أخرج سعيد بن منصور عن سعيد بن المسيب قال: رأت عائشة ﵂ كأنه وقع في بيتها ثلاثة أقمار، فقصتها على أبي بكر - وكان من أعبر الناس - فقال: إن صدقت رؤياك ليدفننّ في بيتك خير أهل الأرض ثلاثا، فلما قبض النبي ﷺ قال: يا عائشة هذا خير أقمارك.
وأخرج أيضا عن عمر بن شرحبيل قال: قال رسول اللّه ﷺ: رأيتني أردفت غنم سود ثم أردفتها غنم بيض حتى ما ترى السود فيها، فقال أبو بكر: يا رسول اللّه، أما الغنم السود فإنها العرب يسلمون ويكثرون، والغنم البيض الأعاجم يسلمون حتى لا يرى العرب فيهم من كثرتهم، فقال رسول اللّه ﷺ:
«كذلك عبرها الملك سحرا».
وله عن ابن أبي ليلى قال: قال رسول اللّه ﷺ: «رأيتني على بئر أنزع فيها، فوردتني غنم سود، ثم ردفها غنم عفر، فقال أبو بكر: دعني أعبرها» فذكر نحوه.
_________________
(١) هكذا وقع، والذي بعد هذا لا يوافق وزنا من أوزان الشعر.
[ ١١٤ ]
وأخرج ابن سعد عن محمد بن سيرين قال: كان أعبر هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر.
وأخرج ابن سعد عن ابن شهاب قال: رأى رسول اللّه ﷺ رؤيا، فقصها على أبي بكر، فقال: رأيت كأني استبقت أنا وأنت درجة فسبقتك بمرقاتين ونصف، قال: يا رسول اللّه يقبضك اللّه إلى مغفرة ورحمة، وأعيش بعدك سنتين ونصفا.
وأخرج عبد الرزاق في مصنفه، عن أبي قلابة أن رجلا قال لأبي بكر الصديق: رأيت في النوم أني أبول دما، قال: أنت رجل تأتي امرأتك وهي حائض؛ فاستغفر اللّه ولا تعد.
فائدة: أخرج البيهقي في الدلائل عن عبد اللّه بن بريدة، قال: بعث رسول اللّه ﷺ عمرو بن العاص في سريّة فيهم أبو بكر وعمر، فلما انتهوا إلى مكان الحرب أمرهم عمرو ألا ينوروا نارا، فغضب عمر، فهم أن يأتيه، فنهاه أبو بكر وأخبره أنه لم يستعمله رسول اللّه ﷺ عليك إلا لعلمه بالحرب، فهدّأ عنه.
وأخرج البيهقي من طريق أبي معشر عن بعض مشيختهم أن رسول اللّه ﷺ قال: «إني لأؤمر الرجل على القوم فيهم من هو خير منه لأنه أيقظ عينا وأبصر بالحرب».
فصل: أخرج خليفة بن خياط وأحمد بن حنبل وابن عساكر عن يزيد بن الأصم: «أن النبي ﷺ قال لأبي بكر: أنا أكبر أو أنت؟ قال: أنت أكبر وأكرم، وأنا أسن منك» مرسل غريب جدا، فإن صح عدّ هذا الجواب من فرط ذكائه وأدبه، والمشهور أن هذا الجواب للعباس، وقد وقع أيضا لسعيد بن يربوع أخرجه الطبراني، ولفظه «أن رسول اللّه ﷺ قال له: أينا أكبر؟ قال: أنت أكبر وأخير مني، وأنا أقدم».
وأخرج أبو نعيم أن أبا بكر قيل له: يا خليفة رسول اللّه ألا تستعمل أهل بدر؟ قال: إني أرى مكانهم، ولكني أكره أن أدنسهم بالدنيا.
