.
وأخرج ابن عساكر نحوه من حديث ابن عباس.
وأخرج الخطيب بسند واه أيضا عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: هبط عليّ جبريل ﵇ وعليه طنفسة وهو متخلل بها، فقلت له: يا جبريل ما هذا؟ قال: إن اللّه تعالى أمر الملائكة أن تتخلل في السماء كتخلل أبي بكر في الأرض.
قال ابن كثير: وهذا منكر أيضا، وقال: ولولا أن هذا والذي قبله يتداوله كثير من الناس لكان الإعراض عنهما أولى.
وأخرج أبو داود والترمذي، عن عمر بن الخطاب قال: «أمرنا رسول اللّه ﷺ أن نتصدق، فوافق ذلك مالا عندي، قلت: اليوم أسبق أبا بكر - إن سبقته يوما - فجئت بنصف مالي، فقال رسول اللّه ﷺ: ما أبقيت لأهلك؟ قلت: مثله، وأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال: يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيت لهم اللّه ورسوله، فقلت: لا أسبقه في شئ أبدا». قال الترمذي:
هذا حديث حسن صحيح.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن الحسن البصري: أن أبا بكر أتى النبي ﷺ بصدقته فأخفاها، فقال: يا رسول اللّه هذه صدقتي وللّه عندي معاد، وجاء عمر بصدقته فأظهرها، فقال: يا رسول اللّه هذه صدقتي ولي عند اللّه معاد، فقال رسول اللّه ﷺ (^١) «ما بين صدقتيكما كما بين كلمتيكما» إسناده جيد لكنه مرسل.
وأخرج الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه ﷺ: «ما لأحد عندنا يد إلا وقد كافأناه، إلا أبا بكر، فإن له عندنا يدا يكافئه اللّه بها يوم القيامة، وما نفعني مال أحد قط ما نفعني مال أبي بكر».
وأخرج البزار عن أبي بكر الصديق ﵁ قال: جئت بأبي قحافة إلى
_________________
(١) في «الحلية» ج ١ ص ٣٢: فقال رسول اللّه ﷺ: «يا عمر وترت قوسك بغير وتر، ما بين صدقتيكما كما بين كلمتيكما».
[ ٥٣ ]
النبي ﷺ، فقال: «هلاّ تركت الشيخ حتى آتيه، قال: بل هو أحق أن يأتيك، قال: إنا نحفظه لأيادي ابنه عندنا».
وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه ﷺ: «ما أحد عندي أعظم يدا من أبي بكر، واساني بنفسه وماله، وأنكحني ابنته».