وأخرج سيف في كتاب «الفتوح» عن شيوخه: أن المهاجر بن أبي أمية - وكان أميرا على اليمامة - رفع إليه امرأتان مغنيتان؛ غنت إحداهما بشتم النبي ﷺ: فقطع يدها ونزع ثناياها، وغنت الأخرى بهجاء
_________________
(١) صحيح البخاري (٢٢٦٦)، وأندر: أسقط.
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٢٧٣٨٠)، والسنن الكبرى (٨/ ٨٥).
(٣) كذا في النسخ: (ولا تفرقن) بالفاء، وفي المصادر: (ولا تغرقن)، والله أعلم.
(٤) كذا في (ب) بالحاء المهملة، وفي باقي النسخ: (نخلا) بالخاء المعجمة، والمثبت هو الصواب؛ كما في «شرح الموطأ» للزرقاني (٣/¬١٧)، والله أعلم.
(٥) السنن الكبرى (٩/ ٨٩) من طريق مالك، وهو عند مالك في «الموطأ» (٩٧١).
(٦) مسند أحمد (١/¬٩)، وسنن أبي داوود (٤٣٦٣)، وسنن النسائي (٧/ ١٠٨).
[ ١٩٢ ]
المسلمين: فقطع يدها ونزع ثنيتها، فكتب إليه أبو بكر: (بلغني الذي فعلت في المرأة التي تغنت بشتم النبي ﷺ، فلولا ما سبقتني فيها .. لأمرتك بقتلها؛ لأن حد الأنبياء ليس يشبه الحدود، فمن تعاطى ذلك من مسلم .. فهو مرتد، أو معاهد .. فهو محارب غادر، وأما التي تغنت بهجاء المسلمين: فإن كانت ممن يدعي الإسلام .. فأدب وتقدمة دون المثلة، وإن كانت ذمية .. فلعمري؛ لما صفحت عنه من الشرك أعظم، ولو كنت تقدمت إليك في مثل هذا .. لبلغت مكروها، فاقبل الدعة، وإياك والمثلة في الناس؛ فإنها مأثم ومنفرة إلا في قصاص) (^١).
وأخرج مالك والدارقطني عن صفية بنت أبي عبيد: (أن رجلا وقع على جارية بكر واعترف، فأمر به فجلد، ثم نفاه إلى فدك) (^٢)
وأخرج أبو يعلى عن محمد بن حاطب قال: جيء إلى أبي بكر برجل قد سرق وقد قطعت قوائمه، فقال أبو بكر: (ما أجد لك شيئا إلا ما قضى فيك رسول الله ﷺ يوم أمر بقتلك؛ فإنه كان أعلم بك) فأمر بقتله (^٣)
وأخرج مالك عن القاسم بن محمد: أن رجلا من أهل اليمن أقطع اليد والرجل قدم، فنزل على أبي بكر، فشكا إليه أن عامل اليمن ظلمه، فكان يصلي من الليل، فيقول أبو بكر: وأبيك؛ ما ليلك بليل سارق!! ثم إنهم افتقدوا حليا الأسماء بنت عميس امرأة أبي بكر، فجعل يطوف معهم ويقول: اللهم؛ عليك بمن بيت أهل هذا البيت الصالح، فوجدوا الحلي عند صائغ زعم أن الأقطع جاءه به، فاعترف الأقطع، أو شهد عليه، فأمر به أبو بكر فقطعت يده اليسرى، وقال أبو بكر: (والله؛ لدعاؤه على نفسه أشد عندي عليه من سرقته) (^٤)
_________________
(١) وأخرجه الطبري في «تاريخه» (٣/ ٣٤١ - ٣٤٢) من طريق سيف، وأورده المتقي الهندي في «كنز العمال» (١٣٩٩٢) وعزاه لسيف في «الفتوح».
(٢) الموطأ (١٥١٥)، والعلل للدارقطني (١/ ٢٧١).
(٣) مسند أبي يعلى (٢٨)، وأخرجه النسائي (٨/ ٨٩)
(٤) الموطأ (١٥٣٤).
[ ١٩٣ ]
وأخرج الدارقطني عن أنس: (أن أبا بكر قطع في مجن ثمنه خمسة دراهم) (^١).
وأخرج أبو نعيم في «الحلية» عن أبي صالح قال: لما قدم أهل اليمن زمان أبي بكر وسمعوا القرآن .. جعلوا يبكون، فقال أبو بكر: (هكذا كنا، ثم قست القلوب) قال أبو نعيم: أي: قويت واطمأنت بمعرفة الله تعالى (^٢).
وأخرج البخاري عن ابن عمر قال: قال أبو بكر: (ارقبوا محمدا ﷺ في أهل بيته) (^٣).
وأخرج أبو عبيد في «الغريب» عن أبي بكر قال: (طوبى لمن مات في النأنأة) أي: في أول الإسلام قبل تحرك الفتن (^٤).
وأخرج الأربعة ومالك عن قبيصة قال: (جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق تسأله ميراثها؟ فقال: ما لك في كتاب الله، وما علمت لك في سنة نبي الله ﷺ شيئا، فارجعي حتى أسأل الناس، فسأل الناس.
فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله ﷺ أعطاها السدس، فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة فقال مثل ما قال المغيرة، فأنفذه لها أبو بكر) (^٥).
وأخرج مالك والدارقطني عن القاسم بن محمد: (أن جدتين أتنا أبا بكر تطلبان ميراثهما؛ أم أم وأم أب، فأعطى الميراث أم الأم، فقال له عبد الرحمن بن سهل الأنصاري - وكان ممن شهد بدرا وهو أخو بني حارثة -: يا خليفة رسول الله؛ أعطيت التي لو أنها ماتت .. لم يرثها؟! فقسمه بينهما) (^٦).
_________________
(١) سنن الدارقطني (٣/ ١٨٦).
(٢) حلية الأولياء (١/¬٣٣ - ٣٤).
(٣) صحيح البخاري (٣٧١٣).
(٤) غريب الحديث (٣/ ٢١٤ - ٢١٥).
(٥) سنن أبي داوود (٢٨٩٤)، وسنن الترمذي (٢١٠١)، وسنن ابن ماجه (٢٧٢٤)، والنسائي في «الكبرى» (٦٣٤٠)، والموطأ (١٠٨٠).
(٦) الموطأ (١٠٨١)، وسنن الدارقطني (٤/ ٩١).
[ ١٩٤ ]
وأخرج عبد الرزاق في «مصنفه» عن عائشة ﵂ حديث امرأة رفاعة التي طلقت منه وتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير، فلم يستطع أن يغشاها، وأرادت العود إلى رفاعة، فقال رسول الله ﷺ: «لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك» وهذا القدر في الصحيح (^١)، وزاد عبد الرزاق: فقعدت، ثم جاءته فأخبرته أن قد مسها، فمنعها أن ترجع إلى زوجها الأول، وقال: «اللهم؛ إن كان إنما بها أن ترجع إلى رفاعة .. فلا يتم لها نكاحه مرة أخرى» ثم أتت أبا بكر وعمر في خلافتهما، فمنعاها (^٢)
وأخرج البيهقي عن عقبة بن عامر: (أن عمرو بن العاصي وشرحبيل بن حسنة بعثاه بريدا إلى أبي بكر برأس بنان (^٣) بطريق الشام، فلما قدم على أبي بكر .. أنكر ذلك، فقال له عقبة: يا خليفة رسول الله؛ فإنهم يصنعون ذلك بنا؟! قال: أفيستنان بفارس والروم؟! لا يحمل إلي رأس، إنما يكفي الكتاب والخبر) (^٤).
وأخرج البخاري عن قيس بن أبي حازم قال: (دخل أبو بكر على امرأة من أحمس يقال لها: زينب، فرآها لا تتكلم، فقال: ما لها لا تتكلم؟ فقالوا: حجت مصمتة، قال لها: تكلمي؛ فإن هذا لا يحل، هذا من عمل الجاهلية، فتكلمت فقالت: من أنت؟ قال: امرؤ من المهاجرين، قالت: أي المهاجرين؟ قال: من قريش، قالت: من أي قريش؟ قال: إنك لسؤول، أنا أبو بكر، قالت: ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح الذي جاء الله به بعد الجاهلية؟ قال: بقاؤكم عليه ما استقامت أئمتكم، قالت: وما الأئمة؟ قال: أما كان لقومك رؤوس وأشراف يأمرونهم فيطيعونهم؟ قالت: بلى، قال: فهم أولائك على الناس) (^٥)
_________________
(١) صحيح البخاري (٢٦٣٩)، صحيح مسلم (١٤٣٣)
(٢) مصنف عبد الرزاق (١١١٣٣)
(٣) كذا في النسخ، وفي (البيهقي)، و«شرح مشكل الآثار» (٧/ ٤٠٤): (يناق).
(٤) السنن الكبرى (٩/ ١٣٢)
(٥) صحيح البخاري (٣٨٣٤)
[ ١٩٥ ]
وأخرج البخاري عن عائشة ﵂ قالت: (كان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج، وكان أبو بكر يأكل من خراجه، فجاء يوما بشيء فأكل منه أبو بكر، فقال له الغلام: تدري ما هذا؟ قال أبو بكر: ما هو؟ قال: كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية وما أحسن الكهانة، إلا أني خدعته، فلقيني فأعطاني، فهذا الذي أكلت منه، فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه) (^١)
وأخرج أحمد في «الزهد» عن ابن سيرين قال: (لم أعلم أحدا استقاء من طعام أكله غير أبي بكر …) وذكر القصة (^٢)
وأخرج النسائي عن أسلم: أن عمر اطلع على أبي بكر وهو آخذ بلسانه، فقال: (هذا الذي أوردني الموارد) (^٣)
وأخرج أبو عبيد في «الغريب» عن أبي بكر: أنه مر بعبد الرحمن وهو يماظ جارا له، فقال له: (لا تماظ جارك؛ فإنه يبقى ويذهب عنك الناس) (^٤)
المماظة: المنازعة والمخاصمة