معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، الأموي، أبو عبد الرحمن، أسلم هو وأبوه يوم فتح مكة، وشهد
_________________
(١) معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي: مؤسس الدولة الأموية في الشام، وأحد دهاة العرب. كان فصيحا حليما وقورا. ولد بمكة عام ٢٠ ق. هـ، وأسلم يوم فتحها عام ٨ هـ. تعلم الكتابة والحساب فجعله رسول اللّه ﷺ في كتّابه. ولما ولي أبو بكر ولاّه قيادة جيشه تحت امرة أخيه يزيد بن أبي سفيان. ولما ولي عمر جعله واليا على الأردن، ثم ولاّه دمشق بعد موت أخيه يزيد وكان أميرها. وجاد عثمان فجمع له الديار الشامية كلها. وقتل عثمان وولي علي فوجه لفوره بعزل معاوية، وعلم معاوية بالأمر، فنادى بثأر عثمان واتهم عليا بقتله. ونشبت الحروب بينه وبين علي وانتهى الأمر بإمامة معاوية في الشام وإمامة علي في العراق. ثم قتل علي وبويع لابنه الحسن فسلم الخلافة إلى معاوية عام ٤١ هـ. ودامت الخلافة لمعاوية إلى أن بلغ الكبر فعهد بها إلى ابنه يزيد، ومات في دمشق عام ٦٠ هـ. له ١٣٠ حديثا. كان أوّل مسلم ركب بحر الروم للغزو، وكان أول من اتخذ الحرس والحجاب في الإسلام. راجع في ترجمته: تاريخ الطبري ج ٦ ص ١٨٠ والكامل في التاريخ ج ٤ ص ٢ ومنهاج السنة ج ٢ ص ٢٠١ وتاريخ الخميس ج ٢ ص ٢٩١ وشذور العقود للمقريزي ج ٦ وخلاصة تهذيب الكمال ص ٣٢٦ والمحبر ص ١٩ وانظر فهرسته، وتاريخ اليعقوبي ج ٢ ص ١٩٢ والبدء والتاريخ ج ٦ ص ٥ والمرزباني ج ٦ ص ٣٩٣ وفيه أبيات من الشعر له، والإسلام والحضارة العربية ج ٢ ص ١٤٦ والمسعودي ج ٢ ص ٤٢ ومجلة الشرق مجلد ١١ ص ٧٩٦ وتطهير الجنان واللسان عن الخوض والتفوه بثلب معاوية بن أبي سفيان لابن حجر الهيثمي، ومعاوية بن أبي سفيان في الميزان للعقاد، وأول الخلفاء الأمويين، باللغة الفرنسية لهنري لامنس، ودائرة المعارف الإسلامية وكتب التاريخ والسير المختلفة وفي مسودة تاريخ مكة - خ - نقلا عن كتاب الوقائع المكّية: حج معاوية بالناس سنة ٤٤، وخطب بمكة على منبر من خشب له ثلاث درجات، وهو أول خطيب وخليفة خطب على منبر بمكة، واستمر ذلك المنبر إلى زمن الرشيد.
[ ٢٠٢ ]
حنينا، وكان من المؤلفة قلوبهم، ثم حسن إسلامه، وكان أحد الكتاب لرسول اللّه ﷺ.
روي له عن النبي ﵌ مائة حديث وثلاثة وستون حديثا، روى عنه من الصحابة: ابن عباس، وابن عمر، وابن الزبير، وأبو الدرداء، وجرير البجلي، والنعمان بن بشير، وغيرهم. ومن التابعين: ابن المسيب، وحميد بن عبد الرحمن، وغيرهما.
وكان من الموصوفين بالدهاء، والحلم، وقد ورد في فضله أحاديث قلّما تثبت.
أخرج الترمذي وحسّنه عن عبد الرحمن بن أبي عميرة الصحابي عن النبي ﷺ أنه قال لمعاوية: «اللهم اجعله هاديا مهديّا».
وأخرج أحمد في مسنده عن العرباض بن سارية: سمعت رسول اللّه ﵌ يقول: «اللهم علم معاوية الكتاب والحساب وقه العذاب».
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف والطبراني في الكبير عن عبد الملك بن عمير قال: قال معاوية: ما زلت أطمع في الخلافة منذ قال لي رسول اللّه ﵌: «يا معاوية إذا ملكت فأحسن».
وكان معاوية رجلا طويلا، أبيض، جميلا، مهيبا، وكان عمر ينظر إليه فيقول: هذا كسرى العرب، وعن عليّ قال: لا تكرهوا إمرة معاوية؛ فإنكم لو فقدتموه لرأيتم الرؤوس تندر (^١) عن كواهلها، وقال المقبري: تعجبون من دهاء هرقل وكسرى وتدعون معاوية؟ وكان يضرب بحلمه المثل، وقد أفرد ابن أبي الدنيا وأبو بكر بن أبي عاصم تصنيفا في حلم معاوية.
قال ابن عون: كان الرجل يقول لمعاوية: واللّه لتستقيمنّ بنا يا معاوية، أو لنقومنّك، فيقول: بماذا؟ فيقول: بالخشب، فيقول: إذن نستقيم.
_________________
(١) تندر: تسقط وتقع وتطيح.
[ ٢٠٣ ]