قال العلماء: صحب أبو بكر النبي ﷺ من حين أسلم إلى حين توفي، لم يفارقه سفرا ولا حضرا، إلا فيما أذن له ﷺ في الخروج فيه من حج وغزو، وشهد معه المشاهد كلها، وهاجر معه، وترك عياله وأولاده رغبة في اللّه ورسوله ﷺ،
_________________
(١) هو أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي (نسبة إلى بيهق بنيسابور) من أئمة الحديث. قال الذهبي: لو شاء البيهقي أن يعمل لنفسه مذهبا يجتهد فيه لكان قادرا على ذلك لسعة علومه ومعرفته بالاختلاف، له «السنن الكبرى» عشر مجلدات و«الصفات» وغيرها توفي سنة ٤٥٨ هـ.
[ ٤٩ ]
وهو رفيقه في الغار، قال تعالى ﴿ثانِيَ اِثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي اَلْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اَللّهَ مَعَنا﴾ (^١)، وقام بنصر رسول اللّه ﷺ في غير موضع، وله الآثار الجميلة في المشاهد، وثبت يوم أحد ويوم حنين، وقد فرّ الناس، كما سيأتي في فصل شجاعته.
أخرج ابن عساكر عن أبي هريرة قال: تباشرت الملائكة يوم بدر، فقالوا:
أما ترون الصديق مع رسول اللّه ﷺ في العريش.
وأخرج أبو يعلى، والحاكم، وأحمد، عن علي قال: «قال لي رسول اللّه ﷺ يوم بدر ولأبي بكر: «مع أحدكما جبريل، ومع الآخر ميكائيل».
وأخرج ابن عساكر عن ابن سيرين أن عبد الرحمن بن أبي بكر كان يوم بدر مع المشركين، فلما أسلم قال لأبيه: لقد أهدفت لي يوم بدر، فانصرفت عنك ولم أقتلك، فقال أبو بكر: لكنك لو أهدفت لي لم أنصرف عنك.
قال ابن قتيبة: معنى أهدفت أشرفت، ومنه قيل للبناء المرتفع: هدف.