مروان الحمار (^١)، آخر خلفاء بني أمية (^٢)، أبو عبد الملك بن محمد بن مروان بن الحكم، ويلقب بالجعديّ نسبة إلى مؤدبه الجعد بن درهم، وبالحمار؛ لأنه كان لا يجف له لبد في محاربة الخارجين عليه.
كان يصل السير بالسير، ويصبر على مكاره الحرب. ويقال في المثل: فلان
_________________
(١) مروان بن محمد بن مروان بن الحكم الأموي، أبو عبد الملك، القائم بحق اللّه، ويعرف بالجعدي وبالحمار: آخر ملوك بني أمية بالشام. ولد بالجزيرة عام ٧٢ هـ وأبوه متوليها، وغزا عام ١٠٥ فافتتح قونية وغيرها. ولاّه هشام بن عبد الملك على أذربيجان وأرمينية والجزيرة عام ١١٤ هـ، فافتتح فتوحات وخاض حروبا طويلة. ولما قتل الوليد بن يزيد عام ١٢٦ وظهر ضعف الدولة، دعا الناس وهو بأرمينية إلى البيعة له فبايعوه فيها. وزحف بجيش في أيام إبراهيم بن الوليد، قاصدا الشام فخلع إبراهيم واستوى على عرش بني مروان سنة ١٢٧ هـ، وفي أيامه قويت الدعوة العباسية، وتقدم جيش قحطبة بن شبيب الطائي إلى طوس يريد الإغارة على الشام، فسار إليه مروان، ونزل بالزاب وتصاول الجمعان، فانهزم جيش مروان، ففر إلى الموصل، ومنها إلى حران فحمص فدمشق ففلسطين، وانتهى إلى بوصير (في مصر) فقتل فيها عام ١٣٢ هـ وحمل رأسه إلى السفاح العباسي. لقب بالحمار أو حمار الجزيرة لجرأته في الحروب، واشتهر بمروان الجعدي نسبة إلى مؤدبه الجعد بن درهم. راجع في ترجمته: تاريخ الخميس ج ٢ ص ٣٢٢ والكامل في التاريخ ج ٥ ص ١١٩ و١٥٨ وتاريخ اليعقوبي ج ٣ ص ٧٦ والمسعودي ج ٢ ص ١٥٥ وتاريخ الطبري ج ٩ ص ٥٤ و١٣٣ والنجوم الزاهرة ج ١ ص ٩٦، و٢٥٤ و٢٧٣ و٢٨٦ وتاريخ الإسلام للذهبي ج ٥ ص ٢٩٨ والأخبار الطوال (طبعة بريل) ص ٣٥٠ وانظر فهرسته. وكتب التاريخ والسير المختلفة.
(٢) خلافته إلى أن بويع السفاح خمس سنين وشهر، وإلى أن قتل (١٣٢ هـ) خمس سنين وعشرة أشهر.
[ ٢٧١ ]
أصبر من حمار في الحروب؛ فلذلك لقب به. وقيل: لأن العرب تسمي كلّ مائة سنة حمارا، فلما قارب ملك بني أمية مائة سنة لقبوا مروان بالحمار لذلك.
ولد مروان بالجزيرة وأبوه متوليها سنة اثنتين وسبعين، وأمه أمّ ولد.
وولي قبل الخلافة ولايات جليلة، وافتتح قونية سنة خمس ومائة.
وكان مشهورا بالفروسية، والإقدام، والرجلة، والدهاء، والعسف، فلما قتل الوليد وبلغه ذلك وهو على أرمينية دعا إلى بيعة من رضيه المسلمون فبايعوه، فلما بلغه موت يزيد أنفق الخزائن، وسار فحارب إبراهيم فهزمه، وبويع مروان وذلك في نصف صفر سنة سبع وعشرين، واستوثق له الأمر، فأول ما فعل أمر بنبش يزيد الناقص، فأخرجه من قبره، وصلبه لكونه قتل الوليد.
ثم إنه لم يتهنّ بالخلافة؛ لكثرة من خرج عليه من كل جانب إلى سنة اثنتين وثلاثين، فخرج عليه بنو العباس، وعليهم عبد اللّه بن علي عمّ السفاح فسار لحربهم، فالتقى الجمعان بقرب الموصل، فانكسر مروان، فرجع إلى الشام، فتبعه عبد اللّه، ففرّ مروان إلى مصر، فتبعه صالح أخو عبد اللّه، فالتقيا بقرية بوصير، فقتل مروان بها في ذي الحجة من السنة.
مات في أيامه من الأعلام: السّدّي الكبير، ومالك بن دينار الزاهد، وعاصم بن أبي النّجود المقري، ويزيد بن أبي حبيب، وشيبة بن نصاح المقري، ومحمد بن المنكدر، وأبو جعفر يزيد بن القعقاع مقرئ المدينة، وأبو أيوب السّختياني، وأبو الزناد، وهمام بن منبه، وواصل بن عطاء المعتزلي.
وأخرج الصولي عن محمد بن صالح قال: لما قتل مروان الحمار قطع رأسه ووجّه به إلى عبد اللّه بن علي، فنظر إليه وغفل، فجاءت هرة، فاقتلعت لسانه وجعلت تمضغه؛ فقال عبد اللّه بن علي: لو لم يرنا الدهر من عجائبه إلا لسان مروان في فم هرة لكفانا ذلك.
[ ٢٧٢ ]