أخرج السلفي في الطوريات بسنده إلى الأصمعي، عن أبي عمرو بن العلاء أن كعب بن زهير ﵁ لما أنشد النبي ﷺ قصيدته - بانت سعاد - رمى إليه ببردة كانت عليه، فلما كان زمن معاوية ﵁ كتب إلى كعب: بعنا بردة رسول اللّه ﷺ بعشرة آلاف درهم، فأبى عليه، فلما مات كعب بعث معاوية إلى أولاده بعشرين ألف درهم، وأخذ منهم البردة التي هي عند الخلفاء آل العباس، وهكذا قاله خلائق آخرون.
وأما الذهبي فقال في تاريخه: أما البردة التي عند الخلفاء آل العباس فقد قال يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، في قصة غزوة تبوك: «إن النبي ﷺ أعطى أهل أيلة بردة مع كتابه الذي كتب لهم أمانا لهم، فاشتراها أبو العباس السفاح بثلاثمائة دينار».
قلت: فكانت التي اشتراها معاوية فقدت عند زوال دولة بني أمية.
_________________
(١) قال الإمام الحافظ ابن حجر: مسرة بن عبد اللّه، قال الخطيب ليس بثقة. قلت: من موضوعاته على أبي زرعة، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد، حدثنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس ﵁ «في كل جمعة مائة ألف عتيق من النار إلاّ رجلين، مبغض أبي بكر وعمر» الحديث، رواه ابن شاذان. ولفظ الخطيب هذا الحديث كذب، والرجال المذكورون في إسناده كلهم ثقات سوى مسرة، والحمل فيه عليه أنه قد ذكر أنه سمعه من أبي زرعة بعد موته بأربع سنين. وقال ابن حجر أيضا: ومن موضوعاته، قال: حدثنا كردوس بن محمد الباقلاني حدثنا يزيد بن محمد المروزي عن أبيه عن جده قال: سمعت أمير المؤمنين عليا ﵁ يقول، فذكر خبرا فيه «بينما أنا جالس بين يدي رسول اللّه ﵌ إذ جاء معاوية فأخذ رسول اللّه ﷺ القلم من يدي فدفعه إلى معاوية فما وجدت في نفسي إذ علمت أن اللّه أمره بذلك» وهذا متن باطل وإسناد مختلق. انظر لسان الميزان ج ٦ ص ٢٠.
[ ٣٢ ]
وأخرج الإمام أحمد بن حنبل في الزهد، عن عروة بن الزبير ﵁! - أن ثوب رسول اللّه ﷺ الذي كان يخرج فيه للوفد رداء حضرمي طوله أربعة أذرع، وعرضه ذراعان وشبر، فهو عند الخلفاء قد خلق وطووه بثياب تلبس يوم الأضحى والفطر، في إسناده ابن لهيعة، وقد كانت هذه البردة عند الخلفاء يتوارثونها ويطرحونها على أكتافهم في المواكب جلوسا وركوبا، وكانت على المقتدر حين قتل، وتلوّثت بالدم، وأظن أنها فقدت في فتنة التتار، فإنا للّه وإنا إليه راجعون.