وأخرج أحمد في الزهد عن إسماعيل بن محمد أن أبا بكر قسم قسما فسوى فيه
[ ١١٥ ]
بين الناس، فقال له عمر: تسوي بين أصحاب بدر وسواهم من الناس، فقال أبو بكر: إنما الدنيا بلاغ، وخير البلاغ أوسعه، وإنما فضلهم في أجورهم.
فصل: أخرج أحمد في الزهد عن أبي بكر بن حفص قال: بلغني أن أبا بكر كان يصوم الصيف ويفطر الشتاء.
وأخرج ابن سعد عن حيان الصائغ، قال: كان نقش خاتم أبي بكر «نعم القادر اللّه».
فائدة: أخرج الطبراني عن موسى بن عقبة قال: لا نعلم أربعة أدركوا النبي ﷺ وأبناءهم إلا هؤلاء الأربعة: أبو قحافة، وابنه أبو بكر الصديق، وابنه عبد الرحمن، وأبو عتيق بن عبد الرحمن واسمه محمد.
وأخرج ابن منده وابن عساكر عن عائشة ﵂ قالت: ما أسلم أبو أحد من المهاجرين إلا أبو أبي بكر.
فائدة: أخرج ابن سعد والبزار بسند حسن عن أنس قال: كان أسن أصحاب رسول اللّه ﷺ أبو بكر الصديق، وسهيل بن عمرو بن بيضاء.
فائدة: أخرج البيهقي في الدلائل عن أسماء بنت أبي بكر قالت: لما كان عام الفتح خرجت ابنة لأبي قحافة فلقيتها الخيل - وفي عنقها طوق من ورق - فاقتطعه إنسان من عنقها، فلما دخل رسول اللّه ﷺ المسجد قام أبو بكر وقال: أنشد باللّه والإسلام طوق أختي، فو اللّه ما أجابه أحد، ثم قال الثانية، فما أجابه أحد، ثم قال: يا أخته احتسبي طوقك؛ فو اللّه إن الأمانة اليوم في الناس لقليل.
فائدة: رأيت بخط الحافظ الذهبي: من كان فرد زمانه في فنه: أبو بكر الصديق في النسب، عمر بن الخطاب في القوة في أمر اللّه، عثمان بن عفان في الحياء، علي في القضاء، أبي بن كعب في القراءة، زيد بن ثابت في الفرائض، أبو عبيدة بن الجراح في الأمانة، ابن عباس في التفسير، أبو ذر في صدق اللهجة، خالد بن الوليد في الشجاعة، الحسن البصري في التذكير، وهب بن منبه في القصص، ابن سيرين في التعبير، نافع في القراءة، أبو حنيفة في الفقه، ابن إسحاق في المغازي، مقاتل في التأويل، الكلبي في قصص القرآن، الخليل في
[ ١١٦ ]
العروض، فضيل بن عياض في العبادة، سيبويه في النحو، مالك في العلم، الشافعي في فقه الحديث، أبو عبيدة في الغريب، علي بن المديني في العلل، يحيى بن معين في الرجال، أبو تمام في الشعر، أحمد بن حنبل في السنة، البخاري في نقد الحديث، الجنيد في التصوف، محمد بن نصر المروزي في الاختلاف، الجبائي في الاعتزال، الأشعري في الكلام، محمد بن زكريا الرازي في الطب، أبو معشر في النجوم، إبراهيم الكرماني في التعبير، ابن نباتة في الخطب، أبو الفرج الأصبهاني في المحاضرة، أبو القاسم الطبراني في العوالي، ابن حزم في الظاهر، أبو الحسن البكري في الكذب، الحريري في مقاماته، ابن منده في سعة الرحلة، المتنبي في الشعر، الموصلي في الغناء، الصولي في الشطرنج، الخطيب البغدادي في سرعة القراءة، علي بن هلال في الخط، عطاء السليمي في الخوف، القاضي الفاضل في الإنشاء، الأصمعي في النوادر، أشعب في الطمع، معبد في الغناء، ابن سينا في الفلسفة.
[ ١١٧ ]