وأخرج أبو القاسم البغوي، وأبو بكر الشافعي في «فوائده»، وابن عساكر عن عائشة ﵂ قالت: لما توفي رسول الله ﷺ .. اشرأب النفاق، وارتدت العرب، وانحازت الأنصار، فلو نزل بالجبال الراسيات ما نزل بأبي .. لهاضها، فما اختلفوا في نقطة .. إلا طار أبي بفنائها وفصلها، قالوا: أين يدفن النبي ﷺ؟ فما وجدنا عند أحد من ذلك علما، فقال أبو بكر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من نبي يقبض .. إلا دفن تحت مضجعه الذي مات فيه».
قالت: واختلفوا في ميراثه، فما وجدوا عند أحد من ذلك علما، فقال
_________________
(١) أورده المتقي الهندي في (كنز العمال) (١٦٨٣٨) وعزاه للإسماعيلي.
[ ١٥٧ ]
أبو بكر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنا معشر الأنبياء لا نورث، ما تركنا صدقة» (^١).
قال الأصمعي: (الهيض: الكسر للعظم، واشرأب: رفع رأسه)
قال بعض العلماء: وهذا أول اختلاف وقع بين الصحابة ﵃، فقال بعضهم: ندفنه بمكة بلده الذي ولد بها، وقال آخرون: بل بمسجده، وقال آخرون: بل بالبقيع، وقال آخرون: بل ببيت المقدس مدفن الأنبياء، حتى أخبرهم أبو بكر بما عنده من العلم.
قال ابن زنجويه: (وهذه سنة تفرد بها الصديق من بين المهاجرين والأنصار، ورجعوا إليه فيها).